الجمعة , 18 سبتمبر 2020

من إدارة الصراع إلى إدارة الكراهية

سفيان العلوي

حري بالأحزاب حديثة العهد بالضوء ومنها تلك التي هي حديثة العهد بالمعارضة أو بالحكم أن تتحلى بشيء من التواضع. فالسياسة بنتائجها وبلوغ القمة ليس كالبقاء فيها كما يقول صاحب “الأمير”. والخطاب الحربي والوصم وإن كانا من السياسة فهما من أسوأ وجوهها. وكلها تعبيرات للصراع. لكن كل الأحزاب ومرجعياتها لها تصوراتها للصراع ومفرداته ومرادفاته. وفي هذا تفصيل يطول ليس أوانه ولا حيزه.

ليس الصراع أمرا طارئا على المجتمع السياسي بل هو كامن في الفعل وهذا الاقرار لا يعني بحال التطبيع أو التبرير وإنما يأتي من وارد التحليل ونزع التصور الطهوري للسياسة الذي يتهاوى عند الممارسة. والصراع في الأصل تنافس حول الموارد والمواقع والأفكار ولكن ذروته تقترن بالنفي والرغبة في إبادة الآخر “سياسيا”. والسياسة هي استمرار للحرب لكن بشكل آخر على حد عبارة أحد الفلاسفة.

وإذا كان من فضل الديمقراطية فهو نزع العنف المباشر عن الصراع ونقل الفرقاء إلى تدبير الإختلاف وتنظيم التعايش وتوسيع دوائر المشترك فيما يحفظ كرامة الإنسان وحريته ووحدة الوطن دون انغلاق أو شوفينية. غير أن الديمقراطية وإن كانت تضبط عمل المؤسسات وعلاقة المواطنين بالدولة لا سلطان لها على النوايا والمشاعر. “كل شيء الا حبني بالسيف” و”يمين البكوش في صدرو”. وما لا تحسمه موازين القوة السياسية او المؤسسات من الصراع يتحول الى كراهية وهي أصدق من الحب والمجاملة. والكراهية هي ما وقر في القلب والصور الذهنية وفضحه الوصم وعنف الخطاب. والكراهية هي حالة من الغبن الاجتماعي والخيبات في الترقي وفي التجارب الاجتماعية والسياسية يصحبها إنكار الأسباب الذاتية ومقارنات غالبا ما لا تستقيم. وهي حالة من الحس السياسي منزوع الأخلاق ومليء بالتمثلات المشوشة ونصف الحقائق. يمكن القول مع وعي بالمسافة وبشيء من التجاوز أن ادارة الكراهية هي النسخة الناعمة السوفت لـ “إدارة التوحش” لمن يعرف العبارة ويعي تعبيراتها.

هل نملك تجاوز الكراهية؟
قد لا يكون الجواب سهلا بما يكفي لبناء طمأنينة ساذجة لكن تعرية الكراهية وفصلها عن الأفكار مهم لتنقية السياسة ورد الصراع إلى أرضيات موضوعية وتسويات تاريخية. وقد يكون الحديث من جديد عن الأخلقة السياسية دون مساس بالحرية مفيدا. وكم نحن بحاجة إلى انتقال أخلاقي يرافق ما نحن فيه من إنتقالات…

شاهد أيضاً

لا تستهينوا بخبر الشروق الكاذب والمكذب رسميا

سفيان العلوي  تلك أمنية أو بلغة المؤامرة ذلك سيناريو لم تنضج شروطه بعد تعفينا للأوضاع …

التعليق خارج الأسوار ووراء المتاريس

سفيان العلوي  لا ازعم اني صاحب رأي في هذا الفضاء ولم ادع ذلك يوما وأجدني …