الجمعة 20 فبراير 2026
أحمد بن عثمان التويجري
أحمد بن عثمان التويجري

“جنايات أبو ظبي في حق الأمة”: شموس الحق لا يحجبها غربال

أحمد بن عثمان التويجري

منذ بدأ الخلاف السعودي الإماراتي في جنوب اليمن، بعد أن تكشفت سياسات أبوظبي التي تعمل ضد مصالح السعودية، والآلة الإعلامية لأبو ظبي تسعى جاهدة بصفاقة وحماقة لترقيع ما لا يمكن ترقيعه، وحجب الحقائق الناصعة بغرابيل، وهيهات هيهات، فالادعاءات الفارغة، والمزاعم التي لا تسندها الأدلة لا قيمة لها عند أهل العقول، مهما تعالت أصوات مردديها وكثرت جعجعتهم.

الخلاف السعودي الإماراتي
الخلاف السعودي الإماراتي

شموس الحق هي التي تميّز الخبيث من الطيب، والخيانة من الأمانة، والكذب من الحقيقة، الحقيقة التي عندما أشرقت شموسها عرّت المؤامرات والمتآمرين، وكشفت حجم جناياتهم على أمتهم، وبيّنت بجلاء لا لبس فيه أنهم معاول هدم وتخريب في كل وطن من أوطان الأمة تسللوا إليه، وأنهم تحالفوا مع أعداء الأمة لتحقيق مخططاتهم في تقسيم الدول العربية وبخاصة الدول الكبرى إلى دويلات عرقية وطائفية ودينية.

في مقال له بعنوان “استراتيجيةٌ لإسرائيل في ثمانينيات القرن العشرين” نشره في مجلة “كيفونيم” الإسرائيلية بتاريخ فبراير 1982 أورد الصحفي الإسرائيلي عوديد ينون Oded Yinon (الذي كان مسؤولاً كبيراً في وزارة الخارجية الإسرائيلية وعمل مستشارا للهالك شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، كما عمل مدة طويلة في صحيفة جيروسالم بوست الإسرائيلية) خطة لاستراتيجيات إسرائيل في الثمانينات من القرن الميلادي المنصرم خلاصتها أن الدول العربية مهيأة للتفكك أو التفكيك على أسس عرقية وطائفية ودينية، وأن إسرائيل يجب أن تسعى لتحقيق ذلك ضماناً لأمنها على المدى المتوسط والبعيد.

في كتابهما الصادر عام 2017 بعنوان “مسار جديد للسلام العالمي: من الإمبراطورية الأمريكية إلى أول دولة عالمية”، قام برايان بولكينغهورن (Brian Polkinghor أستاذ تحليل النزاعات وحل المنازعات) وتيد بيكر Ted Becker بدراسة خطة عوديد ينون كجزء من استراتيجيات جيوسياسية أوسع، وذكرا أن الأفكار التي وردت في مقال عوديد ينون عام 1982 قد تم تبنيها وتطويرها في وثيقة السياسة العامة لعام 1996 بعنوان “قطيعة تامة: استراتيجية جديدة لتأمين المملكة” (التي كلف بإعدادها استراتيجيون سياسيون إسرائيليون)، والتي أثرت لاحقًا على السياسة الخارجية الأمريكية، أن تسلسل أحداث الشرق الأوسط (الاحتلالات الإقليمية، والحروب، والتدخلات الإقليمية) يمكن تفسيره في ضوء ما ورد في مقال عوديد ينون.

وقد أعاد موقع مركز دراسات العولمة (غلوبال ريسيرش) نشر الوثيقة مترجمة إلى الإنجليزية بتاريخ 7 نوفمبر 2015، وذكر ميشيل شوسودوفسكي Michel Chossudoski أستاذ الاقتصاد في جامعة أوتاوا ورئيس ومنشئ مركز أبحاث العولمة: أن الوثيقة تمثل حجر الزاوية في السياسات الإسرائيلية الحديثة، وأنها تعكس توجهات المؤسستين العسكرية والأمنية في إسرائيل.

