الأربعاء , 28 أكتوبر 2020

المحلي والدولي… الخيط الرقيق

الحبيب بوعجيلة

شهد مفهوم “السيادة” و “المحلي” تطورات كبيرة منذ نهاية الاستعمار القديم ثم ظهور الاستقلالات الوطنية واصبح المفهوم حاملا لمضامين اكثر انسيابا منذ ظهور العولمة وما يسمى بكونية حقوق الانسان وانفلات صراع الامم والمصالح وظهور حروب الجيل الخامس بل وتطور مفهوم المجتمع المدني الدولي.

طبعا لا مناص من ادخال “العامل الخارجي” ودوره في الصراعات المحلية من تدخل دول كبرى اصبحت ترى مصالحها وحدودها لا حيث تقف “اخر دبابة لجيشها” كما يقول المثل التقليدي بل حيث يقف “اخر رجل مخابراتها” او حليفها المحلي سياسيا كان او اعلاميا او لوبي او حزب يدين بالولاء لها.

ليس من سذاجة “نظرية المؤامرة” ان نبحث في تداخل الاجندات الدولية ولعبة الامم والارتباطات ونحن نحلل ما يجري من احداث وطنية فنحن اليوم منذ نهاية القرن العشرين قد دخلنا عصر العالم المفتوح وساحة القرية الكونية التي يخاض فيها الصراع الدولي بالمحلي وتمارس فيها المصالح المحلية بالاخذ بعين الاعتبار للتوازنات الدولية.

كفاعل محلي تملك لبلدك مقترحا او مشروعا تريد انفاذه من حقك ان تفكر في وسائل انجاحه عبر التشبيك بالصراع الدولي واخذه موازينه بعين الاعتبار. لكن كيف يكون مشروعك وطنيا لا وكالة عن كفيل دولي ؟… هنا الصعوبة والدقة… كيف تبني اولا مفردات مشروعك الوطني ليكون في مفرداته ما ينفع وطنك وشعبك في انجازات اقتصادية واجتماعية وحماية للثروة والحدود والقرار الوطني ثم تتساءل بعدها عن المشهد الدولي فترتب الصديق والحليف والعدو على ضوء مصلحة وطنك… عندها يمكن حتى ان تخوض حتى حربا دولية في محور عالمي من اجل وطنك… هذه مبالغة طبعا للتوضيح ما وصلناش لهذا احنا…

الخلاصة اذن: مفهوم السيادة الوطنية يأخذ الدفاع عليها اليوم اشكالا مختلفة يمكن حتى ان تتجاوزها ويأخذ الحذر من اختراقها كل اشكال الحذر والافتراضات والتشبع حتى بنظرية المؤامرة الدولية وهي ليست خاطئة في المطلق… لكن المهارة والوطنية هي كيف يكون السياسي صاحب وقائد المشروع الوطني قادرا بذكاء على تمكين وطنه من موطئ قدم في عالم انفتحت ابوابه ونوافذه على بعضها بعضا دون ان تقتلع وطنه عواصف الرياح العالمية ولكن دون ان يختنق الوطن بغلق نوافذ لم يعد بالامكان اغلاقها…

شاهد أيضاً

مبادرة الرئيس في الأزمة السياسية ؟؟؟

الحبيب بوعجيلة  ما قاله رئيس الجمهورية حول استهداف الدولة كان في جلسة مخصصة للوضع الأمني …

شعب الباكالوريا.. شعب الامتحانات…

الحبيب بوعجيلة  الشعب التونسي ضمان أساسي في انتقال مستقر رغم مصاعبه .. تعيش العائلات التونسية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.