الخميس 3 أبريل 2025
صالح التيزاوي
صالح التيزاوي

نفاق كبير وازدواجيّة معايير

صالح التيزاوي

انقلب السيسي على الرّئيس الشّرعي والمنتخب ديمقراطيّا من الشعب، وأطاح بحكمه المدني، فلم نسمع من أدعياء الديمقراطيّة والحقوق الكونيّة إدانة ترتقي إلى مستوى الجريمة. تعرضت تركيا لمحاولة انقلابية فتصدى لها الشّعب وأفشلها فإذا أصوات المنافقين وسماسرة السياسة وتجّار حقوق الإنسان ترتفع ليس تنديدا بالعسكر الذي أقدم على الإنقلاب وإنّما بالمدنيين الذين تصدّوا له بصدور عاريّة وفي ملابس النّوم حيث علّق سياسيون غربيون: “إنّه لمشهد مقزّز مشهد المواطنين وهم ينزلون الجنود من فوق الدّبّابات بعنف.

أدعياء القيم الإنسانيّة يتعاطفون مع من ركب الدّبّابة للقتل ويصبّّون جام غضبهم على من تصدّى لها بجسد عار لمنع القتل. ألم يكن مقزّزا مشهد العسكر والشرطة في مصر وهم يحرقون الأحياء ويحوّلون جثثهم إلى رماد في رابعة والنّهضة؟ لمّا أفشل وعي الشّعب التّركي الإنقلاب ارتفعت أصوات أدعياء المدنيّة والحداثة تحذّر الحكم في تركيا من استغلال الحدث للتّضييق على الحرّيات وتصفية الحساب مع الخصوم، ولمّا تجفّ بعد دماء ضحايا الإنقلاب الفاشل.

وفي المقابل لم نسمع منهم إدانة للهلوكوست العسكري في مصر بحقّ معارضي ورافضي الإنقلاب. هولوكوست كامل الأوصاف والأركان. يتباهى السّاسة الغربيون بنظام حكمهم المدني ويعتبرونه علامة دالّة على رقيّهم وتحضّرهم، ويحيّدون العسكر عن السّياسة، ولكنّهم يدعمون الإنقلابات العسكريّة في بلاد العرب والمسلمين. كما يفاخر الغربيون بأنظمة حكمهم الدّيمقراطيّة ويضعون القوانين والمؤسّسات التي تكفل ذلك وتقطع الطّريق على الإستبداد. أليس من المخجل أن يدعموا الأنظمة الإستبدادية في العالم العربي، ويمدّونها بوسائل القهر لشعوبها ويطلقون العنان لأذيالهم ووكلائهم في ديار المسلمين لقطع الطّريق على الدّيمقراطيّة؟ كيف يسمح لنفسه السياسي الغربي المنتخب أن يضع يده في يد السّيسي المنقلب؟أليس في ذلك إساءة للعرب والمسلمين والقيم الكونيّة التي يتبجّح بها الغرب ويفاخر بها غيره من الأمم؟ يخطئ ساسة الغرب ويسقطون أخلاقيّا عندما ينعتون الحضارة الإسلاميّة بالإرهاب بهدف تشويه المسلمين على طريقة الأفلام الهليوديّة التي تصوّر شخصيّة الإنسان العربي إمّا ماجنة أو قليلة الكفاءة أو هي إرهابيّة كما في أيّامنا هذه.

وتتعمّد وسائل الدّعاية الغربيّة إغفال تسامح المسلمين وإغفال المبادىء الإنسانيّة التي قامت عليها الحضارة الإسلامية. حضارة، كان الإنسان مبتدءها ومنتهاها. لقد قتل “هتلر” (وهو مسيحي من الغرب) زهاء خمسين مليون نسمة ونافسه في جرائمه زعيم الشيوعية في الإتحاد السوفياتي “ستالين” الذي قتل ستين مليون نسمة، فهل يقال عن الحضارة الغربيّة أنّها حضارة إرهابيّة مع أنّها بالفعل قد قامت على العنف؟ (احتلال الشّعوب). وهل من الصّواب الرّبط بين المسيحيّة والإرهاب؟ لماذا عندما يرتكب بعض الحمقى من بلاد المسلمين أعمالا إرهابيّة يستدعى الإسلام على الفور للإدانة كما يفعل الغرب ووكلاؤه في بلادنا؟ فيتحدّثون عن “إرهاب إسلامي” و”تطرّف إسلامي”، وعندما تأتي الأعمال الإرهابيّة من جهات أخرى (غير مسلمة) لا يطرح التّساؤل عن دين الجناة.


اكتشاف المزيد من تدوينات

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

صالح التيزاوي

هل هي ليلة بدء الحساب؟

صالح التيزاوي  لقد سبق للكيان منذ عام 48 أن واجه أنظمة عربية ولكن لم يسبق …

صالح التيزاوي

الأمّة الصّائمة و الصّامتة

صالح التيزاوي  يقول الأمريكان وبعض حلفائهم، إنّهم يبحثون إنشاء ميناء بحري في غزّة لإغاثة أهلها …

اترك تعليق