تدوينات ساخرة

رسالة إلى الإمام الغائب محسن مرزوق – عجّل الله ظهوره

أحمد الغيلوفي

سيدي العارف بالحداثة، العالم بالتقدمية، مولانا محسن ابن أبي مرزوق، مررتُ اليوم بزاويتك الكائنة بالمنزه فرأيتها مُغلّقة الأبواب، نوافذها يعلُوها التّراب خالية من القُرّاء والكُتّاب، فلم اجد ما أتمثّلُ به غير قول نابغة بني ذبيان:
وقفتُ فيها أُصَيْلاناََ أُسائِلها
عَيّت جوابا وما بالربع من احدِِ

زاوية محسن مرزوق
زاوية محسن مرزوق

سيدي، أما بعد، فاذا صفا الوُدّ أُحتُمِلَ فراق البُعد، فتباعدت الأبدان وتخاطرت الأرواح وتفارقت الأجساد وتخاطبت الأشباح.

سيدي ومولاي، إن امّتك قد داهمتها دواهي في غيبتك الكبرى ولا إمام بعدك يهديها ونخشى أن تتشتت وحدتها وتذهب ريحها:

فهذه حرب طاحنة في غزة بين الإسلام السياسي والفكر الظلامي وبين دولة يدعمها العالم الحر صاحب القيم الكونية والتقدمية، ولا ندري – في غيبتك، ما هو الصراع الجوهري وما هو الصراع الثانوي: هل هو مع الظلامية والإسلام السياسي فنُساند العالم الحر وهذا يضعنا في مواجهة الناس، أم هو مع الاستعمار فنساند الإسلام السياسي الذي يقاومه فنكون بذلك ضد مبادئنا الحداثية والتنويرية، أم نمارس بدورنا الغيبة وتعليق الحُكم حتى لا نقع في حرج مع احد ريثما يخلّصنا العالم الحر من حماس والجهاد حتى لا نتعرّض لمد إسلامي شبيه بما حصل بعد الثورة الإيرانية وحرب أفغانستان الأولى.

محسن مرزوق
محسن مرزوق

لقد أُشْكِل علينا الأمر يا مولاي.
أما امتك التونسية يا مولاي، عجّل الله ظهورك، فقد تعرضت هي أيضا الي دواهي، ولم يأذن لك الله بعد بالظهور حتى تُنير سبيلها بفتوى:

فقائل يقول “هذا تصحيح مسار” أراحنا من النهضة والإخوان وعلينا مساندته مهما فعل حتى لا يعود الإسلام السياسي، وقائل يقول ليس من التقدمية والحداثية أن نكون مع انقلاب فرض دستورا وحكما فرديا وقضى على الأحزاب والسياسة والمجتمع المدني.

فمع أي فريق نصطف ومع أي حزب نقف؟

إنها وضعية قُصوى يا مولاي: اذا تمسّكنا بالتقدمية والحداثية والديمقراطية -كما علّمتنا- علينا أن نعارض ما يحدث وان نقوم -على سُنّتِك- ببرلمان موازِِ وبدستور موازِِ، ولكن سيكون هذا وقوفا موضوعيا مع الإسلام السياسي والتنظيم العالمي، وهذا امر مُحيّر لا مهرب منه غير غيبة كغيبتك.

سيدي ومولاي، عندما طال غياب المهدي اختلق الخميني فكرة ولاية الفقيه، ونحن نخشى أن يقفز بعضهم في غيابك ويدعي الولاية على الطريقة الحداثية التقدمية، فنسأل الله أن يأذن لك بالظهور حتى تفتح لاتباعك ما استغلق عليهم من عظائم الأمور.

اترك رد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock