الخميس 15 يناير 2026
كمال الشارني
كمال الشارني

لا قاضي ولد أمه ولا حتى ولد الجيران

كمال الشارني
كلما “تزوز عليّ غلبة”، أفكر في انتقام الكبرياء بإعادة ترتيب فوضى هذا العالم بالطريقة الوحيدة الممكنة لي دون محاسبة: كتابة رواية مدوية عن قاض تونسي “ولد أمه”، يقرر أن يغادر مكتبه لتحقيق العدالة وضبط المجرمين:
موظفون عموميون يرفضون العمل، بوليسية في سيارات رباعية الدفع لا يبالون بالإجرام أمامهم، شنغالات بلدية تصطاد سيارات الفقراء وتحمي سيارات الرشوة، منحرفو الأسواق والمآوي غير الشرعية، صعودا نحو رؤساء البلديات الموافقين على أكشاك الأرصفة ونصابي الطريق العام، وصولا إلى أصدقاء الولاة في المطاعم والمقاهي الفاخرة التي أكلت الرصيف وثلثي الطريق، إيه ووزراء الصفقات العمومية الكاذبة في مواعيدها وفي مطابقة المواصفات، هذا القاضي ليس “ولد أمه” فقط، يجب أن أخترع له حماية إلهية لكي لا يجن وسط هذه الفوضى وكثرة الأعداء من الأصدقاء، روائيا: من الأفضل أن يموت قتيلا على يد أقرب الناس إليه مثلا وهو في حالة عمل وفي وقت مبكر من حربه على الفساد بدل أن تغلبه الماكينة وتدفعه إلى الجنون بإقناع أقرب الناس إليه (إلا أمه) أنه فاسد ماسوني مثلي يغتصب الأطفال، يغيظني حاله، وحيدا وسط شعب يحب الفساد، يغضب حين “تزوز عليه غلبة” لكنه يزوزها على أخيه كل يوم، لا يستحق قاضيا ولد أمه ولا حتى ولد الجيران.


اكتشاف المزيد من تدوينات

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

كمال الشارني

ظاهرة تزاحم المراهقين على كتب “أسامة مسلم”؟

كمال الشارني  أنا عندي صعوبة في تصديق محتوى الفيديو عن معرض الكتاب تونس الذي يقتله …

كمال الشارني

الإعلام في صيغة “بندقية للإيجار”

كمال الشارني  لما “ندبت وجهي” في 2012 من أجل إعادة اختراع الإعلام التونسي، كنت أرى …

اترك تعليق