وهذا ما أكده المؤرخ والمفكر الإسرائيلي آفي شلايم Avi Shlaim الذي قال: “إن استراتيجية (خطة) عوديد ينون مطابقة لتوجهات اليمين المتطرف في إسرائيل”. كما أكد هذه الرؤية اللغوي والمفكر اليهودي الشهير ناعوم تشومسكي الذي قال عنها: “إنها تعبير عن المشاعر القومية المتطرفة واليمينية المتطرفة في إسرائيل”. وفي كتابه الصادر عام 1983م بعنوان “المثلث المصيري” The Fateful Triangle، وضع تشومسكي الخطة ضمن السياق الأوسع للتاريخ الإسرائيلي، وقال: إنها امتداد منطقي، وإن كان متطرفًا، للاتجاهات “السائدة نحو التوسع وتقسيم الدول المحيطة بإسرائيل”.

المراقب لما قامت وتقوم به قيادة أبوظبي في كثير من البلدان العربية خلال السنوات الماضية لا يساوره أدنى شك في أن ما قامت وتقوم به هذه القيادة المشؤومة لا يختلف عما اقترحه Oded Yinon من تقسيم وتفتيت الدول العربية إلى كيانات صغيرة وضعيفة، وإلا فما الهدف وما فائدة أبوظبي من دعم المتمرد على السلطة الشرعية في ليبيا خليفة حفتر ومدّه ببلايين الدولارات والعتاد العسكري؟، وما فائدتها من جلب شذاذ الآفاق من مرتزقة العالم لمساندته في خروجه على الحكومة الشرعية؟، وما الهدف والفائدة من دعم بل وإدارة قوات الدعم السريع الانفصالية في السودان التي أدانتها منظمات الأمم المتحدة وجميع المنظمات الحقوقية الدولية، تلك القوات الهمجية التي مارست وتمارس القتل والاغتصاب والتطهير العرقي وترتكب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية؟.

وما الهدف والفائدة من دعم الفئات الانفصالية في شمال الصومال (صومالي لاند) التي فتحت أذرعها للكيان المحتل ومكنته من غرس خنجر في خاصرة الدول العربية؟، وما الهدف والفائدة من تدخلاتها في تونس؟ وما الهدف والفائدة من إثارة الفتنة وتأجيجها بين العرب والبربر في الجزائر؟ وما فائدتها من دعم الانفصاليين في جنوب اليمن وجلب المرتزقة من أمريكا وفرنسا وروسيا لاغتيال القيادات العلمية والفكرية والسياسية والعسكرية هناك؟ وما فائدتها من تحريض سفهاء بعض قيادات الأقليات العرقية والدينية في سوريا للخروج على الحكومة الشرعية التي سُفكت دماء ملايين السوريين في سبيل إقامتها؟، وقبل ذلك وبعده ما هدف وفائدة التآمر والعمل في الخفاء لتعطيل وإعاقة مساعي المملكة العربية السعودية الحميدة لتوحيد اليمن وإعادة الأمن والاستقرار والعيش الكريم لشعبه الشقيق؟

في أواخر عام 2020 وبالتحديد بتاريخ الأول من ديسمبر، اتهمت الولايات المتحدة الإمارات بتمويل مرتزقة روس في ليبيا، متهمين بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان وخرق حظر دولي على الأسلحة. وقالت وزارة الدفاع الأمريكية: إن الإمارات العربية المتحدة قدمت “دعماً جوياً ولوجستياً” لمجموعة فاغنر، وهي شركة مقاولات عسكرية روسية، وقوات أخرى موالية للقائد العسكري في شرق ليبيا خليفة حفتر. وأضاف تقرير لمكافحة الإرهاب صادر عن القيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم): “إن وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية توصلت إلى أن الإمارات العربية المتحدة تقدم تمويلاً لعمليات المجموعة”.

وفي تقرير للأمم المتحدة أصدرته عام 2020 ونشرته ميدل إيست مونيتر ورد “أن مجموعة عسكرية خاصة مرتبطة بالإمارات أرسلت مجموعة من المرتزقة الغربيين لدعم قوات خليفة حفتر في ليبيا، إلى جانب مقاتلين أجانب آخرين مثل مجموعة فاغنر”. وقد أكدت تقارير متعددة وموثوقة من مصادر ذات سمعة معتبرة، بما في ذلك تحقيقات الأمم المتحدة ووسائل إعلام كبرى أن دولة الإمارات العربية المتحدة قد تدخلت في النزاع الليبي لدعم المنشق خليفة حفتر.

