السبت , 8 أغسطس 2020

ساديّة القوم

أسامة الحاج حسن

ومن أصدق ما كتب ابن خلدون
“لا تولّوا أبناء السفلة والسفهاء قيادة الجنود ومناصب القضاء وشؤون العامة، لأنهم إذا أصبحوا من ذوي المناصب اجتهدوا في ظلم الأبرياء وأبناء الشرفاء وإذلالهم بشكل متعمّد، نظراً لشعورهم المستمر بعقدة النقص والدونية التي تلازمهم وترفض مغادرة نفوسهم..”.

لا تتعجّب بعد ذلك إذا خرج إليك عتاة المجرمين يحدّثونك عن العدالة الإلهية مستشهدين بآيات من القرآن الكريم، كما فعل كبير لصوصهم #رامي_مخلوف.
فقد رأينا قبل ذلك الطيّار الذي يقتل الأبرياء من المدنيين ببراميل الحقد الطائفي يحدثك عن الوحدة الوطنية والتسامح ومحاربة الإرهاب.
أولئك المجرمون “الذين يتلذّذون بتعذيب الضحايا العزّل في الأقبية” تراهم كالحمل الوديع “مع أهلهم وأولادهم” يفيض عطفاً وحناناً مع مسحة ولمسة من الإيمان..

تخبرنا الروايات أنّ هتلر كان فعليّاً يستمتع بالموسيقا الكلاسيكية أثناء قيام جنوده بأفعالهم النازيّة والوحشيّة. فضلاً عن أنّه أمر بتخصيص أوركسترا خاصة لمعسكرات الاعتقال، تعزف ألحان باخ وبيتهوفن وفاغنر لتسلية وإمتاع الجنود القائمين على تعذيب المساجين. كما كانت تلك الألحان تُبثّ عبر مكبّرات الصوت في ساحات الإعدام والقتل الجماعي. و مثله ستالين كان يعشق السينما وشغوفا بالشعر رغم قتله مثل عدوه اللدود هتلر لعشرات الملايين..
غير بعيد عنهما قطّعت جثة الخاشقجي ومن يقطّع الجثة يطلب من فريقه الإجرامي الاستماع إلى الموسيقا أثناء عملية النشر..
يسمّونهم سادة القوم وهم ساديّة القوم ورعاعهم عندما يحكمون.

شاهد أيضاً

قهر و حصار لا عار

أسامة الحاج حسن أمّ سوريّة يعتقل أحد أبنائها من جامعته ويساق إلى الخدمة في جيش …

مقبرة الجزائريين في ريف دمشق

أسامة الحاج حسن كان العام 1916 عاما مفصليّاً في المنطقة العربيّة ليس فقط لتقسيم تركة …