الجمعة , 18 سبتمبر 2020

دينها الإسلام.. بورقيبة وتأميم الإسلام..

الحبيب بوعجيلة

تقول ما ندخلش في موضوع مجبود من الحيط لصناعة استقطابات تمنع الاستقرار السياسي للانجاز والاصلاح وبعد كي تشوف الانتصاب المعرفي الفوضوي تولي تقول خلي ندلو بدلوي.. ثمة شبيبة حرام انو نخلوهم في براثن انصاف العارفين يتنطرو قدامهم و”المدنية” ضاربة مسد والبريما فيهم ما يفرقش بين لوك وروسو ومونتسكيو وبكلها عكري…

تأسست دولة الاستقلال البورقيبية ضمن رؤية توفيقية حذرة في علاقة بالدين وفي رفض قطعي للائكية مصطفى كمال اسس بورقيبة لدولة “مدنية” (؟) اممت الاسلام واعلنته ملكية حصرية للدولة تاوله وتنظمه وترعاه ليكون بورقيبة بذلك ماسكا بالامامة والزعامة في نفس الوقت…

علاقة بورقيبة بالاسلام كانت باستمرار علاقة براغماتية تجلى فيها توظيف الدين في السياسة بشكل عصري مثير للاستغراب (الموقف من الطاهر الحداد ومعركة التجنيس اثناء فترة الاحتلال).

في فترة الاستقلال دشن بورقيبة اول عملية تأميم للاسلام عبر تصفية الزيتونة (الاسلام الاهلي) ومحاصرة الطرق (الاسلام الشعبي). هيمنة الخط “التحديثي” وصمت الخط الحضاري (العربي الاسلامي) فجر الاستقلال دفع نحو نزوع معلمن للدولة الوليدة في سياق استثمار الالق والدفع الذي تعطيه السنوات الاولى لاستكمال تصفية المعركة مع اليوسفية لذلك مثلا لم يكن توقيت الدراسة والعمل يتغير في شهر رمضان وكان التلاميذ والعمال والطلبة يمكن ان يستمروا في الدوام حتى بعد غروب الشمس وكانت الدعوة الى الافطار. لكن بورقيبة في كل ذلك كان يقدم ذلك لا باعتبار ان الدولة لائكية بل باعتبارها دولة اسلامية لها قراءتها للاسلام.. مقولة الدولة المدنية لم يستعملها بورقيبة لانه متعلم ومثقف… (كلمة الدولة المدنية فلسفيا راهي كلام فارغ مثلما تقول الحليب الابيض.. لا علينا هذا كلام فكري مفهومي) (état civil هي الحالة المدنية في مقابل الحالة الطبيعية).

منذ السبعينات وبعد الازمة الاقتصادية والاجتماعية للتعاضد وليس في اطار تكتيك الصراع مع اليسار (كما يقول البعض وهذا كلام فارغ لان المطلوب وقتها هو ايجاد هوية وانفتاح على الريع النفطي) سوف يمنح بورقيبة للجناح الحضاري داخل حزب الدستور قصب السبق على الجناح الحداثي (فرانكفوني/ وبعض شخصياته من رواد المحفل الماسوني غالبا حسب بحوث مميزة لعدد من المؤرخين العلميين). وفي هذه الفترة تم تحوير التوقيت وبداية التعريب وفي هذا الاطار سوف ينشأ منافس جديد للاسلام الرسمي البورقيبي وهو “الاسلام السياسي” كما اطلق عليه خصومه او “الاسلام الحركي” كما يسميه اصحابه او “الاسلام الاحتجاجي” (الهرماسي) كما ستطلق عليه اكاديميا البحث الرسمي للجامعة التونسية في الثمانينات.

لم تواجه الدولة “الاسلامية” البورقيبية حرجا مثل الذي واجهته مع الاسلام السياسي لان هذه الظاهرة ستطرح ضربة واحدة كل الاشكاليات التي تصور بورقيبة انه قد حلها فأطل “الاسلام السياسي” ثأرا شاملا للزيتونة والاسلام الشعبي والعروبة والهامش الاجتماعي والنزوع الديكولونيالي (من مؤسسي الاسلام السياسي زواتنة محمد صالح النيفر.. عبد القادر سلامة ويوسفيون سابقون.. احمد لزرق ابو عماد مثلا). لم تواجه الدولة البورقيبية ونخبها صداعا مزمنا قدر صداعها مع “الاخوانجية” باعتبار ان الظاهرة تختزل كل الاشكاليات التي تثيرها “النشاة الاشكالية” للدولة “الوطنية” او “القطرية” او “دولة الاستقلال” التونسية (الصراع بين الاستقلال التام والمنقوص / العلاقة بين الاهلي والدولتي / المركز والهامش / الطبيعة الطبقية للدولة / الهوية التونسية او العربية الاسلامية / باريس وروما او القاهرة ودمشق وبغداد).

جوهر هذه الاشكاليات كان الصراع حول الاسلام… اسلام الزيتونة ام اسلام دولة بورقيبة… واهم من يعتبر نفسه قادرا على تحويل الصراع في تونس صراع دولة بدين او بدونه… الصراع هو اي دين للدولة او من يحدد للدولة اسلامها ؟ اي اسلام هو دينها ؟… الباقي كله ثرثرة صالونات…

شاهد أيضاً

مبادرة الرئيس في الأزمة السياسية ؟؟؟

الحبيب بوعجيلة  ما قاله رئيس الجمهورية حول استهداف الدولة كان في جلسة مخصصة للوضع الأمني …

شعب الباكالوريا.. شعب الامتحانات…

الحبيب بوعجيلة  الشعب التونسي ضمان أساسي في انتقال مستقر رغم مصاعبه .. تعيش العائلات التونسية …