سامي الشايب
“تفاهة الشر” (La Banalité du mal) عبارة استعملتها حنا ارندت (Hannah Arendt) لأول مرة، لوصف محاكمة الزعيم النازي أدولف أيخمان (Adolf Eichmann) في القدس.
تقول أرندت تلخيصا في كتابها “Eichmann-Prozess”، “لقد قدّرت المحكمة أنك مجرم لأنك ساندت سياسة ترفض تقاسم الأرض والحياة مع أبناء وطنك والإنسانية ككل، وكأنك أنت ورؤساءك من كان لهم الحق في تقرير مصير من يجب ومن لا يجب أن يقيم على وجه الكرة الأرضية ويعيش فيها بكرامة، لأجل هذا السبب فقط يجب أن تشنق”.
شيء من هذا تذكرته عندما رأيت حملة مضادة للحريات والديمقراطية في تونس يقودها أشخاص ضد شركائهم في الوطن، من أجل نبذ حقهم في الحياة ومصادرة فكرهم، لمجرد الاختلاف، لكنهم لا يخوضون حربا بأنفسهم بل نيابة عن غيرهم وعن مموليهم ورؤساءهم وهنا يشتبهون مع أدولف أيخمان الذي نفّذ أوامر رؤسائه في الإبادة فقط من أجل منصب وحفنة من المال. لكن في النهاية خسر الحرب وانتهى أمره الي غياهب التاريخ، وهو مصير دعاة الكراهية والشرّ دائما.
تقول حنا أرندت في خاتمة كتابها “يكون الشر في النهاية في صورته القصوى والتافهة هو رفض التواصل مع الغير، ورفض قبوله كما هو”. إنه عقلية رفض الآخر وهرسلته لمجرد الرغبة في الشرّ، وتنفيذ أجندات الممولين ولو على حساب الوطن ومستقبله.
علينا جميعا أن نحافظ على حد أدنى من “أخلاقيات المنافسة” حتى لا نخسر جميعا الحرية والوطن. فما نراه في الدول العربية الأخرى من حروب أهلية ومجازر يومية يحتم علينا الترفع عن هذه الأحقاد والمعارك الوهمية لبناء مستقبل أفضل.
وفي الختام تقول حنا أرندت (Hannah Arendt) “يولد الشرّ في فراغ العقل” فعلا يولد الشر والتفاهة لدى فارغي العقل والقلب.
“C’est dans le vide de la pensée que s’inscrit le mal”
اكتشاف المزيد من تدوينات
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.