تدوينات تونسية

لكي تحارب…

كمال الشارني 

اليونسكو: “يقرأ الطفل العربي 7 دقائق سنويًا، ويقرأ الطفل الأمريكي 6 دقائق يوميًا”.

لكي تحارب، يجب أن تكون عندك قدرة على إعطاء معنى للحرب لكي يذهب الشباب إلى الموت ولكي تجد الأم مبررا لحبس دموعها على فلذة كبدها الذي ليس له قبر.

الطفل العربي
الطفل العربي

رغم أن الأمريكيين هم أجهل خلق الله ببقية الثقافات والشعوب فإن إضافتي أن الأمريكي يقرأ أن العربي همجي لص وإرهابي ينتخب جلاده في احتفالات فلكلورية وأن الأمريكي هو حامل رسالة سماوية بالحرية والرخاء، أما الطفل العربي فيقرأ روايات القرد الذكي والحمار الحكيم والنمر الذي يأكل الشربة مع القرد، لا يقرأ أبدا عن “السجون الممتدة من البحر إلى البحر سجان يمسك سجانا” كما يقرأ أن التاريخ بدأ مع “‘فخامة وجلالة” السيد الرئيس الأزلي الذي لا يذهب إلى بيت الراحة مثلنا لأنه المحرر في أفضل وطن في العالم لولا الأعداء الذين يحسدوننا على النشيد الرسمي والأعياد الوطنية والكرامة البشرية، وأنه متهم بنقص الوطنية إلى أن يثبت العكس بولائه المبكر للسيد الرئيس وللجيش المحرر والشرطة الوطنية والحرس الرئاسي والجمهوري والمخابرات المركزية الجوية والبرية والبحرية وفرق الإرشاد والمصالح المختصة ولجان اليقظة التي، كلها تحرس السيد الرئيس وعقيلته وإخوته وأخوتها وأصهاره وجماعته وهم ينقلون فلوس الوطن حيث أقل الأجور في العالم إلى الجنان الضريبية، في هذا الوطن يتم حجز الكتب والروايات على الشبهة وبناء على تقارير أشخاص لا يقرأون لكنهم يأخذون أجورهم وامتيازاتهم الميري من لحومنا لكي لا نقرأ، لأنهم يعرفون مصلحتنا أكثر منا.

لذلك نحن لا نقرأ أصلا، حتى تفاجئنا الحرب، فلا تدري الأم لم ستحبس دموعها حين تسمع أن كبدها مات في الحرب.

اترك رد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: