سليم حكيمي
في تصريح مايا القصوري بأن شذوذ زوجها حرية شخصية، يعني أننا إزاء أحد وجوه العلمانية الصّفيقة. دينيا، إثم حرّمه الإنجيل والتوراة والقرآن، وحداثيا، هو مفهوم نشأ في سياق إدانة أخلاقية متنامية منذ مقارفته، واعتبر مرضا نفسيا إلى غاية 1972 في أمريكا و1992 لدى منظمة الصحّة العالمية. (Sylvain Tousseul, Petite histoire conceptuelle de l’homosexualité). لكن كلا من اليمين الليبرالي واليسار في مفهوم الحرية الجنسية على صعيد في الموضوع. فالعفّة ليست جزءا من التربية الحديثة بل تنتمي الى ثقافة قُدماء المسلمين. جسّوا النبض في معرض الكتاب 2025 بالترويج لكتيّب يحوي سؤالا بالعاميّة (يعني تدمير اللغة والأخلاق): “ياخي زُوز رجال والا زُوز نساء ينجّمو يعرسو ببعضهم؟ ثم سُحب بعد ضغط إعلامي من شرفاء مواقع التواصل، وكان لقناة الزيتونة والصحفي حسين بن عمر فضلُُ. واستضافت قناة “الحوار التونسي” شاذا من جمعية “شمس”، فاستنفر الناس لمقاطعة قناة تروج للفحشاء. حضر لطفي لعماري، والطاهر بن حسين، مدافعين عن الشذوذ، بينما دافع رجاء بن فرحات على إذاعة (كاب اف ام) قائلا:”المطرب علي الرياحي، ومحمد صادق باشا باي حاكم تونس في القرن 19 ،كانوا .. أين المشكل؟”.. ااصَنِّت سيدي الحداثة.
خطر الشذوذ “لا المثلية (المثلية مصطلح مخادع للتلطيف والاختراق، وللأسف يستعمله الجميع دون فطنة) لا يرتبط بانحراف فطرة، بل كان قاعدة شذوذ سياسي أنتج عُداة الحقّ والنّضال ضد الديمقراطية لا من أجلها، وتشويه كل من يمارس السياسة من غير اليساريين العلمانجيين….
الذين اعتبروا تشنيع الناس بالفضيحة الهاء عن مشاكل تونس، أرى رايهم قاصرا. فالأمر يتعلق بحماية المجتمع لا فقط باستنكار شذوذ أقلية تريد فرض نواميسها على أغلبية مسلمة تستنكر الجًرم والإثم. فقد كان انحراف الشرذمة قاعدة الانحراف السلطوي منذ الاستقلال، وكانوا “قُوت المستبد وقوّته”، كما قال الكواكبي. إذ لا توجد أخطر من المشكلة الأخلاقية التي نَجمت عنها كل الآفات والبلايا بما فيها السياسية: الكذب والزيف والتزوير ونكث العهود والخمر في الطريق العام والمخدّرات ووصم التيار المحافظ بالرجعية الإرهاب… وصار رموز الشذوذ الأكثر طلبا في الأعراس. هو انخراط تدريجي وتطبيع خَطر وقذِر مع الرذيلة التي تبين أنها النمط الذي يخافون عليه من التيار الإسلامي. ولذا وجبت صرامة الموقف وقوّة الصَدّ والردّ مع كلّ ما لا يُؤمُن بَوائقه على مجتمع الناس، فيرمُون عن قَوسِِ واحدة حتى يظل الصرّاع قائما لأنه منع للإفساد الشامل. الشذوذ تمرد على قانون الطبيعة البشرية، ومن كان كذلك، لن يَرى ضَيْرا في التمرّد على القوانين السليمة للاجتماع الإنساني من ديمقراطية ووطنية واحترام التقاليد والعُرف ( يحيا فيفي نتنياهو، تمرد على إجماع وطني ضد الصهيونية). وضرب قاعدتهم الأخلاقية نسف لمستقبلهم السياسي وثقة الناس في خطابهم الزائف الذي خدعوا به أغْمار الناس وتوضيح حقيقة “حداثتهم”. كما دمّر الشذوذ سُمعة قسَسَ الكنيسة في الغرب، يجب أن يدمر الأصنام و ويكشف الأقنعة الحداثوية التي تصدّرت المنابر ودمّرت التجربة الديمقراطية.
بينما تطالب جمعيات مدنية في تونس بإلغاء عقوبة السجن على اللواط، تزداد الصرامة، فهو محظور في 31 بلدا إفريقيا غالبها مسيحي. تصل العقوبة في السينغال عشر سنوات، وله أغلظ العقوبة في أوغندا، مدى الحياة.
لإدراك المسافة التي قطعها التهوّر النسوي في اعتبار شذوذ الزوج حرية شخصية في دولة مسلمة، تطالعك العلمانية الأمريكية في دولة مسيحية بموقف خالد لقاضية أمريكية بعد إقرار قانون زواج الشذوذ, زمن الرئيس أُوباما. “لِيندا بِرنيت” القائلة : ” أفضّل ترك العمل بالقضاء، وأن أطيع الله أكثر من الناس، سأطيع الله.. حتّى لو أطعتُ الله وحدي”.
قبل أن يتسرّوا ببعضهم البعض في البُحيرة، تَسرّت بهم الأنظمة في خَرائب “التجمّع المنحط” في حين كانوا يرفعون شعار الثورية والمعارضة. الإسلام دين الاستقامة يكرهونه لأنه المرآة التي يرون فيها عَفنهم وخَمَجهم كاملا. حين يُعاقب المجتمع أدبيا شرذمة شذاذ الآفاق من نخبة السّيدا و سِيدَاوْ ، حينها فقط، لا ذنْب للخَمر في ما يفعلُه النَّبيذ.
كاتب صِحفي من تونس
