عبد اللّطيف درباله
انتخبوا عبد الكريم الزبيدي رئيسا.. لتدخل تونس عصر “الديمقراطيّة العسكريّة الزّبَيْدِيَّة”..!!
عبد الكريم الزبيدي “الديمقراطي” حتّى النخاع.. باعتباره تربية مدرسة بن علي النوفمبريّة الديمقراطيّة البنفسجيّة العريقة..
وفي نطاق جهوده الخارقة والوطنيّة لإنقاذ البلاد ممّا أسماه “الانقلاب على الشرعيّة”.. كان على استعداد.. وفق تصريحه بلسانه.. لتحريك مدرّعات أو دبّابات عسكريّة لغلق أبواب مجلس نواب الشعب بالقوّة.. لمنع السلطة التشريعيّة من ممارسة عملها ومهامها.. بزعم أنّها تريد الانقلاب على الرئيس الباجي قايد السبسي.. الذي كان حينها مريضا في ما سميّ بالخميس الأسود.. يوم سرت شائعة كاذبة عن وفاته..!!
أي والله..!!
الزبيدي اعترف صراحة أنّه كان سيأمر كوزير دفاع الجيش بمنع انعقاد جلسات بالبرلمان.. وغلق بابيه بمدرّعتين.. رغم أنّه أصلا مجرّد وزير دفاع في حكومة هي منبثقة عن الأغلبيّة البرلمانيّة.. في نظام سياسي هو أصلا برلماني وفقا لدستور تونس.. ويعدّ البرلمان فيه هو صاحب السلطة العليا بالبلاد..!!!
أي أنّ الزبيدي يزعم أنّه كان سيخرق الدستور.. من أجل حماية الدستور..!!
وكان الزبيدي سيستعمل سلطته على المؤسّسة العسكريّة.. بدعوى حماية مؤسّسة الرئاسة.. من السلطة التشريعيّة..!!
يبدو أنّ عبد الكريم الزبيدي اختلطت عليه السبل والأمور.. وحسب نفسه كوزير للدفاع.. يملك نفس صلاحيّات وزير الدّفاع المصري في ما سبق..!!
وكان على قاب قوسين من أن يوسوس له الشيطان فيفعل كما فعل وزير الدفاع المصري السابق عبد الفتّاح السيسي.. حينما انقلب على الرئيس المنتخب والبرلمان المنتخب بدعوى إنقاذ الشرعيّة وإنقاذ مصر.. فداس الشرعيّة نفسها بأن قاد انقلابا عسكريّا في بلاده على نظام الحكم الديمقراطي المنتخب أصلا مباشرة من أغلبيّة الشعب..!!!
الحقيقة أنّ ما تفوّه به الزبيدي يذكّرنا بالأدوار الغامضة والمريبة التي لعبها أيضا سنتي 2012 و2013 زمن حكم الترويكا.. عندما كان وزيرا للدفاع..!!
فبعد اغتيال شكري بلعيد.. وعندما كانت التعبئة على أشدّها في محاولة تحريض الشعب التونسي على التمرّد والعصيان والعنف.. وإسقاط الحكومة المنتخبة.. ولو بالقوّة.. بزعم مسؤوليّتها عن اغتيال بلعيد.. شجّع الزبيدي عمليّة التحشيد الإعلامي لتهييج الشعب ضدّ النهضة خاصّة.. وحكومة الترويكا عموما..
وسخّر وزير الدفاع الزبيدي يومها طائرة مروحيّة عسكريّة لقناة “نسمة” التي كانت تقود الحملة الإعلاميّة التحريضيّة الشرسة حينها.. من أجل تصوير الجنازة من الجوّ.. وكان الأجدر تخصيص تلك الطائرة التي تُدفع تكلفتها من المال العام.. للقناة التلفزيّة الوطنية العموميّة.. وليس لقناة خاصّة لنبيل القروي على نفقة وزارة الدفاع..!!
كما أنّ الزبيدي يوم اقتحام السفارة الأمريكيّة تأخّر في تنفيذ أوامر عليا من رئيس الجمهوريّة المرزوقي حينها بتدخّل الجيش الوطني حالاّ لإنقاذ الموقف.. رغم أنّ ثكنة العوينة كانت على بعد دقيقتين من السفارة الأمريكيّة.. وكانت توجد بها قوّات وتجهيزات عسكريّة كافية للتدخّل الناجع فورا.. وكانت حياة ديبلوماسيّين أمريكيّين في خطر.. بما ينذر بعواقب وخيمة لتونس..
لكنّ الزبيدي لم يتحرّك.. ولم يأذن للجيش بالتدخّل لمعاضدة جهود قوّات الأمن التابعة للداخليّة.. وقوّات الأمن الرئاسي.. رغم الطلبات الملحّة لرئيس الجمهوريّة محمّد المنصف المرزوقي.. والذي هو في نفس الوقت القائد الأعلى للقوّات المسلّحة.. إلاّ بعد فوات الأوان.. وبعد أن هدّدت الولايات المتّحدة الأمريكية بإرسال طائرات حربيّة لاجلاء ديبلوماسيّيها من السفارة..!!
وقد اتضح لاحقا أنّ حادثة اقتحام السفارة تعلّقت بإحدى حلقات المؤامرات التي حيكت ضدّ النهضة وحكومة الترويكا بغرض إسقاطها.. عبر التسبّب في ذلك المشهد المريع بالسفارة الأمريكيّة.. وربّما في كارثة أكبر.. تحرج الحكومة مع الولايات المتحدة.. بما يعجّل بإسقاطها..