وأشار فريق خبراء تابع للأمم المتحدة بوضوح لا لبس فيه إلى أن الإمارات “قدمت دعماً مادياً وعسكرياً مباشراً للقوات التي يقودها حفتر وذلك في انتهاك صارخ لحظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة، وشمل ذلك شحنات أسلحة، وطائرات، ومركبات، ودعماً جوياً”.

ونصت هذه التقارير صراحةً على أنه “تم تزويد قوات حفتر بطائرات، وطائرات مسيّرة، ومركبات مدرعة، ومعدات عسكرية أخرى، مع تطويرٍ للبنية التحتية كإنشاء القواعد العسكرية”. ووفقاً لرسائل صادرة عن الأمم المتحدة ومراسلات فريق الخبراء، فإن شركات مرتبطة بالإمارات قامت بشراء مروحيات وقوارب وتم إرسالها إلى قوات حفتر عبر وسطاء لدعم الهجمات على أهداف ليبية.

وفي السابع والعشرين من شهر يناير 2020 نشر موقع قناة الإذاعة والتلفزة التركي TRT تقريراً بعنوان: “خديعة وإجبار.. هكذا حوّلت الإمارات عمالاً سودانيين لمرتزقة في ليبيا واليمن”، وأوردت ما نصه: “فجّرت فضيحة استغلال دولة الإمارات لعمال سودانيين وخداعهم باستقدامهم للعمل بشركات أمنية، ومن ثم إجبارهم على التدريب في معسكرات خاصة لإرسالهم للقتال في اليمن وليبيا، غضبَ السودانيين واحتجاجهم أمام السفارة الإماراتية في الخرطوم”.

وفي السودان كانت التدخلات الإماراتية كالشمس في رابعة النهار، وحسب ما نقلته وكالة الأنباء السودانية فقد قدم السودان عبر البعثة الدائمة لدى الأمم المتحدة شكوى مدعومة بالأدلة إلى مجلس الأمن بشأن التدخل المباشر للإمارات في الحرب الدائرة في البلاد، بما في ذلك تورطها في تجنيد المرتزقة الكولومبيين والدفع بهم للقتال إلى جانب مليشيا الدعم السريع.

وقال السفير الحارث إدريس، مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة، في رسالة إلى السيد كيم سانغجين، رئيس مجلس الأمن: “إن هذا التدخل السافر، الذي أطال أمد الحرب ودمر البنية التحتية الحيوية وألحق معاناة لا توصف بالمدنيين، يشكل انتهاكاً جسيماً لسيادة السودان وللقانون الدولي الإنساني وللقانون الدولي لحقوق الإنسان، فضلاً عن انتهاكه للقرارات الملزمة الصادرة عن مجلس الأمن، وهي القرار 1591 (2005) والقرار 2736 (2024). كما يمثل تهديدًا مباشرًا للسلام والأمن الإقليميين.

وأضاف أن الحكومة السودانية جمعت أدلة واسعة تُظهر أن مئات المرتزقة الكولومبيين، معظمهم من الجنود والضباط المتقاعدين من الجيش الكولومبي، قد جرى تجنيدهم عبر شركات أمنية خاصة مقرها الإمارات، منها: مجموعة الخدمات الأمنية العالمية (GSSG) برئاسة المواطن الإماراتي محمد حمدان الزعابي ومقرها أبوظبي، ووكالة الخدمات الدولية (A4SI) التي شارك في تأسيسها العقيد الكولومبي المتقاعد ألفارو كويخانو ويعمل من مدينة العين بالإمارات حيث جرى التعاقد مع هؤلاء المرتزقة تحت ذريعة تقديم “خدمات أمن وحماية”، بينما في الواقع تم نقلهم إلى السودان للقتال مباشرة إلى جانب مليشيا الدعم السريع، ويعملون تحت ما يُسمى بـ “تشكيل ذئاب الصحراء”، وإنهم تم نقلهم جوا من الإمارات إلى بوصاصو (الصومال) ثم إلى بنغازي (ليبيا) تحت إشراف ضباط موالين للجنرال خليفة حفتر، ومن هناك جرى نقلهم عبر الصحراء مروراً بتشاد إلى السودان”.

