الأربعاء 15 أبريل 2026
سامي براهم
سامي براهم

الدولة المدنية ليست الدولة الراعية

سامي براهم
دعاة المساواة في الإرث قرّروا تنظيم تظاهرة وطنيّة يوم السّبت 10 مارس للمطالبة بتعديل بعض فصول مجلّة الأحوال الشخصيّة لتحقيق التسوية بين الإناث والذّكور في الإرث، وهو مطلب قديم متجدّد لدى دعاته تعزّز بإدراجه كمطلب للنّظر من طرف لجنة مكلّفة من رئيس الدّولة لإعداد تقرير في الغرض.
كلّ هذا الجدل حول المسألة الذي شاركت فيه كلّ مكونات المجتمع صحيّ ومشروع ومطلوب إذا لم يصادر بشكل مسبق على الإرادة العامّة في أيّ اتّجاه كانت.
المثير في الخطاب المصاحب لتنظيم هذه التظاهرة أنّ عددا من النّخب لا تزال تعتقد أنّ الدّولة يجب أن تستبق وعي شعبها وتفرض ما تراه تقدّميا دون المرور عبر استفتاء الإرادة الشعبيّة في الحدّ الأدنى من خلال نوّاب الشّعب، تحكيم الشّارع وعلاقات القوّة والتعبئة للضغط على الدّولة سلوك غير مدني إذا تجاوز حريّة التعبير والتعبير عن المطالب والتحسيس بها إلى إسناد مهام تشريعيّة إلى السلطة التنفيذيّة باعتبارها مستأمنة على التنوير، وفي هذا خلط من حيث المفهوم والوظايف بين الدّولة المدنيّة والدّولة الرّاعية.
لا فرق في تقديري بين من يعتبر أنّ هناك مسائل ثابتة غير قابلة للجدل تستمدّ شرعيتها من ذاتها سواء كان ذلك من منطلق ديني أو علماني، كلاهما يصدر عن نظرة جوهرانيّة للحقائق تصادر على الديمقراطيّة والإرادة العامّة.


اكتشاف المزيد من تدوينات

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

سامي براهم

حول تجربة العدالة الانتقالية.. عجيب أمركم أيّها التّوانسة !!!

سامي براهم  تواصل معي أحد النّاشطين السّوريّين لطرح أسئلة حول تجربة العدالة الانتقالية في تونس …

سامي براهم

الذكاء الاصطناعي بين المصنوع والمفكر

سامي براهم  تلخيص الذكاء الاصطناعي لحوار مطوّل دار بيننا… والطّريف استعماله لنون الجماعة “نحن” فيما …

اترك تعليق