كمال الشارني
فكرة الثورة في تونس هي زلزال لا يقف عند حدود السلطة والثروة والسيادة وكرامة الإنسان والعدالة والتداول السلمي على السلطة في تونس بل كل العالم العربي ويتعداه إلى العلاقة المعقدة مع قوى العالم منذ اتفاق سايكس بيكو ومصير الحكام وعائلاتهم المتنفذة باحتكارات وكالات الشركات العالمية لاستنزاف الموارد وعشرات الآلاف من المتربحين منهم، كانت فكرة الثورة مفاجئة إلى درجة الذهول والرومنسية رغم ما سبقها من قمع تعود عليه العرب حتى أصبح بعضهم يفضله على الحرية والكرامة ويعتبره ظاهرة اجتماعية عربية،

لذلك، كانت الثورة التونسية “فكرة يجب خنقها، إخمادها”، ربطها بالفوضى والدماء والإرهاب والمليشيات المسلحة وقطع الطرقات والرعب والتسيب وفقدان الأمن والخدمات العمومية، سموها “الربيع العبري”، صناعة أمريكية، خونة، إرهاب إسلامي، سمموا الفكرة من أجل أن يندم “المواطن” العادي على اليوم الذي فكر فيه في التخلص من أنظمة الحكم العائلية أو العسكرية الاستبدادية، إلى أن يصل إلى مرحلة التوسل أمام باب الإسطبل للعودة مع القطيع لضمان النوم والفارينة والحليب والزيت والأمن،
إذن، ماذا بقي من الثورة التونسية بعد 15 عاما؟ بقيت الفكرة، الأفكار الإنسانية لا تموت، بقي أنها تأخذ وقتا وتتطلب تضحيات واستحقاقات حضارية لكي تعود، لكنها ستعود، ربما أسرع مما نتوقع، ربما أكثر عنفا مما نتوقع.
اكتشاف المزيد من تدوينات
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
تدوينات لحرية الرأي وثقافة الحوار
