الجمعة , 18 سبتمبر 2020

الحكاية من “تكتك” الى “عبير وعليكم”

الحبيب بوعجيلة 

اجتماعات ليالي رمضان وتنسيقية العيد.
وفاق السكرة ينفلق قريبا بحضور المداينية..
في العشر الاواخر من رمضان ومع أيام العيد انطلق خارج العاصمة ماراطون اجتماعات تشاورية بين نواب من كتل مشتقات القديم والنداء التاريخي برعاية “تنظيم الطلبة والاكاديمية” و”رجل” اعمال الريع الجديد واحد الداخلين الجدد منذ سنوات الى غرفة اللوبيات الراعية للمشهد السياسي مع الرعاية العليا طبعا من ساكن سكرة المهندس والسبونسور التقليدي للمشهد منذ عقود.

تقدير الموقف الاساسي الذي مثل خلفية هذه الاجتماعات: منظومة 2019 غير مضمونة حتى لو كنا الان قد استطعنا تحقيق بعض الاختراقات داخلها في قرطاج والقصبة. غير مضمونة لأن لا أحد يستطيع ان يتوقع اتجاهات انتفاضة قيس سعيد في مواجهة بقايا “السيستام المتصدع” بعد ان يرتب امره. ولأن لا أحد يأمن توجهات شبيبة الوزراء المشكلين لحكومة الياس الذين لن يهدأ لهم بال حتى يذهبوا اكثر فاكثر كما تؤكد المؤشرات الى فتح كل الملفات في كل الاتجاهات دون خطوط حمراء او تمييز لاحد بمن في ذلك من كان منا شريكا لهم في الترتيب الحالي للمشهد وقد استعملت هذه الحجة لمزيد الضغط على “تحيا” و”الاصلاح” الذين يعيشون بدورهم اختلافا جوهريا حول وجهتي التحالف مع مسار الاصلاح والانتقال او العودة الى خيار الوحدة الاورتودوكسية للمنظومة القديمة على شاكلة نداء 2012.

الاجتماعات التنسيقية في العشر الاواخر تجاوزت العقدة التقليدية بخصوص شراكة الدستوري الحر ليحضر ممثلو عبير على العقد الادنى المشترك: ليس هناك امكانية لعودة القديم الذي تعيش وهمه عبير موسي ولكن الوحدة الاورتودوكسية التكتيكية للمنظومة ستضمن على الاقل استمرار الصراع وتوازن التعطيل والتوتير الذي يمنع انطلاق الاستهداف الجدي للسيستام ويبقي مسار الثورة والانتقال في مرحلة توازن الرعب مع قديم لا ينتهي وجديد لا ينجز.

كانت تطورات الوضع الليبي بين اندحار حفتر وتقدمه حاضرة في تقدير الموقف الذي حكم هذه الاجتماعات وقد زاد خطر هزيمته في توتر الخائفين والتسريع باجتماعهم على قاعدة: انج سعد فقد هلك سعيد.

سياق الوضع الاقليمي الحاضر في هذا التقدير سمح بدخول اشارات ووعود الدعم الواضحة من جهتي المحور العربي للثورة المضادة وامكانيات الاستفادة والتلويح بالاستعداد للخدمة من المحاور الروسية او الاوروبية المحتاجة لقوة ابتزاز ضرورية لمنظومة 2019 التي بدات في التشكل جنينيا وعفويا رغم عدم تبلور وحدتها. هذه المحاور تريد قوة تعديل تونسية مضادة للجزائر الجديدة الميالة اكثر لسردية حراكات الاصلاح والتغيير وقطع يد الخلجانية المرعوبة والمهزومة في المشرق العربي والطامحة الى مسك اوراق في المغرب العربي تضمن بها مقايضة الراعي الامريكي الذي بدأ يوحي بامكانية انزالهم من على اكتافه.

اجتماعات رمضان حضرها المتحمسون وحذر منها عقلاء يدفعون براغماتيا الى الكف عن وهم مقارعة ثورة وانتقال يشتد عوده ووقف صامتا منتظرا مخرجاتها شق ثالث متردد بين خيار الحكماء وخيار المغامرين ليركب في الوقت المناسب مع سيناريو “الانقلاب” السياسي ان نجح في ما خطط له.

مخرجات اجتماعات العشر الاواخر تراوحت بين سقوف طوباوية واهمة وصلت الى حد تقسيم المغانم المحتملة بوعد القسمة بين رئاسة انثوية للبرلمان ورئيس حكومة “مجرب” يعوضان شيخ البرلمان ورئيس الحكومة المخلوعين لتعود مقاليد اللعبة الى القديم العائد بمعادلات 2014. ولكن السقف الادنى او اقل النتائج هو ضمان عودة الاستقطاب المعطل لتكون خمس عجاف بلا انجازات ولا تفكيك لمنظومة الفساد ولا تغيير لتعيينات الخماسية الماضية على الاقل في سنواتها الشاهدية الاخيرة في انتظار 2024 وعندها لكل حادث حديث.

وضعت اوراق القوة على الطاولة: علاقات متوترة بين اطراف ائتلاف القصبة + ضعف تواصل بين قرطاج والقصبة وشيخ باردو + غياب ثقة واسلوب عمل واجندات مختلفة بدون تنسيق بين قيس والياس والغنوشي + طموح وزراء شبان بافق اصلاحي دون حماس واضح مع طموحهم من احزابهم ورئيس حكومتهم. والاهم من كل ذلك وضعية احتقان وتوجس وصلت الى درجة استعداد لحراكات شعبية بالاتكاء على دعم مزعوم من رئيس الجمهورية وقلق واضح من الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يدفعه البعض الى استعادة مزاجه العدواني تجاه الحكم كما كان مع الترويكا عبر تخويفه من امكانية ان يكون الاصلاح ومقاومة الفساد وبناء برنامج الحكم من وراء ظهره او على حساب شراكته التقليدية مع “الدولة” بعد ان فقدها مع بن علي واستعادها بعد الثورة. يضاف الى ذلك كله استعداد “نخبة الدولة” وادارتها العميقة الى التعاون كلما تمت اثارة النعرة الايديولوجية بفزاعة “الاخونة” او باثارة مخاوفها بخطاب الاصلاح على نغمة “عبو”.

كانت الخطة البداية بتكتيك الاستطلاع بالنيران لتحسس موازين القوى ونقاط ضعف الخصوم وكانت ليلة “اللائحة” خطوة اولى في مسار “التنفيذ”… وللتحليل بقية لتقييم الحصيلة التي بدات في التناقص منذ صباح ليلة السكاكين الطويلة…

شاهد أيضاً

مبادرة الرئيس في الأزمة السياسية ؟؟؟

الحبيب بوعجيلة  ما قاله رئيس الجمهورية حول استهداف الدولة كان في جلسة مخصصة للوضع الأمني …

شعب الباكالوريا.. شعب الامتحانات…

الحبيب بوعجيلة  الشعب التونسي ضمان أساسي في انتقال مستقر رغم مصاعبه .. تعيش العائلات التونسية …