fbpx
الأحد , 27 نوفمبر 2022

المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب: الأمر الرئاسي 117 غير دستوري وغير قانوني

عبد الوهاب الهاني

في قرار تاريخي وفي سابقة فقهيَّة إقليميَّة وعالميَّة: الأمر الرِّئاسي 117 غير دستوري وغير قانوني ومنافي للمعايير الإقليميَّة والدُّوليَّة في حُكم المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب وتأمر بإلغائه وبإلغاء الأوامر الَّتي تولَّد عنها وبالعودة للدِّيمقراطيَّة الدُّستوريَّة..

المحكمة الإفريقيَّة لحقوق الإنسان والشعوب تُدين (في قرارها رقم 017/2021 الشَّاكي: الأستاذ إبراهيم بن محمَّد بن إبراهيم بلغيث المحامي الضِّّدّ: الدَّولة التُّونسيَّة) مخالفة الأمر 117 للمعايير الإفريقيَّة والدّوليَّة لحقوق الإنسان (في الذِّكرى الأولى لإصداره (..))، وتأمر بإلغاء الأمر الرئاسي رقم 117 الصادر في 22 سبتمبر 2021 والمراسيم الرِّئاسيَّة الَّتي يشتملها أرقام 69، 80، 109 الصادرة في 26 و 29 جويلية و 24 أوت 2021 والعودة إلى الدِّيموقراطيَّة الدُّستورية خلال أجل قدره سنتان (2) سنوات من تاريخ تبليغ هذا الحكم.

كما أمرتها باتخاذ كافة الإجراءات الضرورية خلال مدى زمني معقول وفي كافة الأحوال لا يتجاوز سنتين (2) لإرساء المحكمة الدستورية وإزالة كافة العوائق القانونية والواقعية التي تحول دون ذلك.. كما أمرتها بإعداد تقرير للمحكمة خلال أجل قدره ستة (6) أِشهر ابتداء من تاريخ تبليغ هذا الحكم حول الإجراءات المتخذة لتنفيذه ومن ثم تقديم تقرير كل ستة (6) أشهر إلى غاية اعتبار المحكمة أن الحكم قد تم تنفيذه بالكامل.
(نص الحُكم أسفله وعلى الرَّوابط بلغات الاتِّحاد الإفريقي الأربعة في التَّعليق أسفله)

القرار:
“تلاحظ المحكمة أيضا أن الأحكام المشار إليها أعلاه من دستور الدولة المدعى عليها تمنح رئيس الجمهورية “اتخاذ التدابير التي تحتمها الحالة الاستثنائية” والتي قد يكون من بينها إصدار أوامر رئاسية لمجابهة “حالة خطر داهم مهدد لكيان الوطن وأمن البلاد واستقلالها، يتعذر معه السير العادي لدواليب الدولة”. بيد أن سلطة رئيس الجمهورية في اتخاذ مثل تلك التدابير الاستثنائية مقيدة بالشروط الموضوعية والمتطلبات الإجرائية المنصوص عليها في المادة 80 من الدستور بما في ذلك استشارة رئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب وإعلام رئيس المحكمة الدستورية.”

وتُضيف المحكمة “أن الدولة المدعى عليها كان ينبغي أن تنظر في تدابير أٌقل تقييدا للتعامل مع الأوضاع قبل اتخاذ تدابير استثنائية صارمة كتعليق عمل البرلمان ورفع الحصانة البرلمانية عن كافة أعضائه المنتخبين من طرف المواطنين في إطار ممارسة حقوقهم في المشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلادهم. وقد حدث ذلك في سياق من عدم التناسب بين الأهداف المعلنة والتدابير الاستثنائية المتخذة بل وأيضا عدم تماشي ذلك مع قوانين الدولة المدعى عليها نفسها.”

وتخلص المحكمة إلى أن “التدابير الاستثنائية المتخذة من طرف الدولة المدعى عليها لم تصدر وفقا للقوانين المعمول بها في الدولة المدعى عليها ولم تكن متناسبة مع الغرض الذي اعتمدت من أجله.”

