الثلاثاء 5 مايو 2026

بانعدام الضّمير الدّيني، نعم تُسْرقُ أدوية مرضى السّرطان

منجي باكير
يبقى الضّمير هو الوازع الأساس للأمر بالمعروف والنّهي عن منكر قد يأتيه صاحبه في هذه الحياة، الضّمير الذي يبقى على فطرته سليما لم تدنّسه الخطايا ولم تحتكره وساوس السلطة والتسلّط ولم تعشّش فيه نوازغ الإجرام بمختلف تشكيلاتها وبمختلف صورها،،، هذا الضّمير لا يبقى على حاله من السّلامة إلاّ متى حصّنته العقيدة وجدّده الإيمان وحفّت من حوله القيم والمباديء واحتضنته الخفايا الرّوحانيّة.
إنّ انعدام الضمير الإنساني العقدي يفتح كثيرا من أبواب الشرّ والطغيان والإجرام وفساد الحرث والنّسل، انعدامه في ايّ مجتمع هو الإنذار الأخطر لعموم البلوى و انتشار الرّذائل، كما أنّه البداية الحتميّة لانهيار أسس ذلك المجتمع وخرابه… لأنّه بانعدام هذا الضمير أو سلبيّة مرجعيّته لا تنفع معه القوانين الصّارمة ولا العقوبات الرّادعة ولا جيوش المراقبة والمنع مهما عظم سلطانها.
وما هذه العناوين المحبطة التي تطالعنا بها الصحف هذه الأيّام بخلاف ما خفي وكان أعظم وأتعس، عناوين من قبيل حارس مدرسة يحوّلها في الليل إلى وكر رذائل وخمريات ومكان لممارسة الدّعارة، يحوّل قلعة العلم وقاعات التدريس وفضاء التعليم إلى أخبث مكان وأحقر بقعة،،، أليس هذا الفاعل قد مات عنده الضمير وشبع مواتا ؟؟
وأيّ عقاب سيوازي شناعة فعله وأيّ عقاب سيردع غيره على أن يأتي ما فعل !؟
عنوان آخر وخبر آخر أكثر إجراما ووحشيّة وأعظم فسادا، مجموعة أو بالأصحّ عصابة من القطاع الصحّي بأطبّائها وإطاراتها -تتبنّج- ضمائرها وتدوس على الأيمان المهنيّة التي أقسمت بها وتضرب بالقيم والأخلاق عرض الحائط لتسرق وتتاجر بماذا ؟ بأدوية، وأدوية ماذا ؟ أدوية مرضى آفة السرطان عافانا عافاكم الله…! أيّ إجرام هذا ؟؟
أليس هذا نتاج انعدام للضمير وافتقار إلى القيم الرّوحيّة، أليس هذا نتاج النزعة المادّية التي تطغى على المجتمع، أليس هذا هو نتاج مقرّرات تعليميّة جافّة وجوفاء بالكاد تغطّي ضرورات النّجاح المادّي ولكنّها لا تعطي للتكوين التربوي ولا للجانب الديني في كلّ مراحل الدراسة قيمة ولا أهمّية ؟؟ بل هي تستهين بمخصّصاتها الزمنيّة وضواربها التقييميّة…
إنّ المناهج الدّراسيّة عندنا لابدّ لها أن تعيد الإعتبار للدّين والموادّ الدينيّة وأن تدرج فيها مجالات للثقافة والأخلاق والتربية السليمة، لابدّ للمناهج الدراسيّة أن تتحرّر من عَلمنة متطرّفة وتغريب مشوّه حتّى تعيد للمجتمع قيمه وأخلاقه وترفع فيه وازع الإنسانيّة والوطنيّة علّ حاله يستقيم ويرجع إلى جادّة الصّواب.


اكتشاف المزيد من تدوينات

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إنّ خير الهدي هَدي رسول الله

منجي باكير في أي عمر كنا وفي أي مكان كنا وفي أي وضع اجتماعي كنا،،، …

بنو اليسار الإقصائي و “التحكّم الموازي” 

منجي باكير فتّشوا في كل القطاعات ومفاصل القرار ستجدون -اليسار- متحكما بدعم من إيقونات الإتحاد …

اترك تعليق