وفي تقرير آخر، ادعى دبلوماسيون سودانيون “أن شركة مقرها دبي تعاونت مع شركة كولومبية لتجنيد ونشر مقاتلين، ورد أن بعضهم أُسر أو اعترف بالقتال في صفوف قوات الدعم السريع. ونشرت مجموعة “ذا سنتري” البحثية تحقيقات تزعم تورط رجل أعمال مرتبط بدولة الإمارات العربية المتحدة وشركات أمنية مقرها الإمارات في تجنيد وتمويل وتزويد قوات الدعم السريع بمرتزقة كولومبيين. وشمل ذلك ربط سجلات الشركات بأفراد ذوي صلات بالحكومة. ووصفت بعض التقارير كيف تم جلب المجندين من كولومبيا عبر وسطاء، وانتهى بهم المطاف، كما يُزعم، بالقتال في صفوف قوات الدعم السريع، بل وحتى تدريب أطفال مقاتلين”.

وذكر تقرير مفصل لشبكة سكاي نيوز البريطانية “أن من المعروف أن قوات الدعم السريع (RSF) السودانية، وهي ميليشيات قبلية تحولت إلى قوات شبه عسكرية في السودان، توثق جرائم حربها بنفسها. حيث انتشرت على الإنترنت مقاطع فيديو تُظهر مقاتليها وهم يشنقون النساء، ويعتدون على فرق الإنقاذ، ويهللون فوق جثث القتلى، وذلك منذ بدء حرب قوات الدعم السريع مع الجيش السوداني في أبريل/نيسان “2023.

وفي مقابلة حصرية مع قناة سكاي نيوز، أكد ضابط استخبارات في قوات الدعم السريع صحة الادعاءات الواسعة النطاق بأن الإمارات العربية المتحدة هي الداعم الرئيس لهذه القوات في حرب تسببت في أكبر أزمة إنسانية في العالم، وأجبرت 13 مليون شخصا على النزوح من ديارهم” (انتهى الاقتباس من تقرير سكاي نيوز).

وفي اليمن إلى جانب ما هو معلوم للقاصي والداني من أن أبوظبي انشقت عن التحالف الدولي في دعمها للانفصاليين الجنوبيين ودعمهم مالياً وعسكرياً واستخباراتيا، فقد أصدرت منظمات حقوقية دولية مثل Euro-Med Monitor، و SAM تقارير تشير إلى أن الإمارات استخدمت مرتزقة من الولايات المتحدة وفرنسا لتنفيذ عمليات اغتيال سياسية تستهدف شخصيات يمنية مدنية في سياقات لا تتعلق مباشرة بمكافحة الإرهاب، معتبرة ذلك انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان. كما أصدرت منظمات حقوقية أخرى تقارير تتهم جماعاتٍ مسلحةً مرتبطة بالمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا بتنفيذ سلسلة اغتيالات في عدن ضد خصوم سياسيين وقادة أمنيين موالين للحكومة المعترف بها دوليًا، مع دعوات لفتح تحقيقات دولية في هذه المزاعم.

وفي السادس عشر من أكتوبر 2018 أوردت صحيفة هآرتس الإسرائيلية “أن محمد دحلان، الرئيس الأمني السابق للسلطة الفلسطينية الذي يعيش في المنفى في الإمارات العربية المتحدة، توسط في صفقة لشركة أسسها متعاقد أمني مجري إسرائيلي لاستخدام مرتزقة أمريكيين لتنفيذ عمليات قتل مستهدفة في اليمن، نيابة عن الدولة المضيفة لدحلان (التي هي إمارة أبوظبي)”. وقد أظهرت تحقيقات عدة، من بينها تحقيق شبكة بي بي سي البريطانية بالتعاون مع منظمة Reprieve الحقوقية، أن ما يقارب 160 عملية اغتيال نُفِّذت في جنوب اليمن، وأن كل الضحايا ليس لديهم روابط بتنظيمات إرهابية كما أُعلِن في بعض الروايات الرسمية. وقد شملت الاغتيالات سياسيين بارزين، وعلماء دين، وناشطين حقوقيين، وشخصيات بارزة في المجتمع اليمني.