“وعليه، تخلص المحكمة إلى أن الدولة المدعى عليها انتهكت حق الشعب في المشاركة في إدارة شؤونه العامة كما هو مكفول في المادة 13(1) من الميثاق.

كما أدانت المحكمة “انتهاك الحق في الحصول على ضمانات لحماية حقوق الإنسان والحريات كما هو مضمون في المادة 1 من الميثاق. تلاحظ المحكمة أن أحكام هذه المادة تتضمن التزامين تضعهما على عاتق الدول الأطراف وهما واجب الاعتراف بتلك الحقوق والحريات وبحمايتها من جهة، ومن جهة أخرى واجب اتخاذ التدابير التشريعية والإجراءات الأخرى لإنفاذ تلك الحقوق والحريات وضمانها….

… غير أنه وكما هو مبين في الحكم، فإن الدولة المدعى عليها أخفقت في إرساء محكمتها الدستورية لإنفاذ حقوق مواطنيها في التقاضي وتمكينهم من الطعن في دستورية الأوامر الرئاسية التي انتهكت حقوقهم في المشاركة في إدارة الشؤون العامة في بلدهم مباشرة ومن خلال ممثليهم الذين تم اختيارهم بحرية.

وعليه، قضت المحكمة بأن الدولة المدّعى عليها قد انتهكت كذلك المادة 1 من الميثاق.

وبالنسبة للتعويضات أمرت الدولة المدعى عليها بإلغاء الأمر الرئاسي رقم 117 الصادر في 22 سبتمبر 2021 والمراسيم الرئاسية التي يشتملها أرقام 69، 80، 109 الصادرة في 26 و 29 يوليو و 24 أغسطس 2021 والعودة إلى الديموقراطية الدستورية خلال أجل قدره سنتان (2) سنوات من تاريخ تبليغ هذا الحكم. كما أمرتها باتخاذ كافة الإجراءات الضرورية خلال مدى زمني معقول وفي كافة الأحوال لا يتجاوز سنتين (2) لإرساء المحكمة الدستورية وإزالة كافة العوائق القانونية والواقعية التي تحول دون ذلك.

كما أمرتها بإعداد تقرير للمحكمة خلال أجل قدره ستة (6) أِشهر ابتداء من تاريخ تبليغ هذا الحكم حول الإجراءات المتخذة لتنفيذه ومن ثم تقديم تقرير كل ستة (6) أشهر إلى غاية اعتبار المحكمة أن الحكم قد تم تنفيذه بالكامل.

وفي الأخير حكمت المحكمة بأن يتحمل كل طرف مصاريف إجراءاته.

معلومات أخرى

لمعلومات أخرى حول هذه القضية، بما في ذلك النص الكامل لحكم المحكمة الإفريقية، يمكن زيارة الرابط التالي:
https://www.african-court.org/cpmt/details-case/0172021
وللسؤال عن المسائل ذات الصلة، يمكنكم مراسلة البريد الإليكتروني التالي: [email protected]
المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب محكمة قارية أنشئت من طرف الدول الأطراف لحماية حقوق الإنسان والشعوب في إفريقيا. للمحكمة الاختصاص للنظر في كافة القضايا والنزاعات التي ترفع إليها بخصوص تفسير وتطبيق الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب وكل صكّ آخر يتعلق بحقوق الإنسان صادقت عليه الدولة المعنية. للحصول على معلومات إضافية الرجاء الاطلاع على موقع المحكمة
ملخص الحكم
إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بلغيث
ضد
الجمهورية التونسية
العريضة رقم 017/2021
حكم حول الموضوع والتعويضات
حكم المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب
التاريخ: 22 سبتمبر 2022
آروشا، 22 سبتمبر 2022: أصدرت المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب الحكم في قضية إبراهيم بلغيث ضد الجمهورية التونسية
في يوم 21 أكتوبر 2021 رفعت العريضة من طرف الأستاذ إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بلغيث، وهو مواطن ومحامي من الجمهورية التونسية (يشار إليه فيما بعد ب « المدّعي») ضد الجمهورية التونسية (يشار إليها فيم يلي ب «الدولة المدعى عليها»). وهو يزعم انتهاك حقوقه المكفولة في المواد 1، 7، 13(1)، و20(1) من الميثاق وصكوك أخرى متعلقة بحقوق الإنسان، وذلك إثر صدور عدّة الأوامر الرئاسية أرقام 117،69،80،109،137 و138 لسنة 2021.
زعم المدّعي انتهاك الحقوق التالية:
i. حق الشعب في تقرير مصيره المكفول وفقا للمادة 20(1) من الميثاق والمادة 1(1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية(يُشار إليه فيما يلي ب ICESCR) والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (يُشار إليه فيما يلي ب ICCPR) والمادة 21(3) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؛
ii. حق المشاركة في إدارة شؤون الوطن المكفول في المادة 13(1) من الميثاق والمادة 21 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 21(5) من ICCPR ؛
iii. حق تنمية تبني القيم الديموقراطية وحقوق الإنسان المضمون في المواد 2، 3، 4، 5، 10، 11، 14 و15 من الميثاق الإفريقي للديموقراطية والانتخابات والحكم (يشار إليه فيما بعد ب«CADEG»)؛
iv. حق الحصول على ضمانات لحقوق الإنسان المحمية في المادة 1 من الميثاق؛
v. حق اللجوء إلى القضاء المكفول في المواد 7(1)(أ) من الميثاق و 8 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و 2(3) و14 من ICCPR؛
كما زعم انتهاك المواد التالية : 1، 2، 3، 5، 20، 21، 49، 50، 52، 62، 65، 70، 72، 76، 77، 80، 81، 91، 92، 94، 95، 97، 100، 102، 110، 148(7) من دستور الدولة المدّعى عليها الصادر في 27 يناير 2014.
طلب المدعي من المحكمة إصدار أمر بتدابير مؤقتة بدعوة والزام الدولة المدعى عليها بإنهاء ما سمي بالتدابير الاستثنائية المتخذة من طرف الدولة المدعى عليها والعودة الى إطار الديموقراطية الدستورية واحترام أحكام الدستور.

كما طلب المدعي من المحكمة التصريح:
i. بأنها مختصة؛
ii. بأن العريضة مقبولة.
وطلب كذلك من المحكمة التصريح بأن الدولة المدعى عليها بإصدارها الأوامر الرئاسية المذكورة انتهكت حقوقه كإنسان وحق الشعب التونسي، كمايلي:
iii. انتهاك حق الشعب في تقرير المصير المكفول وفقا للمادة 20(1) من الميثاق؛
iv. انتهاك الحق في المشاركة في إدارة شؤون الوطن المضمون وفقا للمادة 13(1) من الميثاق؛
v. انتهاك الحق في تنمية القيم الديموقراطية المكفول في المواد 2، 3، 4، 5، 10، 11، 14 و 15 من الميثاق الإفريقي للديموقراطية والانتخابات والحكم؛
vi. انتهاك حق الحصول على ضمانات لحقوق الإنسان المكفول في المادة 1 من الميثاق؛
vii. انتهاك الحق في اللجوء إلى القضاء المضمون في المادة 7 من الميثاق؛
كما طلب المدعي من المحكمة إلزام الدولة المدعى عليها بإلغاء الأوامر الرئاسية الستة (6) المذكورة في الفقرة 3 أعلاه أي الأمر رقم 69 الصادر في 26 يوليو 2021 و80 الصادر في 29 يوليو 2021 ورقم 109 الصادر في 24 أغسطس 2021 ورقم 117 الصادر في 22 سبتمبر 2021 ورقمي 137 و138 الصادرين في 11 أكتوبر 2021 وذلك لضمان حقوق الإنسان المبينة في الميثاق والصكوك الأخرى، وذلك باتخاذ الإجراءات التالية:
viii. سنّ النصوص القانونية التي تكفل ضمان علوية الدستور وخاصة الإسراع في إحداث المحكمة الدستورية وإزالة كل العوائق القانونية والسياسية التي تحول دون ذلك.
ix. سنّ القوانين التي تجرم الانتقال غير الدستوري للسلطة والمشاركة فيه ومساندته؛
x. سنّ القوانين التي تكفل نشر الثقافة الديموقراطية بين أفراد الشعب وخاصة الشباب منهم؛
xi. توفير حلول إجرائية ناجعة لمعالجة انتهاك الدستور في انتظار مباشرة المحكمة الدستورية لعملها كإلزامها بأن تقدم للمحكمة تقريرا حول إجراءات تنفيذ الحكم وضمانات عدم التكرار.

