محمد بن رجب
أموالها حق مكتسب
ليست منّة أو مزيّة من أحد.
وطالبوا الفاسدين بإرجاع الأموال المنهوبة.
الشغل الشاغل للحكّام هو التخفيض في جرايات التقاعد.. والترفيع في سن التقاعد.. والتذمّر من ارتفاع عدد المتقاعدين وطبعا ارتفاع عدد الجرايات.. وعدد المنتفعين من نظام الكنام.. والتاكيد اليومي ان الصناديق الاجتماعية اصبحت عبئا على الدولة.. وعلى الميزانية.. وهي تختلق كل يوم كارثة جديدة ضد المتقاعدين.. وحتى يرضوا بالدون والاهانات المتكررة فهي تطلق كلابها في الاعلام والسياسة للتاكيد على ان صناديق التقاعد مهددة بالافلاس… وجراياتهم قد تتوقف هذا الشهر او الذي بعده.. وبهذا الشكل يخاف المتقاعدون ويصمتون ويتركون الحرية للحكومة لتتخذ القرارات المجحفة في حق المتقاعدين ثم تتباكى عند اصدارها بكونها مؤلمة ولا بد منها…
انا اعتبر ان المسّ من حقوق المتقاعدين جريمة في حقهم.. والتخفيض من قيمة المنح كارثة اجرامية في حقهم.. وضدهم.. فهذه الجرايات هي من حقوقهم المشروعة اذ قضوا حياتهم كلها في الخدمة…
والحكومة هذه او التي قبلها او التي ستاتي ليس من حقها المسّ من حقوق المتقاعدين لانها ليست مزية ولا هي منّة بل هي اموالهم المقتطعة من مرتباتهم على مدى السنوات التي قضوها في الخدمة..
ان الحكومة تريد تحسيس المتقاعدين بانهم يحصلون على منح وجرايات مزية من الدولة او من سيادة رئيس الدولة…
يا سيدي لا زاد الله في خير الحكومة ان كانت هي التي تقدم هدية للمتقاعدين.. وجاء الوقت للتراجع فيها.. لانها لم تعد تحتمل ارتفاع ميزانيات الصناديق الاجتماعية.. والعلم اولا وبادئ ذي بدء.. ان الدولة هي التي تتاخر دوما في دفع ما عليها لفائدة الصناديق التي تضطر للاقتراض في انتظار دفوعات الدولة وهي دفوعات ليست صدقة او مزية انما هي مقتطعات قامت بها من مرتبات موظفيها وعمالها…
وأنا أسال :
لماذا تتذمّر الدولة يوميا من ميزانيات الصناديق الاجتماعية.. وتهدد بانها ستصاب بالافلاس ان لم نتخذ ضدها قرارات وقوانين مجحفة ومؤلمة ومدمرة وفاسدة.. وفي كل يوم نسمع بمشروع قانون جديد للضغط على هذه الصنايق.. والتراجع في المكتسبات الاجتماعية الوطنية التي حصل عليها العمال والموظفون بنضالات طويلة فيها عرق غزير ودماء سالت كالانهار احيانا ومنذ العهد الاستعماري.
هناك بعض المكتسبات القديمة جدا عمرها اكثر من ستين سنة يتم الان التراجع فيها.. ومتى.. بعد ثورة دموية ازاحت الديكتاتورية فيختطف اهداف الثورة كمشة من رجال راس المال المنهوب والفاسد.. ويسيطرون على الحكم ليفرضوا قوانين ظالمة ومجحفة في حق المواطنين ومنهم المتقاعدون.. لكانّ الدولة تسعى الى معاقبة الجماهير التي ثارت ضد الفساد والمافيا الحاكمة في زمن بن علي…
الم تطالب واحدة نائبة تافهة مخها فاسد بمحاسبة المشاركين في اسقاط النظام السابق.. وما هذه التافهة الا تعبيرة سوداء قذرة يقف وراءها كل الذين اختطفوا الحكم لصالح كمشة من الاثرياء بمال الشعب.. وتلك افكارهم.. ورغباتهم لمعاقبة من ارعبهم.. ايام الثورة واثر هروب حبيبهم بقليل…
فهل عرفتم الان من يقف وراء اصدار القوانين غير الشعبية.. وهي ظالمة وغير شرعية.. انهم كل الذين نهبوا البلاد والبنوك.. والمؤسسات ذات العلاقة بالمال…
الاف المليارات نهبوها ولا احد يطالبهم بارجاعها.. ولا احد يضغط عليهم ليدفعوا ما عليهم من الضرائب.. وما عليهم من القروض البنكية بمئات المليارات…
لماذا كلما ضاق الحال بالدولة سارعت الى الصناديق الاجتماعية للضغط على ميزانياتها وهي من الحقوق المكتسبة ولا تضغط على الفاسدين الحاصلين على مئات المليارات بلا وجه حق..
لماذا تلغي مكتسبات وطنية مشروعة وبسيطة في حجمها فيتضايق من ذلك مئات الالاف من المواطنين.. في حين لا تضغط على المقترضين الكبار.. والناهبين الكبار بل تخلق لهم قوانين لحمايتهم.. وتسحب من اموال الشعب الاف المليارات لفائدة البنوك التي اقرضت رجال الاعمال ورجال المافيا القديمة الكثير من الاموال التي لا يعيدونها الى البنوك الا بعض فتات منها بما يعني ان الدولة هذه هي في خدمة رفاهية كمشة اشخاص يصنعون المغص لشعب باكمله…
اكتشاف المزيد من تدوينات
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
تدوينات لحرية الرأي وثقافة الحوار
