عبد اللّطيف درباله
السبسي ينقلب على الدستور ويسخّر مجلس الأمن القومي كأداة لغايته..!!!
يريد السبسي أن ينقلب على الدستور من خلال مجلس الأمن القومي.. بعد أن أصدر أمرا جديدا على قياسه وعلى هواه.. وذلك تحت عدد 70 في شهر جانفي 2017.. يعاود فيه تنظيم تركيبته وصلاحياته واختصاصاته..
وأصبح مجلس الأمن القومي بعد تنقيح السبسي يضمّ رئيسي الحكومة ومجلس النواب.. ووزراء الدفاع والداخلية والخارجية والمالية.. وأيضا كلّ وزير وكل عضو في الحكومة وكلّ مسؤول وكلّ شخص يرى الرئيس الحاجة لحضوره اجتماعات المجلس..
أي أنّ رئيس الجمهوريّة أصبح بإمكانه استدعاء أيّ وزير أو مسؤول حتّى ولو كان لا دخل في المجالات التي يختصّ بها رئيس الجمهورية دستوريّا وهي الدفاع والأمن القومي والخارجية.. بتعلّة أنّ حضوره لازم في اجتماع مجلس الأمن القومي في موضوع معيّن..
وباعتبار أن رئيس الجمهورية هو رئيس مجلس الأمن القومي.. فمعنى ذلك أنّه يمارس سلطة معنويّة على سائر أعضائه..
واليوم مثلا.. جمع رئيس الجمهورية السبسي مجلس الأمن القومي ليسخّره في تنفيذ رغبته الشخصيّة والحزبيّة في رفع العقوبات عن مستهلكي الزطلة.. بالرغم من إرادة البرلمان والسلطتين التشريعيّة والقضائية.. وبالرغم من القوانين نافذة المفعول في البلاد والتي تمنع وتجرّم استهلاك الزطلة وتعاقب مرتكبيها بالسجن..!!!
فما دخل مجلس الأمن القومي المختصّ في استراتيجيّات وأعمال وطرق حماية حدود وأمن وشعب تونس من الأخطار والأعداء داخلها وخارجها في إباحة استهلاك الزطلة ورفع العقوبة عن مستهلكيها؟؟!!!
وهل من مهام وصلاحيّات مجلس الأمن القومي تشريع استهلاك الزطلة وتقنين عدم تتبّع مرتكبيها والعفو عن من طبّق عليه الأمن والقضاء القانون النافذ في البلاد وتحدّي السلطتين التشريعيّة والقضائيّة؟؟؟!!!
إنّ الباجي يسير في طريق خطير يفرغ بمقتضاه الأمن القومى من معناه ومن أبعاده الاستراتيجية والدفاعيّة العليا.. إلى مجرّد أداة سياسيّة و”حمار قصير” يعوّض بها نقص صلاحياته الدستوريّة كرئيس للجمهوريّة.. ويتجاسر على ذلك بالمجلس.. وبرئاسته للمجلس التي تعني رئاسته لأعضائه ومنهم رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ووزير الداخلية المشرف على قوّات الأمن المفترض أنّها ساهرة على تطبيق القانون ومقاومة الجريمة.. لا على عدم تطبيق القانون وعدم إيقاف المخالفين..!!
ثمّ ما دخل رئيس الجمهورية أصلا وطبقا للدستور التونسي في جرائم المخدّرات وفي تطبيق القانون وفي عمل الأمن والقضاء.. التي تعدّ ضمن السياسة الداخليّة التابعة لصلاحيات رئيس الحكومة..؟؟!!
اكتشاف المزيد من تدوينات
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.