عبد اللّطيف درباله
سأروي لكم حكايتين صغيرتين من عشرات الحكايات عن يوسف الشاهد رئيس الحكومة التونسيّة المفترض..
الحكاية الأولى.. أنّه وفي الأيّام الأولى بعد تعيينه.. وبعد ما أثير حول عمله السابق لفائدة بعض الوكالات أو الشركات الأمريكيّة في المجال الفلاحي باعتباره مهندسا فلاحيّا وعمل على بعض البرامج في نطاق التعاون التونسي الأمريكي مع بعض الجهات والوكالات الأمريكيّة.. وما قيل حول عمله لمدّة بمقرّ السفارة الأمريكيّة.. صادف أن التقى أحد الأصدقاء الناشطين في مجال الإعلام بصديق له هو ديبلوماسي أمريكي كان يعمل بالسفارة الأمريكيّة بتونس.. ويعمل اليوم بالشرق الأوسط.. وأثناء العشاء.. وخلال النقاش حول الوضع في تونس.. وكانت الحكومة الجديدة ورئيسها الشابّ المفاجئ الذي قذف به الباجي في وجه الجميع محور الاهتمام وقتها..
استغلّ صديقي الفرصة للاستفسار لدى الديبلوماسي الأمريكي حول حقيقة عمل يوسف الشاهد لفترة من خلال مكتب موجود بمقرّ السفارة الأمريكيّة.. وقدد أجاب الديبلوماسي الأمريكي بأنّه يعرف يوسف الشاهد وأنّه كان عموما منطويا ومنغلقا على نفسه.. ووصفه حرفيّا بـ”المحدود” (يقصد محدود الإمكانيات).. وأضاف بلهجة جديّة وإقراريّة: “للأسف. تونس ستعرف أيّاما صعبة معه”.. مفسّرا ذلك أمام دهشة وانزعاج صديقي بأنّ يوسف الشاهد لا يصلح لمهمّة رئاسة الحكومة وليس هو رجل المرحلة في تونس.. وأنّ تأثير ذلك سيكون سلبيّا على وضع بلادنا..
الحكاية الثانية.. أنّني كنت في سفر منذ أشهر قليلة.. والتقيت على متن الطائرة بأحد الأصدقاء وهو إعلامي معروف بالوطن العربي.. وقد قابل خلال مسيرته الصحفيّة الطويلة عشرات الملوك والأمراء ورؤساء الدول ورؤساء الحكومات والوزراء..
وكنت أنا وإيّاه نتّفق عموما حول رؤيتنا لتونس وبعض الخطوط العريضة لما يلزم للنهوض بها.. ولكنّنا نختلف في النظرة السياسيّة اتّجاه بعض الأطراف.. من ذلك أنّ صديقي ولأنّه بورقيبيّ الهوى.. كان يرى الباجي قايد السبسي امتدادا لبورقيبة.. ورجل له تاريخ وخبرة في السياسة.. وهو رجل المرحلة في تونس لعودة التوازن والاستقرار..
ولأنّه يؤمن بالباجي فهو يرى بأنّ أفكاره وقراراته تكتسي الحكمة والتعقّل وصائبة في مجملها..
ورحنا ونحن على ارتفاع عشرة آلاف متر فوق البحر الأبيض المتوسّط.. ندردش في السياسة ووضع البلاد.. وقالي لي فجأة:
“أنا محبط جدّا”.. قالها هكذا حرفيّا باللّغة العربيّة الفصحى..
وسألته لماذا هو محبط؟
أجابني: “أنا محبط جدّا من يوسف الشاهد رئيس الحكومة”..
وقال لي أنّه كان دائما مع إعطاء المسؤوليّة للشباب.. ومع الدم الجديد في السلطة والحكم.. وأنّه استبشر خيرا بتعيين يوسف الشاهد الذي هو في أوّل الأربعينيّات من العمر من طرف الباجي لرئاسة الحكومة.. وكان يعتقد أنّه مادام اختاره السبسي فهو أكيد شخص أهل لذلك المنصب وذو كفاءة ومهارات خاصّة.. لكنّه قابل رئيس الحكومة يوسف الشاهد مؤخّرا واستمع إليه وتناقش معه فصدم في شخصه.. وفي أفكاره ومستواه عموما..
وأضاف صديقي الإعلامي بأنّ الشاهد لا يملك القدرة على قيادة فريق حكومي.. وأنّه من الواضح أنّه وقبل تصعيده لبعض المناصب من طرف السبسي في الفترة التي سبقت رئاسة الحكومة فإنّه لم يكن شيئا يذكر في عالم الإدارة أو القيادة أو السياسة.. بل وقال لي حرفيّا أنّه لو تمّ تعيين رئيس قسم بالـ”ONAS” (الديوان الوطني للتطهير) لكان له مؤهّلات للقيادة أفضل من الشاهد.. فعلى الأقلّ رئيس القسم كانت له خبرة في إدارة فريق عمل يضمّ عشرات الأشخاص إن لم يكن أكثر.. أمّا يوسف الشاهد فأنا متأكّد بعد الحديث معه وسماعه أنّه لم يدر شخصا في حياته أكثر من سكرتيرته.. إن كان له يوما مساعدة أو مساعدا شخصيّا قبل تولّيه المناصب السياسيّة..
وجدت نفسي أضحك وأقول لصديقي: “في الحقيقة أنا الذي هو محبط من إحباطك من يوسف الشاهد.. فأنت المخطئ في تقييمه منذ البداية حتّى وجدت نفسك تصاب بالإحباط لاحقا”..
غير أنّني في الحقيقة لا أخاف على تونس من يوسف الشاهد.. فهو مجرّد مكلّف رسميّا بإدارة الحكومة وليس هو رئيسها الفعليّ..
ولكنّني أخاف على تونس من الباجي قايد السبسي الرئيس الفعلي للحكومة التونسيّة..
اكتشاف المزيد من تدوينات
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.