عبد اللّطيف درباله
قناة الحوار التونسي وشلّتها للّطم والنديب تقول للشعب التونسي:
حريّة الإعلام والرأي والتعبير والنشر.. “حلال علينا حرام عليكم”..!!
الحملة التي بدأتها قناة “الحوار التونسي” ضدّ القاضي حمّادي الرحماني.. من أجل مقال نشره في نقدها.. هي مجرّد محاولة سخيفة ورخيصة لتخويف منتقديها.. ومحاولة الظّهور بمظهر الضحيّة.. والادّعاء بأنّها تتعرّض لحملة معادية شرسة.. وأنّها أصبحت موضوع دعوة للتحريض بالعنف ضدّها.. وأنّها في خطر..!!
والغرض من هذا الهجوم المضادّ للحوار التونسي هو في الحقيقة محاولة لكسر الطوق الشعبي المحاصر لها.. واختراقه.. بتحويل المعركة من معركة رفض للرداءة ولانعدام المهنيّة وانتقاد لمحتواها السياسي والإعلامي العدواني والتحريضي والعنيف.. إلى معركة حريّة إعلام مزعومة على طريقة أعمال الأكشن والتهريج الفهريّة لأولاد مفيدة.. نسبة إلى باعث القناة سامي الفهري.. !!
حملة سامي الفهري وأولاد الفهري بشعارات “حريّة الإعلام في خطر”.. “نحن في خطر”.. “إجريولي..”.. هي محض مزاعم واهية وكاذبة.. وهراء لا صحّة له إطلاقا..
إستهداف القاضي حمّادي الرحماني.. ورفع شكايات وقضايا ضدّه من قناة الحوار.. هي محاولة عقيمة ومكشوفة وفاشلة.. لكسب التأييد القطاعي والإعلامي.. وقلب المعادلة..
ويجب على القوى الحيّة.. وعلى المؤمنين حقّا بحريّة الإعلام والصحافة والتعبير والنشر والرأي والتفكير.. أن لا يقعوا في الفخّ.. وأن لا ينخرطوا في حملة لمؤازرة قناة الحوار التونسي دون وعي منهم.. أو دون رغبة.. اضطرارا.. على طريقة العصبيّة القطاعيّة.. وبعقليّة “انصر زميلك ظالما أو مظلوما”..!!!
لأنّ ما تفعله قناة الحوار التونسي كلّ يوم.. ليس إعلاما.. ولا صحافة.. ولا عملا مهنيّا.. ولا فكرا.. ولا رأيا.. ولا تعبيرا.. وإنّما هو بالفعل نشر لخطاب الحقد والكراهيّة.. وبثّ للتفرقة والفتنة.. ودعوة للتمييز بين البشر.. وعنف لفظي ومعنوي.. اتّجاه الجمهور التونسي.. واعتداء مقصود عليه.. وتقزيم وتبخيس له..!!
ما تمارسه جوقة الحوار التونسي ليس إعلاما ولا صحّافة..!!
وإنّما هو رداءة إعلاميّة.. وإنحطاط صحفي فكريّا وأخلاقيّا.. بكلّ المعايير والمقاييس المهنيّة..!!
وهو بثّ لسموم ايديولوجيّة سخيفة لكن خطيرة..!!
وهو تحقيق لمصالح منفعيّة وحسابات سياسويّة ضيّقة..!!
وإنّ الهدف من وراء كلّ ذلك ليس نشر الخبر أو المعلومة أو الوعي أو المعرفة في المجتمع وبين الجمهور..!!
وإنّما الغرض الحقيقي كما يعرف الجميع.. وكما يدرك كلّ من يفهم.. هو إرضاء لنوازع إيديولوجيّة..!!
وأيضا خدمة لصاحب القناة وللجهات السياسيّة التي يخدمها.. سواء مقابل المنافع الماديّة.. أو مقابل المنافع والحماية السياسيّة..!!
القاضي حمّادي الرحماني.. لم يدع إلى العنف ضدّ القناة.. أو ضدّ صحفيّيها.. ولم يدع لمحاصرتها مثلا.. أو لغلقها بالقوّة..!!
الرجل كتب مقالا عبّر فيه عن رأيه.. ومارس حقّه في التفكير والتعبير والرأي والنّقد.. نفس ذلك الحقّ الذي يتشدّق به صحفيّو قناة “الحوار التونسي” وكرونيكاراتها”.. وهم يعقدون حلقة اللّطم والنديب والعويل والنّواح بالسّاعات كلّ يوم على مدار سنوات..!!
