الأحد , 20 سبتمبر 2020

نجاح مشهود والحذر مطلوب

زهير إسماعيل

نجاح مشهود في كسر الوباء
يمكن البناء عليه …
حُقّ لنا أن نحتفل والحذر مطلوب

نجاح مهمّ تحقّقه بلادنا في كسر الوباء، وأمس تمّ تسجيل لأوّل مرّة “صفر حالة وباء”. ومؤشّرات أخرى عمليّة سواء في عدد الإصابات أو نسبة الوفيات أو الحالات المعالجة في علاقة بعدد أسرّة الإنعاش. وهي مؤشرات كلّها تشهد للدولة ولوزارة الصحّة ووزيرها وجيشها الأبيض بهذا النجاح الباهر.
كلّ هذا مؤشّر على أمل الـخروج من هذه المحنة والاستعداد لآثارها الاجتماعيّة وللأزمة المالية الاقتصاديّة السابقة على موجة الوباء.
ومع ذلك فإنّ هذا النجاح يدعو إلى مزيد الانضباط لتعليمات الحجر الصحّي الموجّه فللوباء مفاجآته.
والاحتفاء بهذا النجاح والاحتفال به تدعيمٌ مطلوب لهذا الانتصار المهم على الموت الزاحف. ولذلك كم هو قبيح معاجلة هذا المناخ الإيجابي في مواجهة الوباء بتجاذبات ركيكة وبايتة لها آثارها السيّئة المباشرة على مسار مواجهة الكورونا وتداعياتها الصحية والاجتماعية الاقتصادية، وآثارها السياسية الأخلاقية الأسوأ على من يثيرها لهذه الغاية أو تلك.
هناك نجاح قد يتحوّل إلى انتصار كبير يمكن البناء عليه. وأهّم ما يمكن استخلاصه أنّ هذه المواجهة التي جعلت قطاع الصحّة رأس حربة ما يزخر به القطاع من كفاءات بحثية وخبرات طبية وشبه طبية فذّة حقّقت انتصارًا حقيقيًا بوسائل محدودة وببنية طبية مهلهلة. وهذا ما يمهد لبناء منظومة صحية جديدة فاعلة ونافعة وشاملة.

وللبلاد خبراتها وكفاءاتها في جلّ الميادين تنتظر التفعيل. وليس بشرطه أن تكون مجاعة حتى تظهر خبراتنا في ميدان الفلاحة. ولكن من المهمّ الانتباه إلى ما يزخر به قطاع الفلاحة من خبرات وكفاءات قد نفاجأ بتقدّمها وتميزها مثلما تفاجأنا بالقطاع الصحّي. المهندس التونسي في الفلاحة وغيرها كفاءة نوعية وخبرة متميزة تحتاج سياسة ومخطط ورؤية وهدف تُصهر فيه هذه القوة لتحقيق الاكتفاء الغذائي والمخزون الاستراتيجي من مواد الغذاء الأساسية والتصنيع الفلاحي والوفرة…
والأمر نفسه في ميدان الصناعة والطاقة والكهرباء والأنفورماتيك والتواصل.
وفي التعليم توجد الأفكار الفذّة في إصلاح التعليم والبحث العلمي وأهمية المعرفة في بناء الاقتصاد والقيمة المضافة.ولا يعرقل هذا إلاّ عقليات مصددة تعشش في التعليم والتربية والجامعة والإدارة تمنع كل عمليّة إصلاح عميق وتعيش على “إصلاحات” قديمة عفّ عليها الزمن.
يكفي درسا من هذه المرحلة من مواجهة الكورونا ما تزخر به البلاد من كفاءات علمية وطبية وبحثية وتقنية قادرة على تدشين مرحلة نهوض شامل إذا توفّرت السياسات الملائمة التي تنظمها وتستثمر في تميّزها.

حين نربط بين هذا الأمل وقدرات البلد الكامنة وبين واقع التجاذبات داخل الائتلاف الحكومي وخارجه، بعد تفويض بمزاج شعبي واضح الوجهة، نلحظ حجم التآمر (نعم التآمر) على هذا البلد منذ أن أطاح بنظام الاستبداد واتجه إلى بناء مواطنته. وإنّ أشدّ أنواع التآمر تعطيل الفرز الأساسي (استبداد /ديمقراطيّة) وحرفه بتأجيج الصراعات المفوّتة وخلط الأوراق.

شاهد أيضاً

حكومة الديوان تطلب الثقة من البرلمان

زهير إسماعيل  سيكثر الحديث حول تركيبة هذه الحكومة التي خرجت البارحة من السريّة إلى العلنيّة. …

هات آش يفهّم عيشة ؟؟!!…

زهير إسماعيل  هذه الجملة وقصتها الشهيرة أفضل ما يعبّر عن عجز الأحزاب في الإقناع بدورها …