الجمعة , 27 نوفمبر 2020

روائح الدخان

نور الدين الغيلوفي

1. إصرار رئيس الجمهورية في كلّ مناسبة، على خطاب المعارض الراديكاليّ، وهو الحاكم الأوّل في البلاد، عمل أخرق قد تكون له عواقب غير محمودة على الوطن وأمنه…

هل يُعقل من رئيس منتَخَب ديمقراطيا أن يهاجم في كلّ مرّة النظام السياسيّ الذي وصل به إلى كرسيّ الرئاسة؟ هل يليق بالسياسة أن يستغلّ الرئيسُ منصبَه ليبشّر، في كلّ كلمة يلقيها، بالانقلاب على شرعية معلومة بدعوى مشروعية موهومة غير مفهومة يدّعيها لنفسه بحجّة نسبة ناخبيه العالية؟ وهل يعقل أن يبلغ به الأمر إطلاق صيحاته تلك من داخل الأكاديمية العسكرية بين يدي قيادات عسكرية وأمنية؟ ألا يُفهَم من ذلك إقحامٌ للمؤسّسة العسكريّة في سجالات سياسيّة لا صلة لها بها؟

مادام الرئيس يصرّ على الاعتراض وهو جزء من الحكم جاءه بكامل إرادته ومادام مصرّا على تصعيد صراعه ضدّ مؤسسات الحكم الأخرى ومادام له أنصار من الشعب يوافقونه وخصوم من الشعب يضيقون به، أقترح أن يديروا الاختلاف بينهم كما يلي:

• الدعوة إلى استفتاء عام على رئيس الجمهورية حتّى يتأكد الجميع من وزنه الحقيقيّ بعيدا عن السياق الانتخابي الذي جاء به.

• إذا كان التصويت لفائدة الرئيس وقتها يكون له أن يستفتيَ شعبه على ما شاء.. وليحكم بأمره كما يريد.

2. الاتّحاد العام التونسيّ للشغل منظّمة وطنية تُعنى بالدفاع عن الكادحين وصيانة حقوقهم وتحرص على أداء دور تعديليّ تُحفظ به كرامة الناس بحماية مقدرتهم الشرائية أمام غلاء الأسعار، فلماذا تلحّ قياداته على ترك ما يعنيها لتخوض في ما لا يعنيها؟ لماذا يلحّ الطبّوبي وحاشيته على إقحام المنظّمة في التجاذبات السياسية والصراعات الإيديولوجية؟ هل يرون أنّهم بذلك، يكملون رسالة حشّاد ويسيرون سيرته وينفذون وصيته؟ هل يُقبل من الأمين العامّ أن يدعوَ إلى الاستفتاء على الدستور والنظام السياسي؟ وهل يسمح النقابيون بأن يدعوَ غيرُ النقابيين إلى تغيير نظام المنظّمة الداخلي بما يمنع المحاصصات الحزبية داخلها وبما لا يبقي على الغنائم النقابية دُولة بين جهات بعينها ممنوعة عن جهات أخرى؟

أما كان أحرى بالأمين العام، مادام يفهم السياسة وله فيها رأي، أن يبعث له حزبا سياسيا يحقق به ما يرى أنّ الأحزاب الأخرى عاجزة عنه قاصرة دونه؟

لماذا يصر على إخراج المنظمة من اختصاصها لتخوض معارك ليست لها فيجعل من منخرطيها أسلحة يضرب بعضهم بعضا؟

3. الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان منظّمة وطنية مهمتها أن تدافع عن حقوق الناس الأساسيّة ضدّ القوى التي تستهدفها.. وكلّ إقحام لها في العراكات الإيديولوجية التقليدية جريمة.. وإصرارُ قيادتها على خوض حرب الكل ضدّ الكلّ السياسية انتهاكٌ لاختصاصها واعتداء على حقوق الناس في أن يروا ما يريدون وأن يمارسوا قناعاتهم وفق القانون…

4. تلك الأطراف يمكن نقدُها لأنّ فسادها مُفسد وصلاحها مُصلح ومن واجبنا دعوتها إلى تقويم أدائها حفاظا على حدّ أدنى من مشترك وطني يمكن أن يُنطلق منه ويُبنى عليه لحل مشاكل البلاد ومداواة أعطابها والنهوض بأعبائها.. أمّا إذا أصرّت تلك الأطراف على موقفها الداعي إلى نسف كلّ المشهد فتحتاح البلاد إلى آليات ديمقراطية حضارية لترتيب البيت وإدارة الخلاف بعيدا عن التهديد والوعيد.. وحتّى لا تتورّط تلك الأطراف في تعفين الأجواء لا ينبغي أن تُمليَ على غيرها مواقفها.. لن تعدم البلاد سبيلا لإدارة الاختلاف يجنبها مصائر دول أخرى لا تريد رياح نيران أُضرمت بها أن تسكن.

5. أمّا عبير موسي ومحسن مرزوق وعماد بن حليمة هؤلاء فمجرّدُ ثُقَبٍ ببابٍ واحدٍ مفاتيحها يديرها ضاحي خلفان بإصبعه.. وضاحي خلفان به خدر من تخمة أذهله عن إدارة مفتاحه فى ثقب بابه بليبيا المشير المجنون خليفة حفتر خلعه بركان غضب الشعب الليبيّ بالسيطرة على قاعدة لوطية التي كان يتحصّن بها لقيادة انقلابه على الثورة الليبيّة…

ولن تكون تلك الثقبُ العارية في تونس أكثر صمودا من المشير خلفية حفتر.. حفتر المدجَّج بالمال والسلاح لم يستطع.. فهل تستطيع ثُقَبٌ يكفيها #عقب_زيت ضائع يوضع بها ليسهل دوران المفتاح…

ستظلّ تلك الثقب في وضع استعداد ولكنّ ضاحي خلفان لن يصل.. مفاتيحها التي أعدّها لها سقطت منه في رمال ليبيا…

من ليبيا يأتي الجديد.. فقط

شاهد أيضاً

كفى نفاقا… ما معنى مطالب مشروعة ؟

نور الدين الغيلوفي  رأي لن يعجب كثيرين ما معنى مطالب مشروعة ؟ ضعُف الطالب والمطلوب …

ماكينة الفساد

نور الدين الغيلوفي   محاولة في التفكيك الفاسدون انفردوا بالدولة فعبثوا بها ثمّ صاروا وجها لوجه …

اترك رد