طلبت الدولة المدعى عليها الحكم ب:
i. عدم استنفاد المدعي لكل وسائل الإنصاف الداخلية؛
ii. عدم ثبوت انتهاك حق من حقوق الإنسان؛
iii. مساس موضوع دعوى الحال بمبدإ السيادة الوطنية؛
iv. عدم قبول هذه الدعوى شكلا وردّها أصلا.

أثارت الدولة المدّعى عليها دفعين(2) أمام المحكمة بعدم الاختصاص المادي لكون موضوع الدعوى لا يتناول انتهاك حقوق الإنسان، والثاني لكون موضوع الدعوى يمسّ السيادة الوطنية للدولة المدّعى عليها.
في قضية الحال، تلاحظ المحكمة أن المدعي يزعم انتهاك المواد 2، 3، 4، 5، 10، 11، 14 و 15 من CADEG. كما تُلاحظ المحكمة أن الدولة المدّعى عليها لم تصادق على CADEG وبالتالي فإن المحكمة لا تطبق هذا الصك على قضية الحال.
لاحظت المحكمة أن حجج الدولة المدعى عليها تتعلق بكون المدعي لم يقدم الدليل على مزاعم انتهاك حقوق الإنسان الواردة في عريضته. كما لاحظت المحكمة أن مسألة تقديم الدليل على الانتهاكات المزعومة لا صلة لها بفحص مسألة الاختصاص للنظر في عريضة مرفوعة أمامها. فهي بالأحرى مسألة متعلقة بالبت في موضوع العريضة وبالتالي فمن السابق لأوانه الحديث عنها في جوانب الاختصاص.
وعلى ذلك، قضت المحكمة برفض دفع الدولة المدعى عليها بالنسبة لهذه المسألة.
أشارت المحكمة إلى أن اختصاصها لا ينحصر في النظر في العرائض التي يزعم أصحابها وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان على نحو يهدد السلم والأمن الدوليين. وجددت موقفها بأنه حيثما كانت العريضة تزعم انتهاك واحد أو أكثر من حقوق الإنسان المحمية بأحكام الميثاق أو أي صك آخر صادقت عليه الدولة المدعى عليها فإن المحكمة تمارس ولايتها القضائية بالنسبة للعريضة بغض النظر عن حجم الانتهاكات المزعومة وتهديدها أو عدم تهديدها للأمن والسلم الدوليين. ومن ثم، رفضت المحكمة هذا الدفع من الدولة المدعى عليها. وعليه، حكمت المحكمة أن لها الاختصاص المادي للنظر في عريضة الحال.
وبالنسبة لمتطلبات الاختصاص الأخرى لاحظت المحكمة أنه لا يوجد في الملف اعتراض على اختصاصها الشخصي أو الزمني أو الإقليمي. كما لاحظت أنه لا يوجد في عناصر الملف ما يشير إلى عدم اختصاصها بالنسبة للجوانب المذكورة، و من ثم خلُصُت المحكمة إلى أن لها الاختصاص الشخصي والزمني والإقليمي وأن كافة متطلبات الاختصاص متوفرة للبت في عريضة الحال.
وبالنسبة لاستيفاء شروط القبول لاحظت المحكمة أن الدولة المدعي عليها تثير دفعا مستمدا من شرط استنفاد العريضة لسبل الطعن الداخلية. ومن جهة ثانية ناقش المدّعي في عريضته مسألة استيفاء شرط استنفاد سبل الطعن الداخلية وتوصل إلى أنه في النظام القضائي للدولة المدّعى عليها لا توجد سبل للطعن في دستورية القوانين.
لاحظت المحكمة أنه وفقا للمادة 120 من دستور الدولة المدعى عليها فإنه تختص المحكمة الدستورية دون سواها بمراقبة دستورية: ….القوانين وأن المادة 1 من القانون الأساسي رقم 50 المتعلق بالمحكمة الدستورية الصادر في 3 ديسمبر 2015 تنص على أن: «المحكمة الدستورية هيئة قضائية مستقلة ضامنة لعلوية الدستور وحامية للنظام الجمهوري الديموقراطي وللحقوق والحريات في نطاق اختصاصاتها وصلاحياتها المقررة بالدستور والمبينة بهذا القانون».
كما لاحظت المحكمة أنه لم يتم إرساء المحكمة الدستورية منذ صدور قانونها الأساسي المشار إليه أعلاه، وعليه فإن سبل الطعن في الأوامر الرئاسية الصادرة غير متاحة في النظام القضائي للدولة المدعى عليها. وعلى ذلك، فإن المدعي ليس مطالبا باستنفاد سبل للطعن غير متوفرة في الدولة المدعى عليها. وعليه وفي سياق قضية الحال فإن العريضة تستوفي هذا الشرط من شروط القبول.
وحول استيفاء شروط القبول الأخرى لاحظت المحكمة توفرها في عريضة الحال حيث أوضح المدعي هويته وتماشي العريضة الميثاق التأسيسي للاتحاد الإفريقي وأنها لا تحتوي على عبارات مسيئة أو مهينة إزاء الدولة المدعى عليها كما أن العريضة لا تقوم بصفة حصرية على أخبار منشورة عبر وسائل الاتصال الجماهيرية وأن الأجل الزمني لإيداعها أمام محكمة الحال مقبول كما أنها لا تتعلق بقضية سبقت تسويتها وفقا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة أو الميثاق التأسيسي للاتحاد الإفريقي أو أحكام الميثاق أو صك قانوني للاتحاد الإفريقي.
وتلاحظ المحكمة بالنسبة للشرط المنصوص عليه في المادة 50(2)(د) من النظام الداخلي، أن العريضة لا تقوم بصفة حصرية على أخبار منشورة عبر وسائل الاتصال الجماهيرية. وبالنسبة للمدى الزمني لقبول العريضة، تشترط المادة 50(2)(و) أن يتم رفع العرائض أمام المحكمة خلال أجل زمني معقول بعد استنفاد سبل الطعن الداخلية أو بعد التاريخ الذي تحدده المحكمة كبداية لحساب الأجل قبل رفع الدعوى أمامها. وقد اتضح للمحكمة أن المدعي لم تكن أمامه سبل للطعن في دستورية الأوامر الرئاسية الصادرة في 26 و29 يوليو و24 أغسطس و22 سبتمبر و11 أكتوبر 2022. وقد أودع المدعي عريضته لدى سجل المحكمة في 21 أكتوبر 2021.تلاحظ المحكمة أنه بين تاريخ صدور الأمر الرئاسي الأخير يوم 11 أكتوبر 2021 وتاريخ إيداع العريضة في 21 أكتوبر 2021 مرّت عشرة (10)أيّام. وعليه ترى المحكمة أن هذا الأجل معقول. ومن ثم تقضي باستيفاء العريضة لهذا الشرط من شروط القبول. كما تلاحظ المحكمة أنه يتبين لها من خلال عناصر الملف أن عريضة الحال لا تتعلق بقضية سبق وأن تمت تسويتها من الأطراف وفقا إما لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، أو الميثاق التأسيسي للاتحاد الإفريقي أو أحكام الميثاق أو صكّ قانوني للاتحاد الإفريقي. وعليه فإنها تستوفي الشرط المطلوب وفقا للمادة 50(2)(ز) من النظام الداخلي.
