تدوينات تونسية

غزة والصراع في تونس..

محمد ضيف الله

قصد الصراع السياسي والإيديولوجي في تونس بين أطراف متخانقة، يلغي بعضها بعضا، نراهم في موضوع غزة على نفس الموقف. وهو ما يعني أنها قد وحّدت عمليا بينهم. قوميون ويساريون وإسلاميون ومستقلون يتفقون جميعا في الموقف من غزة، جميعهم يعبرون عن دعمهم للمقاومة، وإعجابهم بما تقوم به، وجميعهم يتابع أبو عبيدة.

أبو عبيدة
أبو عبيدة

بمعنى أنهم متوافقون تماما رغم -أقول رغم- أن العمود الفقري للمقاومة في غزة هو ما يُنعت في الساحة التونسية بالإسلام السياسي، ولست بحاجة للتذكير بالخلفية الإيديولوجية أو الفكرية لكتائب القسام وسرايا القدس. معناها أن تلك التيارات تتفق فيما يتعلق بفلسطين في ما يختلفون عليه في تونس، ويشكل العنصر الرئيسي لصراعاتهم حتى التنافي وسحقا سحقا.

منذ طرحت من حوالي قرن الآن، لم تثر القضية الفلسطينية من التعاطف والمساندة والدعم في العالم، مثلما أثارته هذه السنة. طبعا في غياب شبه تام للعروبة والإسلام، وهو ما يؤكد أن هؤلاء خارج التاريخ خارج العالم. لقد بينت غزة أن الروابط الإنسانية أقوى وأمتن من روابط الجنس والدين. ولهذا نتائجه سياسيا وإيديولوجيا في المستقبل الذي تلوح تباشيره الآن.

هؤلاء منا..

إن ما يقع في غزة هو إبادة جماعية، هذا ما لاحظه إخوتنا في جنوب إفريقيا وحرصوا على متابعة العصابة التي ترتكبها في غزة. وها هي وزيرة الدفاع الإسبانية تصل إلى نفس التوصيف، ما يحدث في غزة هو إبادة جماعية، إسبانيا كانت دائما إلى جانب القضايا العربية، منذ عهد فرانكو، وها هي تمضي أكثر، لم تمنعها علاقاتها مع أمريكا ولا عضويتها في الناتو ولا في الاتحاد الأوربي، فإذا بها تشق الموقف الأوربي لتكون أكبر دولة أوربية في الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وكأن الأندلس تنبض في أعماقها، البرتغال أيضا التي كانت هي الأخرى جزءا من بلاد الأندلس، عبر عنها غوتيريش أمين عام الأمم المتحدة الذي يتكلم مدافعا عن غزة، في حين يصمت حكام العرب، لم يخَف على موقعه، وهم يخافون على كراسيهم، حتى بقوا آخر ما بقي بأيدي الأمريكان من أوراق مضمونة. راجعوا فقط مواقف السيسي الذي قدموه عند مجيئه للسلطة باعتباره الناصري المنتظر، عبد الناصر يعود للحياة، وها هو يشكل آخر ما بالأيدي الصهيونية من ضمانات. استمعوا إلى الأمريكان وهم يْغرون الصهاينة بالتطبيع المضمون مع آل سعود. هؤلاء لا يصلون إلى موقف مثل الموقف الجنوب إفريقي، ولا لهم مروءة وزيرة الدفاع الإسبانية ولا غوتيريش البرتغالي. هؤلاء منا، وأولئك مع الأمريكان.

اترك رد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock