الجمعة , 27 نوفمبر 2020

الزّكاة: “رابطة حقُوق الانسان” وواجب الحَجْر العَقْلي

سليم حكيمي

يقول كَارل مَاركس “ليكون القمع أشدّ قمعا لابدّ ان نضيف اليه وعي القمع”. وليكون الشّيوعي أكثر شيوعيّة لابدّ ان تكتب الرابطة، العاطلة عن العمل والوعي، في الزّكاة، كما كتبت “جمعية النّساء الديمقراطيات” سنة 2003 بيانا تنبّه فيه “بن علي” إلى “تفشّي” ظاهرة الحجاب رغم انه تعلم ان اغلبه حجاب “7 نوفمبر” لا علاقة له بالالتزام الدّيني بل المُوضة. تتجاهل الرابطة دور الدّين في مقاومة الفقر في اوربا. “الام تيريزا” Mère Térésa التي اعتبرتها السُّلطة البابوية 2003 في رتبة الأبرار بسبب تكوينها مع نساء الكاثوليك “منظمة رُسل العمل الخيري”. ولم تعتبر ايّا من الدول العلمانية الغربية التي نشطت بها ايّ ضرر بمدنيّة الدولة حين تمارس قدّيسة جمع التبرّعات وبناء المستشفيات ومساعدة الفقراء والمرضى.. الهند والبنغال ويوغُسلافيا وايرلندا وحتى السّويد التي خاطبت نساءها بمنع الاجهاض. بل صارت المرأة وجها كونيّا رمزا للايثار. ونالت جائزة المواطنة الفخريّة في امريكا، ونقلت القناة الثانية الفرنسية حفل رفعها من البابا الى مرتبة القديّسين سنة 2016.

كل ما يقع في تونس هو من رِجْز التخلّف لمجتمع لا تُحترم فيه الادوار. وجوهر خديعة شراذم العلمنة المستنفِرة في تونس ليست ضد الدّين في السياسة، بل ضد اي دور مدني له. فتراها تنفر خفافا وثقالا ضد اي مبادرة منه “ايْ حركة حضْرب في المَليان” وتعيش في الوقت نفسه تناقضا غريبا: صرّح همة الهمامي مغازلا الفئات الشعبية زمن الانتخابات بان محمّد (ص) بنى دولة، ونجيب الشّابي بان عمر بن الخطاّب كان رجل دولة. وحينئذ لا مشكلة ان يحكم “الاسلام السياسي” ويبني الدّولة والخلافة الرّاشدة ويستشهدون بعدلها !! والخلاصة ان الدين مباح الدّور.. شرط ان يكون في الماضي. علمتنا السياسة الحق ان الشّعبوي لن يصير شعبيّا يوما، لانه سينكشف بعد ان “يطير عاليا ويسقط قريبا” كما قال التّوحيدي حين سالوه عن رأيه في ابن مِسكويْه. ليس من شروط الدولة المدنية منع الزكاة، بل التمييز بين ما هو ديني وسياسي، وأيضا الفصل بين المرَضى والاصحّاء. فقد استفحل المرض بعد اعتبار الفريضة إذلالا للمواطن امّا “أولاد مفيدة” فهو اعلاء من شأنه. وهذا لن يقع الا بعد “الكورونا” بسبب انشغال وزارة الصحّة.

إلى رابطة “أمّ البُويَا” الطائفيّة و”حقوق الانسان بالمْعارِف” التّي لم تدافع ضدّ مُجحف الإِتاوة على المواطن وتندّد بالمارقين على القانون وانتهاك حريات مدوّنين، أسوق هذا الحديث: أمرَ “المخلوع” بصندوق زكاة “الدّولة الدينية”، ثم انشأ صندوق 26-26 “للدولة المدنيّة” الذي كان الدّفع فيه اجباريا لصالح الطرابلسية، وليس تطوّعا كما جعلت بلديّة الكرم الزكاة. ولكنّ الرابطة لم تتكلم حين قرر ان يكون المخلوع “دينيا رجعيّا” مرة و”حداثيا” اخرى. لست مدافعا عن الدّين بل عن دوره الوظيفي في المجتمع حسب مدرسة “مالينوفسكي” في علم اجتماع الاديان. وقبل النّقابات بقُرون، لم يعرف التاريخ استنفار دولة مثل زمن “أبوبكر الصدّيق” لانتزاع حق الفقراء من اهل الردّة، وتفرض الحق المعلوم للغارمين والسّائل المحروم، فقط لانها كانت تدرك ان الزكاة تحددّها حاجة المجتمع وليس “النخبة” الجاهلة بأوجاعه. وغروب المشروع في البرلمان، وشروقه في البلديّات خير دليل.

شاهد أيضاً

الأمّهات العازبات ومخطّط هدم الأسرة في تونس

سليم حكيمي  في محاولة لتخفيف الجُرم باللغة، ابتدعت نخبنا تعويض الزانية بـ “المرأة العزباء”، و”السّفاح” …

لماذا تدعم نُخب تونس الصْبايحيّة ماكرون ؟؟

سليم حكيمي  على قناة الجزيرة، ردّ ماكرون القوس إلى باريها قبل أن ترتدّ إلى نحره، …

اترك رد