وقد تسبّبت قيادات أمنيّة حينها.. وكما ظهر لاحقا.. في حالة التراخي الأمني عمدا متواطئة في ذلك المخطّط..!!
ثمّ خرج الزبيدي لاحقا ليزايد على رئيس الجمهورية في ذلك الحين محمّد المنصف المرزوقي.. ويقول أنّه هو.. أي الزبيدي.. من عارض ومنع التدخّل العسكري الأمريكي.. وأنّه هو من رفض دخول قوّات إضافيّة من المارينز لحماية السفارة..
بل أنّ عبد الكريم الزبيدي شطح عاليا في تصريحاته متقمّصا دور البطولة و”سوبرمان”.. بأن قال أنّه أمر الجيش بإسقاط أيّ طائرة أمريكيّة تدخل المجال الجوّي التونسي..
أي نعم.. وبدون ضحك من فضلكم..!!!
نعم.. الزبيدي صرّح سابقا أنّه كان سيأمر.. بل أمر فعلا.. بإسقاط طائرات عسكرية أمريكيّة إن دخلت لتونس..!!!!!!!
نفس الزبيدي هذا الذي هو نفسه وزير الدفاع عندما دخلت طائرة حربيّة ليبيّة روسيّة الصنع وقديمة الطراز ومتخلّفة تكنولوجيّا.. إلى أرض تونس ونزلت آمنة مطمئنّة على طريق عمومي معبّد بالجنوب.. ونزل طيّارها الليبي في راحة باله.. فخرج علينا الزبيدي “رجل الدولة” “الأمين” و”الذي لا يعرف الكذب” حسب زعمه عن نفسه كما يحرص أن يذكّرنا في كلّ حوار وحديث.. ليقول بأنّ الجيش التونسي لا يملك رادارات قادرة على كشف الطائرات التي تطير على ارتفاع منخفض..!!!
وهكذا أهدى وزير الدفاع المؤتمن على الأسرار العسكريّة والأمن القومي الأعداء المحتملين.. مفتاح تونس.. وأعطاهم طريقة الدخول الآمنة “خلسة”.. بالقول بأنّه يمكنهم أن “يتفضّلوا” دوما باقتحام حدود تونس بدون أيّ إزعاج.. لكن على ارتفاع منخفض..!!!
المضحك في كلام الزبيدي أنّه بدأ حديثه عن الواقعة وخرافته عن بطولته الوهميّة في حماية الشرعيّة.. ولو باقفال أبواب البرلمان بالمدرّعات أو الدبّابات العسكريّة.. بالقول أنّه حذّر رئيس الحكومة يوسف الشاهد من ذلك.. ومن التمادي في السيناريو المزعوم للانقلاب على الشرعيّة وعلى رئيس الجمهوريّة.. وانتهى إلى القول بأنّ الشاهد أيّده تماما..
أي أنّ الشاهد أيّد غلق البرلمان بالمدرّعات.. وكان.. بحسب مقياس ومنطق الزبيدي المعوجّ.. مع الشرعيّة.. وأنّه أي الزبيدي يشهد بذلك للشاهد لكونه أمينا..
فعن أيّ انقلاب مزعوم يتحدّث الزبيدي إذن..!!
من ناحية ثانية فإذا كان الأمر خطيرا يتعلّق حقيقة وفعلا بمحاولة انقلاب كاملة على الشرعيّة.. فكيف سكت الزبيدي لشهرين كاملين.. والحال أنّ أيّ مواطن يعلم بجريمة عليه واحب اعلام النيابة العموميّة فورا.. فكيف الحال بسياسي ووزير دفاع يعلم بمحاولة انقلاب كاملة ويصمت.. فلا هو يخبر النيابة العمومية.. ولا هو يصارح الشعب في حينه..؟؟؟!!!
يدلّ اختيار الزبيدي لأيّام حملته الانتخابيّة الرئاسيّة للادلاء بهكذا تصريح.. بأنّ روايته وبطولته الوهميّة المزعومة هي مجرّد “ماعون صنعة” انتخابي أراد به إظهار نفسه بمظهر البطل.. فورّط نفسه بسذاجة..!!!
في بلد آخر.. كان مثل هذا التصريح بتفكير وزير الدفاع المدني في إنزال مدرّعات عسكريّة لإغلاق أبواب البرلمان لمنعه من الانعقاد.. ومنع النواب من دخول مقرّ المجلس ومن ممارسة صلاحيّاتهم الدستوريّة وعقد جلساتهم التشريعيّة.. هو كفيل بعزل الوزير حالاّ.. وحتّى تقديمه للمحاكمة..!!
لكن في تونس.. يصبح مثل هذا الوزير مرشّحا لرئاسة الجمهوريّة.. ويسّوق لخطيئته تلك باعتبارها حسنة يتبجّح بها في حملته الانتخابيّة للتصويت له..!!!
فمن يدري..؟؟!!
لعلّ الزبيدي يصبح رئيسا للجمهوريّة فيستعمل صلاحيّاته كقائد أعلى للقوّات المسلّحة.. لتحريك المدرّعات والدبّابات والطائرات الحربيّة والبوارج.. لحماية الديمقراطيّة وغلق البرلمان وقصر القصبة والوزارات وحتّى المحاكم إن لزم الأمر.. كلّما أعتقد “فخامته” أنّ الشرعيّة في خطر..
وهكذا وبالتصويت لعبد الكريم الزبيدي رئيسا.. يمكننا أن ندخل عصر “الديمقراطيّة العسكريّة الزّبَيْدِيَّة”..!!
https://www.youtube.com/watch?v=eD4ZedLd-x0
اكتشاف المزيد من تدوينات
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.