ومن هؤلاء على سبيل المثال لا الحصر سمحان الراوي وهو قيادي في “المقاومة الجنوبية” وخطيب مسجد ابن القيم الذي اغتيل في عدن، والشيخ علي عثمان الجيلاني الذي اغتيل أثناء خروجه من مسجده بعد أداء صلاة الفجر في منطقة كريتر بعدن، وشيخ “دار الحديث” عبد الرحمن بن مرعي العدني الذي كان من أبرز دعاة التيار السلفي في اليمن، ومروان أبو شوقي وهو عقيد في الجيش وقائم بأعمال مدير المرور في عدن، ومزهر العدني وهو قيادي في المقاومة الشعبية وأحد دعاة جمعية الحكمة اليمانية الخيرية، وعبد الرحمن الزهري إمام وخطيب مسجد الرحمن، وفائز الضبياني القيادي في المقاومة الشعبية. وعابد مجمل خطيب جامع الفاروق، وياسين العدني خطيب جامع الشيخ زايد، وفهد اليونسي خطيب جامع الصحابة وأحد مؤسسي جمعية الحكمة اليمانية والأمين العام المساعد لرابطة دعاة عدن، وهادي نجيب مدير سجن المنصورة وأحد أبرز قيادات المقاومة الجنوبية، وعادل الشهري خطيب مسجد سعد بن أبي وقاص.

وقد كان من ضمن المرتزقة الذين اعتمدت عليهم أبوظبي في تنفيذ الاغتيالات والتدريب على الاغتيالات حسب تقارير الأمم المتحدة وتقارير منظمات حقوق الإنسان، أبراهام جولان Abraham Golan مؤسس شركة Spear Operations Group، وهي شركة أمنية خاصة أُشير إلى أنها كانت تنفّذ عمليات الاغتيال وتقوم بتدريب مرتزقة للقيام بها لصالح الإمارات.

وأشارت التقارير إلى أن أبراهام جولان كان يقود فريقًا يضم عناصر من القوات الخاصة الأمريكية والفرنسية سابقًا. ومنهم آزاك جلمور Isaac Gilmore وهو عضو سابق في قوات البحرية الأمريكية الخاصة، ثم أصبح رئيس العمليات في شركة Spear، وقد تحدث في التحقيقات عن تلقي قوائم أهداف من الإمارات لتنفيذها في اليمن. ومنهم ديل كومستك Dale Comstock الذي اعترف بأن قوائم الأهداف كانت تصله من الجهة التي وكّلت الشركة بالعمل وهي إنارة أبو ظبي.

بل لقد تجاوز الأمر حدود كل عقل ومنطق، فقد جندت أبوظبي، التي طالما رددت أنها تقاتل تنظيم القاعدة في اليمن، أعضاء سابقين في تنظيم القاعدة ضمن وحدات محلية تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي ودرّبتهم للمشاركة في عمليات الاغتيال المشار إليها.

وفي حوار مع موقع “عربي21″، قال الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي: “النظام الإماراتي تسبب بمشاكل كبيرة في كل مكان من منطقتنا العربية … ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد هو مخلب القط الإسرائيلي … وهو أداة وظيفية بيد الصهيونية … عندما كنت رئيسا لتونس فعلوا كل ما في وسعهم لإفشالي، وجندوا إعلامهم الفاسد ضدي في عمل مفضوح …لقد كنت واعيا بدورهم منذ البداية، ولذلك خاطبت الإدارة الأمريكية بأن يمسكوا زبائنهم عندهم … الإمارات دولة وكيلة للصهيونية مهمتها ضرب الأمة العربية في قلبها”.