ولم يقل حمّادي الرحماني في مقاله عشر ما يقوله بوغلاّب والعماري والقصوري وبلقاضي.. ومع ذلك اعتبروه تعديّا على حريّة الإعلام والرأي..
الرحماني قال أنّ قناة الحوار التونسي “تجمع في خطابها وخطّها التحريري والتحريضي أفظع أنواع العنف اللفظي من سب وشتم وثلب وكذب وتزوير وتوظيف واستفزاز وحقد… وهي توفّر المناخ الملائم للتوتر الاجتماعي والعنف السياسي.. المفضي احتمالا لردود فعل وجرائم لا تحمد عقباها..”.. محذّرا بذلك من أنّ تعمّد القناة نشر العنف اللّفظي والمعنوي.. قد يجرّ ردود فعل عنيفة لأنّ عامّة الشعب ليسوا كلّهم عقلاء..!!
وحتّى الدّعوة التي صدرت عن الرّحماني حرفيّا في نصّه بـ”إغلاق الحوار التونسي ومحاكمة المشرفين عليها تبعا لتنفيذها مخططات إجرامية ومؤامرات مكشوفة أصبح ضروريا لحماية حرية الإعلام، في غياب ذلك سندفع الثمن… سندفعه غالياً..” هي ليست دعوة للخروج عن القانون.. وإنّما على العكس من ذلك هي دعوة لتطبيق القانون.. فغلق القناة (مع موقفنا المبدئي الرّافض له مقابل العقوبات الرّادعة).. ممكن طبق القوانين سارية المفعول في تونس.. وهو مخوّل لهيئة الإتّصال السمعي والبصري (“الهايكا”).. طالما خرجت وسيلة إعلام مرئيّة أو مسموعة عن القوانين بحدّة.. ونشرت خطابات العنف والتطرّف والتحريض والكراهيّة.. والتمييز بين فئات الشعب التونسي.. وازدرت المواطنين وحقّرتهم وحطّت من شأنهم.. بشكل خطير يهدّد الأمن والسلم الإجتماعي..!!
القاضي حمّادي الرحماني.. وهو رجل قانون بالتأكيد.. دعا أيضا لمحاكمة المشرفين عليها من أجل تلك الأفعال.. وهو بذلك لا يدعو للعنف ضدّ أصحاب القناة.. أو معاقبتهم بفعل شعبيّ أو فرديّ مباشر.. وإنّما عبر القضاء والمحاكم.. أي بتطبيق القانون لا غير.. ووفق المؤسّسات المدنيّة والقضائيّة..
فهل أصبح طلب تطبيق القانون وبتّ القضاء في أمر قناة تلفزيّة خالفت مواثيق الصحّافة وقانونها.. وخرقت القوانين العامّة بشكل فاضح وخطير.. وتهدّد السلم الإجتماعي.. هو دعوة للعنف والتحريض ضدّ القناة والعاملين بها كما يزعمون..؟؟!!!!
وعلى حدّ علمنا فإنّ قناة الحوار التونسي نفسها.. و”صحفجيّوها” و”كرونيكوراتها”.. دعوا خلال برامجها.. مئات المرّات.. إلى تطبيق القانون على “خصومها السياسيّين” أو “خصومها الإيديولوجيّين”.. وطالبوا مئات المرّات أيضا.. وفي مناسبات مختلفة.. بمحاكمة الأحزاب والشخصيّات السياسيّة.. بتعلاّت وتهم وإدّعاءات.. منها الصحيح ومنها المغلوط.. فيها ما يتعلّق بخرق القانون أو بالفساد أو بالعنف أو بالمال السياسي الفاسد أو بالإرهاب أو بالتورّط في الإغتيالات السياسيّة أو ما يعرف بالجهاز السرّي.. أو غيره الكثير.. ممّا يصنعون منه في كلّ مرّة حقيقة مطلقة.. وينصبون المشانق في “بلاتوهاتهم” التلفزيّة.. ويطلبون للنّاس المحاكمة والسّجن والإقصاء..!!
فهل أنّ حقّ الرأي والتعبير والنقد وطلب تطبيق القانون والمحاكمة القضائيّة هو حكر على قناة الحوار التونسي والعاملين فيها فقط.. وليس حقّا لعامّة الناس.. ولو كان قاضيا..؟؟!!
