كل هؤلاء يلبون حاجة في المجتمع إلى الوساطة لا تغطيها الدولة وما ينبغي لها. خلافات عميقة للفرد مع نفسه ومع عائلته ودوائر القرابة عنده تجعل الحياة أصعب مما ينبغي لها وجراحات اجتماعية تنام اوجاعها لتستيقظ لاحقا.
لم يختف التدين ولا الدين ولكن ضعفت العائلة ومساحة الوساطة والإسمنت الرمزي الاجتماعي الذي يصل الناس ببعضها. لا يكفي أن تذكر الناس بالأخلاق والآخرة ولا تساعدهم على التصالح مع ذواتهم ومع دوائر انتمائهم. من يملك المال يشتري نصيبا من حريته وسعادته دون أن يضمن راحة البال. والإعلام وساطة حديثة من العبث إنكار أدوارها لكنها وساطة مشهدية فضائحية تجعل من معاناة الناس صغرت أم كبرت ملهاة ومادة استهلاك وتصعيد نفسي.
الوساطة الاجتماعية مادة للفراغ في مجتمع متحول يبحث عن توازنه وعن معادلة صعبة بين فردانيته وجماعيته وبين الحرية والمحافظة. هي مساحة للدين والاجتماع المدني والإعلام ولا دخل للسياسة فيها إلا بقدر حماية مصالح الناس وتدبير التعايش ومنع العنف والإدماج الوطني.
اكتشاف المزيد من تدوينات
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.