تدوينات تونسية

لولاهم لما حققنا شيء..

أنور الحاج عمر

هؤلاء الذين لازال البعض يشتمهم صباح مساء.
هؤلاء الذين يلعنهم البعض جهرة وفي الخفاء.
لولاهم لما حققنا شيء.
نسبة هامة ممن يصنّفون ضمن النظام القديم. ضمن رجال المخلوع.. ضمن التجمعيين.
لولاهم لما حققت الثورة أي مكسب.

لو خرجوا للشارع لنصرة المخلوع يوم دعاهم للخروج لمساندته لما اكتسبت الثورة شرعيتها الشعبية وكلنا يعلم أن اتباع التجمع كانوا مئات الآلاف.
لو استقروا بمنازلهم اثر 14 جانفي ولم يملؤوا الشوارع بالمطلبية مختلطين باليساريين والإسلاميين والقوميين لتمكنت السلطة من فرز الثوار أيديولوجيا وسياسيا ولحاصرتهم وعزلتهم وقضت عليهم.
لو لم يفضحوا أزلام المخلوع وبطانته ولم يسرّبوا “خنارهم” لافتقد الثوار للمادة اللازمة لإقناع الناس بالقطع نهائيا مع المخلوع ونظامه.
لو لم يقوموا بالتسريبات الأمنية والسياسية والإدارية ولو لم يخرجوا الملفات التي بحوزتهم والمعطيات التي لا يعرفها غيرهم لبقيت الدولة صندوقا مغلقا أمام المعارضة ولما انكشفت للناس بعوارها وخورها.
لولا تسريباتهم اليوم لما تشقق النداء وتشققت شقوقه.
لولا حرص بعضهم على وضع حد للوبيات الفساد لما استطاع الشاهد اعتقال رجل واحد من صبيان الفاسدين.
لولا أولئك الأمنيين الشرفاء الذين مثلوا جزءا من نظام المخلوع والحريصون اليوم على تطهير وزارة الداخلية وإصلاحها لعانى الثوار الأمرّين من بطشها وعنجهيتها وإرهابها.
لولا أولئك القضاة الشرفاء الذين كانوا ضمن نظام المخلوع والذين وقفوا اليوم في وجه الفساد والتلاعب بالقانون لما تكشّفت لنا خيوط الإرهاب وأسراره ولما زج بمئات الأمنيين في السجن في قضايا تتعلق بالإرهاب.
لولا أولئك الذين كانوا جزءا من نظام المخلوع ثم لم ينصروه ولم يساندوه بل ثاروا عليه ضمن الثائرين ومثلوا دعما لوجستيا كبيرا للثورة لما تقدمنا خطوة واحدة بل لولاهم لانتكسنا بسرعة للدكتاتورية مثلما حصل في رومانيا وأوكرانيا.. 

فلا تشتموهم رجاءا واشكروهم.. فليس كل من عمل مع المخلوع مثله.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d