سامي براهم
إذا كان المقصود برفض أسلمة القضيّة الفلسطينيّة رفض اعتبارها مجرّد امتداد لحرب تناف دينيّة عقائديّة تاريخيّة بين المسلمين واليهود أو بين الإسلام واليهوديّة فهذا صحيح ومطلوب.
امّا إن كان المقصود بذلك استبعاد البعد الإسلامي والعروبي لهويّة فلسطين وعمقها التاريخي والرّمزي ومعالمها وأعلامها وثقافتها فهذا طمس لقضيّة هذا البلد وتجريد له من رأسماله الرّمزي والمعنويّ والانطروبولوجي الضّارب في القدم والجذور الذي لا مناص منه ولا غنى عنه في مقاومة سرديّة الاحتلال وتثبيت الوجود.
لا يميّز الضّمير الإسلامي المتحرّر من الأدلجة بين الانتماء للدّين والثّقافة والتّاريخ والأرض والعرض والقضايا الوطنيّة والإنسانيّة العادلة، لذلك يلتقي المسلم والمسيحي وعدد من اليهود، مع أصحاب الانتماءات السياسيّة المختلفة في العالم على نصرة هذه القضيّة العادلة.
تستعمل عبارة رفض الأسلمة للتعبير عن موقف سياسي أيديولوجي من الفصائل والأحزاب ذات المرجعيّ الإسلاميّة داخل فلسطين وخارجها، وهو موقف متهافت لانّ الأسلمة تفترض ضمنا انّ البعد الإسلامي للقضيّة منتف وهناك من يريد فرضه وإسقاطه قسرا.
فلسطين قضيّة إنسانيّة شعار حقيقيّ عندما لا يقصد به تعويم البعد الدّيني والثقافي والحضاري لمدن وحواضر لها تاريخ وثقافة قلبها المدينة المقدّسة التي “باركنا حولها” آية من الكتاب وأولى القبلتين وثالث الحرمين الذي تشدّ إليه الرّحال.
وقبل ذلك وبعده هي قضيّة بشر يريدون العيش في أرضهم بحريّة وكرامة وأمن وسلام، ويبقى الإنسان أقدس من البنيان، وقد قيل الإنسان أو الآدميّ بنيان الربّ ملعون من هدم بنيان الربّ.
اكتشاف المزيد من تدوينات
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.