الخميس , 29 أكتوبر 2020

الماجوليون العموميون

توفيق رمضان

عندما تحدث سمير ماجول بكل ذلك التعالي وتلك العنجهية كشف عن أنانية مفرطة وعدم رغبة في معاضدة جهود الدولة في مواجهة الجائحة. ثار البعض مشنعين عليه معزرين اياه وجماعته واصفينهم بأبشع النعوت. فقالوا أين وطنيتهم ؟ ألم يشبعوا ؟ ألم يكفهم ما نهبوه ؟ هي حالة طارئة عليهم مد يد العون فيها لأبناء شعبهم ولا باس بقليل من التضحية.

بعد قرار اقتطاع يوم عمل للموظفين وتعليق التمتع بوصولات البنزين والاكل لغير المباشرين منهم في فترة الحجر هذه. ثار نفس خطباء التضحية والإيثار قائلين لماذا نحن فقط ؟ نفس المنطق الماجولي المتباكي الذي استكثر على البلد ملاليمه ويقيم «منوحة» على وضعيته المتردية وبأن الكورونا سترمي به في بئر الإفلاس. يلومون على رؤوس الأموال مساهماتهم الشحيحة ويرمونهم بالبخل وبالتنكر للبلد وبأن ما قدموه لا يساوي شيئا أمام ما يجنونه وما يكنزونه. ثم يولولون عندما يقال لهم مدوا أيديكم في «الطنجرة». يشعروننا بان اقتطاع أجر يوم عمل سيجعلهم على حافة الفقر وان ما يفصلهم عن المجاعة ليس إلا وصل طعام او بنزين.

جميلة هي التضحية عندما تأتي من الآخرين، الحرب على الفساد مقدسة وملاحقة الفاسدين والمستكرشين واجب شرعي عندما لا يكونون من ذوي القربى أو من الاصدقاء او من ابناء القطاع. الثوار الاحرار الذين لا يحسبون مع البلد وقلوبهم عليه و«يشيلون» همّ المستضعفين والمهمشين. الذين أشبعونا منشورات تنقد غياب الوعي وتشهر بمن يبتزون البلد ويمتنعون عن الانخراط في المجهود الوطني. الذين قالوا كلاما كثيرا حول صفوف المواطنين «الغلابة» أمام مراكز البريد من أجل مائتي دينار قائلين أن القوم مستعدون لقتلنا من أجل مبلغ زهيد كهذا. هم انفسهم من رفض قرار اقتطاع أجر يوم عمل.

اعلم ان الحكومة عليها ملاحقة المضاربين من المتهربين والمهربين وناهبي المال العام ومصاصي دم الشغالين. ان الحكومات المتعاقبة لم تجد إلا الموظف المسكين «لتكبرن» عليه و«تشلبقه» بالكف لتعوض عجزها أمام «الكبارات» الذين تدس رأسها في التراب كي لا ترى عوراتهم وما يصنعون. نعلم كل هذا لكن نحن الآن تحت القصف. مستشفياتنا تعاني وقد لا نجد الدواء والسرير لشيخ أو عجوز، لصديق او ابن عم. فهل نترك البلد يضيع ونواصل في عزف نغم قديم عن الفساد والمفسدين والحكومات العميلة. أم نقتنص الفرصة لنقول نحن هنا وسنبقى شوكة في الحلق لكل معتد أثيم. لكن نمهلهم ليوم معلوم هو آت لا محالة.
هو اجر يوم اهديه لأبناء شعبي و«الحساب تحت التوتة» يا حكومة.
هو اليوم الذي يجب الا اكون فيها موظفا عموميا على وزن ماجول عمومي.

امضاء موظف يتمتع بوصولات الاكل مستعد للتبرع بيومي عمل يوم لوزارة الصحة وآخر لوزارة التربية.

⁦✍️⁩توفيق رمضان

شاهد أيضاً

لا نفرق بين أحد من رسله

توفيق رمضان  لا يستفزني نشر رسوم كاريكاتورية عن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.. وأقول …

هل يطفئ المؤتمر الاستثنائي نجمة الاتحاد ؟

توفيق رمضان  أثارت مصادقة المجلس الوطني لاتحاد الشغل على الدعوة إلى عقد مؤتمر استثنائي غير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.