الجمعة , 18 سبتمبر 2020

موظفو “التبلبيز الوطني”

الحبيب بوعجيلة

كلما بانت بوادر الوحدة الوطنية دمرها موظفو التبلبيز المافيوزي المتموقعون في كل الاحزاب والمواقع..
النظام الجديد لسيستام الفساد : نصف شهادة للتاريخ… ولنا غيرها اذا حفظنا الله من مكرهم…

من المنظومة القديمة برزت شخصيات مسؤولة ووطنية كانوا شركاء في الحفاظ على السلم الاهلي وتجاوز استقطابات 2012 و 2013 الخطيرة.. وفي اليسار الوطني والتيار العروبي والاسلاميين والليبيراليين الاجتماعيين لدينا نخبة سياسية كفؤة ونظيفة وقادرة على بناء المشترك الوطني للتقدم بتونس نحو ما يرضي شعبها و يخرج بها من وضعية الخطر في عالم ترك فيه الجميع لانفسهم ولن يحك جلدك مثل ظفرك…

هؤلاء هم من راهنا ونراهن عليهم دوما في كل محاولاتنا بعد انتخابات 2019 لصياغة الائتلاف الوطني الواسع للحكم باعتباره الحل الحصري والوحيد للانقاذ…

يتاكد منذ سنوات ان لا احد يمكن ان يحكم تونس وينجز فيها وحده.. توزع النفوذ وتشتت مراكز القوة بين مؤسسات الدولة والمجتمع لا يتيح امكانية الحكم لاحد حتى لو كان اولا في الانتخابات وهذا نظرا لتوزع السلطة بشكل طبيعي في المراحل الانتقالية حيث بامكان حتى التافهين ان يشوشوا ويعطلوا مسارا بخبر زائف او تدوينة رخيصة على فايسبوك او بحرق عجلة في طريق فرعية ما لم يكن هناك ائتلاف قوى متماسك في الحكم و الانجاز…

لهذا كانت محاولاتنا للبناء على المشترك والدفع للحكم الائتلافي على قاعدة الانحياز للانتقال الديمقراطي واهداف الثورة وفق مزاج انتخابات 2019.

رغم هذه الحقيقة التي لا جدال فيها يبدو ان هناك قوة أخفى وقدرة اكبر تملك الامكانيات الرهيبة على افساد كل التئام وطني مرحلي ضروري للبلاد…

يجب ان نبحث عن هذه القوة التخريبية التي تنجح باستمرار في تلغيم الحياة السياسية. انها ما اسميه اخر ما تبقى من النواة الصلبة للسيستام الريعي المتحكم في البلاد عبر عائلات وعصابات نافذة مدعومة بقوى خارجية مهيمنة على البلاد منذ ما يقارب القرن.

اثناء مبادراتنا الوطنية للائتلاف بعد انتخابات 2019 اكتشفنا اولا هشاشة السيستام الفاسد وضعف حزامه اذ كانت الاتصالات لا تنقطع من اطراف عرفت سابقا بعدائها للثورة ودعمها لاسقاطها للاعلان عن انحيازهم لكل اصلاح وطني ومقاومة للفساد كما اكتشفنا شخصيات وطنية ربما اختلفنا معها في استقطابات 2012 و 2013 من تجمعيين او دساترة او ندائيين سابقين كانوا متحمسين جدا لوحدة وطنية تنقذ تونس من مخالب الفساد وهاوية الانهيار.

الا ان احساسنا كان قويا بوجود نواة صلبة ممانعة لا نستطيع تحديد مكانها وهويتها لكن اثار فعلها ظاهرة.. انها نواة فاجأها تحول النقاش على المستقبل الوطني الى العلن باشراف من ابناء الشعب وبعيدا عن الغرف المغلقة.

كنا نحس ان هذه النواة يرعبها كل التقاء وطني للاصلاح الكبير وبعد فشل المبادرة الاولى مع حكومة الجملي ورغم تمسكنا بتكرار التجربة مع حكومة الفخفاخ الا ان التعثرات والارتباك الذي اعترى المشهد السياسي مكن هذه النواة من الخروج مجددا من رعبها وذهولها لتستعيد التحكم الخفي في المشهد السياسي كما كانت تفعل منذ فجر الثورة.

لا افسر وضع الازمة السياسية الخانقة واحتقان العلاقة بين الاطراف الوطنية في مؤسسات الحكم وفي الساحة السياسية وارتفاع نبرة المرتزقة ودعاة الفتنة الا نتيجة عودة النواة الصلبة الى ادارة المشهد والتحكم في تجاذباته على حافة الهاوية دون ان يسقط ولكن دون ان يتقدم لحل ملفات الفساد وانجاز الاصلاح.

لكن ما اؤكده اليوم حدسا وببعض معلومات ان هذه النواة الصلبة لم تعد اليوم في رايي تشتغل بقواها السياسية المعروفة من النظام القديم فقط لان كثيرا من القيادات السياسية الوطنية من النظام القديم قد تحرروا فعلا من هذه النواة وانخرطوا في مسار الانتقال.

قدرة هذه النواة انها اخترقت اليوم كل المشهد السياسي فلها في كل الاحزاب والمنظمات اذرعها المتكفلة بتخريب كل خيار ائتلافي وطني لانقاذ تونس. عبر ادواتها الموزعة في كل منتظم سياسي تدمر اليوم كل وحدة وطنية من اجل الاصلاح والبناء.. ليس مرتزقة المضادة بودورو الا مجرد ذراع ظاهر لنواة السيستام الريعي الفاسد اما باقي اذرعها فابحثوا عنها في اذرع الفتنة وتخريب المشهد السياسي المتمركزين في كل الاحزاب للقيام بمهمة “التبلبيز الوطني”.
لقد نشأ نظام جديد… اذرعه موزعة بين الجميع…

شاهد أيضاً

العماء الاستراتيجي

سامي براهم  دخلت الجبهة الشعبيّة منعطف اختلال البوصلة عندما انخرطت في ترتيب أولويّات مختلّ فاضلت …

مبادرة الرئيس في الأزمة السياسية ؟؟؟

الحبيب بوعجيلة  ما قاله رئيس الجمهورية حول استهداف الدولة كان في جلسة مخصصة للوضع الأمني …