وفي لقاء تلفزيوني مع قناة الشرق، وصف محمد بن زايد بأنه الشيطان، واتهم أبوظبي “بالتحالف مع الكيان الصهيوني من أجل تفكيك المنطقة العربية، وتدمير مقوماتها، وإذلال شعوبها، ودعا كل القوى التي لديها الشهامة والعروبة والإسلام إلى ضرورة الوقوف بحزم في وجه هذا الدور والتصدي له دون تردد”.

وفي حوار صحافي بثه التلفزيون الرسمي قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، “إن علاقات الجزائر مع دول المنطقة العربية جيدة، بخلاف دولة، بل أسميها دويلة (في إشارة إلى الإمارات)، لقد أرادوا أن يتدخلوا في الانتخابات الرئاسية الأولى، ثم الثانية”. وفي الخامس من مايو عام 2025 شنّ التلفزيون الجزائري هجوماً عنيفاً على الإمارات، واتهمها بالتحريض على إحياء نعرات هوياتية وعرقية بين الجزائريين. كما اتهمت وسائل إعلامية جزائرية الإمارات بممارسة دور المحرّض للحكومات العسكرية في مالي والنيجر وبوركينا فاسو على مواجهة الجزائر، ووضع البلاد في كماشة بعيداً عن محيطها الاستراتيجي. ومن حين إلى آخر، يتهم الإعلام الجزائري الإمارات بضرب استقرار الجزائر عبر إغراقها بالمخدّرات بواسطة شبكات تملكها في بلدان الجوار.

وفي ديسمبر 2024، أي في اللحظات التي كان فيها الشعب السوري يبتهج ويحتفل بانتصار الثورة السورية المجيدة وانهيار نظام الطاغية بشار الأسد مزهق أرواح مئات الألوف من السوريين، استضاف محمد بن زايد موفق طريف، الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل الذي صار من أكبر المحرضين لطائفة الدروز السورية على الانفصال بعد نجاح الثورة. ثم بعد أقل من ثلاثة أشهر استضافه مرة أخرى، بل لم يكتف بذلك وإنما استضاف الزعيم الدرزي السوري حكمت الهجري العميل المناوئ للثورة السورية، الذي تربطه علاقات حميمة مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو!!!. فما علاقة محمد بن زايد بدروز إسرائيل ودروز سوريا؟، وبأي حق يورط الإمارات العربية المتحدة في التدخل في الشأن السوري وإعطاء الاعتبار لانفصاليين مناوئين للثورة السورية المجيدة؟ إنه التخريب بكل ما تعنيه الكلمة، وإنه الانخراط المفضوح في تحقيق مخططات وأطماع الأعداء في تفتيت العالم العربي.

هذه هي الحقائق التي لا يمكن أن يحجبها غربال المدافعين عن جرائم أبو ظبي من أمثال ضاحي خلفان وعبدالخالق عبد الله وأمجد طه، مهما تمادوا في ادعاءاتهم وجعجعتهم، ومهما حاولوا التلفيق والتزوير، وصدق الله العظيم القائل: “كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال”.

أخيراً، غني عن القول: إن شعب الإمارات الكريم بريء من كل هذا الإجرام براءة الذئب من دم يوسف، وإن الحكماء من قادة الإمارات وسياسييها الشرفاء ليسوا راضين عن تصرفات محمد بن زايد وسياساته الكارثية، وإن الأحرار والشرفاء من مفكري ومثقفي الإمارات كارهون ورافضون لهذه السياسات المدمرة، وإن الشعب الإماراتي النبيل بمجمله يرفض التطبيع مع إسرائيل، وغير قابل على الإطلاق بأن تكون الإمارات “حصان طرواده” لتحقيق أطماع مجرمي الصهاينة التوسعية والتخريبية في الوطن العربي، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

عربي21


اكتشاف المزيد من تدوينات

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

نصر الدين السويلمي

بين نصر الله وبن سلمان..

نصر الدين السويلمي قامت الكثير من المواقع الإعلامية السعودية وأكثر منها من النشطاء الذين يغردون …

محمد بن جماعة

نية السعودية استثمار 600 مليار دولار في الولايات المتحدة

محمد بن جماعة الإعلان عن نية السعودية استثمار 600 مليار دولار في الولايات المتحدة على …

اترك تعليق