قناة الحوار التونسي.. وصحفيّوها.. وبرامجها الإخباريّة.. وخصوصا شلّة اللّطم والنديب بإدارة مريم بلقاضي ومنهم محمّد بوغلاّب ومايا القصوري ولطفي العماري.. وغيرهم من صحفيّي القناة مثل حمزة البلّومي.. ومن ضيوفها مثل المحلّلين والخبراء المزعومين وغير المحايدين ولا النزيهين في شتّى المجالات.. يسمحون لأنفسهم بارتكاب كلّ الموبقات الإعلاميّة..!!
أخبار زائفة.. أخبار موجّهة.. تزييف للحقائق.. تحريف للوقائع.. دمغجة للعقول.. فبركة للتحقيقات الإعلاميّة.. أرقام مغلوطة.. تشويه.. سبّ وقذف.. كذب وافتراء.. خطاب عدواني.. نشر الكراهيّة.. تحقير للنّاس بسبب ألوانهم وميولاتهم السياسيّة.. إزدراء لفئات كاملة من الشعب بسبب معتقداتهم الدينيّة والفكريّة.. !!
وكذلك إتّهامات لجهات وأحزاب وشخصيّات سياسيّة مختلفة.. بالرجعيّة والظلاميّة والدعوشة والإرهاب.. وتلفيق التهم لها.. والدّعوة لإقصائها ومحاكمتها وسجنها وحتّى استئصالها..!!
هذا كلّه في نظر أولاد سامي الفهري ممارسة شريفة للعمل الإعلامي.. ويدخل بزعمهم ضمن حريّة الصحّافة والإعلام والفكر والرأي والتعبير والنشر..!!
ويصنّفونه ضمن حقّ النقد..!!
لكنّ مجرّد إنتقاد النّاس لقناة الحوار التونسي.. يصبح فجأة عنفا وإنتهاكا وتهديدا لحريّة الرّأي والتعبير والصحافة والإعلام..!!
وتقيم قناة الحوار وجوقتها وشلّة اللّطم والنديب الدّنيا وتقعدها.. لكلّ من يتجرّأ أن ينقدها بعشر ما تنتقد به هي نفس “خصومها” السياسيّين.. رغم أنّه يفترض أنّه ليس لوسيلة إعلام خصوم سياسيّين.. لكنّ الجميع يعرف بأنّ قناة مثل الحوار التونسي.. هي أقرب لحزب إيديولوجي عقائدي.. منها لقناة تلفزيّة ووسيلة إعلام..!!
العنف ضدّ القناة وصحافيّيها.. أو مجرّد الدّعوة إليه.. هو مرفوض مطلقا..
لكنّ القناة وإعلاميّيها الذين اختاروا معاداة غالبيّة المجتمع.. واستفزازا النّاس.. ليسوا معصومين من الخطأ.. وليست لديهم حصانة من النّقد.. ولا هم فوق التقييم والإنتقاد.. ولا هم فوق القانون والمحاسبة إن خرجوا عن خطّ حريّة الإعلام وقواعد الصحافّة والضّوابط المهنيّة والقوانين العامّة….!!
فكما يتمسّك أولاد الفهري وقناة الحوار التونسي بممارسة كلّ الموبقات بدعوى حريّة الإعلام.. فمن حقّ الشعب وسائر الشخصيّات السياسيّة والعامّة والمواطنين أن ينتقدوا القناة و”صويحفيها”.. باسم حريّة الرأي والتعبير أيضا..!!
لأنّ حريّة الرأي والفكر والتعبير والنشر.. ليست حكرا على وسائل الإعلام.. ولا على قناة سامي الفهري وشلّته مدفوعة الأجر للّطم والنحيب والعويل والنديب.. وإنّما هي حقّ دستوريّ للشعب التونسي بأكمله.. أفرادا وجماعات..!!
قولوا لسامي الفهري ولأولاد الفهري مريم بلقاضي ومحمّد بوغلاّب ولطفي العماري ومايا القصوي وحمزة البلّومي.. وبقيّة الجوقة والشلّة.. أنّ عصر إحتكار إعلام عبد الوهاب عبد اللّه البنفسجي للرأي الواحد.. والقول الواحد.. ولامتياز الحقّ الحصري في الإعلام والتعبير والنشر.. وإقتصار الشعب التونسي على قول كلمة “آمين”.. انتهى زمنه.. من زمان..!!!
اكتشاف المزيد من تدوينات
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.