الأربعاء 6 مايو 2026
كمال الشارني
كمال الشارني

من قلة الخيل أسرجوا الكلاب

كمال الشارني

أحد وجوه مأساة فشل الصحافة في تونس هم الدخلاء والهواة، منذ أكثر من نصف قرن، اعتبر منظرو الصحافة مثلا أن دفع المال أو أي شكل من أشكال الإغراء أو الخداع مقابل الشهادات أو الوثائق يطعن في صدقيتها، نحن جربنا في الصحافة أن التلويح بالمكافأة مقابل الشهادة يشبه انتزاع الاعترافات تحت التعذيب: كلاهما سوف يعطيك ما يعتقد أنك ترغب به وليس الحقيقة بالضرورة، شراء الوثائق السرية وحتى العثور عليها صدفة ليس عملا صحفيا بل عمل جواسيس وهذيان أفلام أكشن، لأن مهنة الصحافة تقوم أساسا على “إعطاء معنى” للوثيقة وليس صدم الناس بها،

الهواة والمغامرون العاجزون عن تركيب جملة مفيدة بأية لغة لإعطاء معنى لأي شيء، ممن يعتقدون أنه في مقدورهم أن يتحولوا إلى صحفيين كبار في الغد موجودون في كل المجتمعات وهم أكثر خطرا على الحقيقة من أعدائها التقليديين، لأن عندهم القدرة على الرفس فوق الأدلة والحقائق إلى درجة خلطها بالأوهام وسيناريوهات أفلام الأكشن، لكن هذا ليس ذنبهم، بل ذنب من شغلهم، من عول عليهم في إطار “من قلة الخيل أسرجوا الكلاب”، ومن معرفتهم بالرجال، يعرفون بوسعدية، لذلك لا تعاقب قوانين الصحافة في العالم كله الصحفي ولا مدعي الصحافة، بل من نشرها أو بثها، إذ لولاه، لما ظهرت تلك الحماقات للعموم،


اكتشاف المزيد من تدوينات

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

كمال الشارني

ظاهرة تزاحم المراهقين على كتب “أسامة مسلم”؟

كمال الشارني  أنا عندي صعوبة في تصديق محتوى الفيديو عن معرض الكتاب تونس الذي يقتله …

كمال الشارني

الإعلام في صيغة “بندقية للإيجار”

كمال الشارني  لما “ندبت وجهي” في 2012 من أجل إعادة اختراع الإعلام التونسي، كنت أرى …

اترك تعليق