الإثنين , 30 نوفمبر 2020

تداعيات على هامش فيروس (1)

نور الدين الغيلوفي

لحظة كورونا

يبدو أنّ اللحظة ستطول مثل بعض الحروب التي برع الإنسان في تغذيتها بالتنفّس الاصطناعيّ ومثل بعض المشاكل المزمنة التي ظلّت عالقة بالإنسان حتّى ذهبت بعقله…

قبل أن ننظر في ما وراء كورونا التي لا يبدو أنّ البشرية تجد الطريق إلى تجاوزها إلى ما ورائها إلى حدّ اللحظة.. ننظر من حولنا فنرى ما فعله الفيروس الآن وهنا…

هذا الآن ممتدّ منذ ولادة حالة الإصابة الصفر في مدينة ووهان الصينيّة .. أمّا الهُنا فكل الأرض الزاحف عليها الفيروس الأعمى من تلك المدينة الأم…

قلت فيروس أعمى؟ لعلّه استأثر بالبصر دون البشر وقد باتوا يتخبّطهم بحث متدهور عن كائن لا مرئي يمعن في لا مرئيته يعبث بكبيرهم وصغيرهم ولا تثنيه عن استيطان الأبدان مقاومة.. ولا يشبع من قتل بشر…

البشرية تتخبّط ويستصرخ بعضها بعضا.. وبعضُها لا يُصرخ بعضا.. كأنّ العالم تحوّل إلى جزر يخشى بعضها عدوى بعض…

وقد بات الآخر هو العدوى.. ألم يقل أحد الساسة الأوروبيين: تعامل مع غيرك كما لو كنت أنت المصاب وتخشى عليه من عدواك.. أو كما لو كان هو المصاب وتخشى على نفسك من عدواه؟ لذلك جاء “قانون” التباعد الاجتماعي الصحّي الدوليّ…

زلزال كبير أصاب كلّ شيء.. ولم يترك شيئا على حاله.. السقوط لا يزال ساريا ولا أحد يملك أن يتنبّأ بالآتي… الفيروس لا يزال يعابث البشرية.. وكلّ يوم وهو في شأن… وله في كلّ ناحية مثل.. فيروس بارع في التكيّف حتّى لقد صار لكلّ “قوم” فيروسهم.. والقوم هنا مفهوم يجري تشكّله في ضوء ما سينتهي إليه الفيروس من قرار…

•••

الصين تتهاوى وإن قيل إنّها تتعافى.. الفيروس لا يزال يجوب في أرجائها تشهد عليه الأقنعة التي تغطّي وجوه الناجين من الحجر الصحّي.. الصين تتحوّل إلى مدن يذيع صيتها بحسب تمكّن الفيروس منها.. ولا يزال اسم الفيروس قرين اسمها.. ولا تزال الدولة هناك تنوّع من أعمال مقاومتها.. ومن أحدث قراراتها منع بيع لحوم القطط والكلاب للمواطنين…

•••

أوروبا القارّة العجوز أنهكها الفيروس القاتل.. أفلحت أوروبا في كلّ شيء وارتفعت بحضارتها إلى السماء واحتلّت الدول والعقول.. وسيطرت على البرّ والبحر والجوّ… ولكنّها تتداعى وينفرط ما كان من عقدها.. حتّى لم يعد لأوروبيتها من معنى…

أغلقت الدول حدودها وتقوقعت كلّ دولة على نفسها وصارت ترتاب في جارتها وقد كنّا من قبل، نحن العرب، نتألّم حين تنقل إلينا الشاشات خيطا رفيعا على الطريق يفصل بين دولتين من دولها.. كأن لا فرق بينها.. اليوم صار ذلك الخيط أعظم من جدار برلين الذي لا يزالون يحتفلون بذكرى هدمه…

•••

إيطاليا تتلوّى ممّا أصابها من الفيروس وحيدة قد تركتها بنات اتّحادها تبكي ضحاياها وحدها لا تساعدها حتّى على عدّها لها.. وقد بلغ بها الأمر أن أشفقت عليها دول أخرى صغرى وكبرى فهرعت إليها لمدّ يد المساعدة لها بالمعدّات الطبية وببناء المستشفيات الميدانية.. وإيطاليا لا تملك غير أن تعترف لذوي البعدى بجميل حجبه عنها ذوو القربى.. ولا ينسى المانحون التقاط صورة لهم وهم يمنحون الممنوحين.. واليد العليا خير من اليد السفلى…

(يتبع)

شاهد أيضاً

اتحاد الشغل حقل ألغام

نور الدين الغيلوفي  ليس لأنّ العاجزين بأنفسهم المستطيعين بالاتّحاد يدافعون عن الجدار الذي تحته كنز …

كفى نفاقا… ما معنى مطالب مشروعة ؟

نور الدين الغيلوفي  رأي لن يعجب كثيرين ما معنى مطالب مشروعة ؟ ضعُف الطالب والمطلوب …

اترك رد