بناء على ما سبق تقضي المحكمة بأن العريضة تستوفي شروط القبول الواردة في المادة 56 من الميثاق والمادة 50(2) من النظام الداخلي وتحكم من ثم بأنها مقبولة.
بالنسبة للموضوع، زعم المدّعي انتهاك حقه في التقاضي وحق الشعب التونسي في تقرير مصيره وحق المشاركة في إدارة الشؤون العامة والحق في الحصول على ضمانات لحقوق الإنسان والحريات. وهي الحقوق المكفولة في المواد 7(1)، 13(1)، 20(1)، 13(1) و1 من الميثاق والمواد 1(1)، و25
(1) و 2(3) و14 من ICCPR و 1(1) من ICESCR.
بالنسبة لانتهاك الحق في التقاضي، تشير المحكمة إلى أن المادة 7(1)(أ) من الميثاق توضح بما فيه الكفاية أن وجود محكمة مختصة هو شرط لا غنى عنه للتمتع بالحق في التقاضي بما في ذلك الحق في الاستئناف. وأحكام هذه المادة تجب قراءتها مقترنة بأحكام المادة 26 من الميثاق والتي تلزم الدول الأطراف بإنشاء وإتاحة تحسين المؤسسات الوطنية المختصة التي يعهد إليها بالنهوض بحماية حقوق الإنسان والحريات وضمان استقلالية المحاكم.
تلاحظ المحكمة أن التمتع بالحق في التقاضي يتطلب وجود محاكم مختصة أو سلطات يتم إرساؤها وفقا للقانون(de jure) وفي الواقع (de facto). وسيبقى الحق في التقاضي بعيد المنال إذا كانت السلطة القضائية أو شبه القضائية أو المؤسسة المعنية موجودة بنص القانون ولكنها في الواقع غير موجودة.
وفي قضية الحال، تلاحظ المحكمة أنه وفقا للمادة 118 من دستور 2014 للجمهورية التونسية والمادة 1 من القانون الأساسي رقم 50 لسنة 2015، تم النص على إنشاء محكمة دستورية داخل الجهاز القضائي للدولة المدعى عليها. وبموجب المادة 120 من الدستور فإن المحكمة الدستورية مختصة بالنظر من بين أمور أخرى في المسائل التي تثير منازعات والتي تتطلب تفسير وتطبيق الدستور. وهذه المسائل وفقا للمادة 101 من الدستور تشمل “كافة المنازعات المتعلقة باختصاص كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة”. غير أن المحكمة تلاحظ أنه رغم تلك الأحكام وفي الوقت الذي رفعت إليها عريضة الحال لم يكن إرساء المحكمة الدستورية قد تمّ. وتلاحظ المحكمة أيضا أنه لا توجد محكمة أخرى أو جهاز لدى الدولة المدعى عليها يمكنه النظر في المنازعات الدستورية ذات الصلة بسلطات الرئيس والمرفوعة من طرف الأفراد العاديين.
نتيجة لما تقدم، فإنه من الجلي أن المدعي في قضية الحال لم تكن أمامه من سبيل للطعن في دستورية الأوامر الرئاسية. وقد أدى ذلك إلى عدم وجود طريق لالتماس الإنصاف بالنسبة لتظلماته و من ثم فقد تم حرمانه من حقه في التقاضي.
وتخلص المحكمة بناء على ما سبق إلى انتهاك الدولة المدعى عليها لحق اللجوء إلى القضاء كما هو وارد في المادة 7(1)(أ) من الميثاق مقروءة بالاقتران مع أحكام المادة 26 من الميثاق.
وبالنسبة للانتهاك المزعوم لحق الشعب في تقرير مصيره والحق في المشاركة السياسية لاحظت المحكمة أن المسائل الأساسية التي أثارها المدعي ذات علاقة بالحق في المشاركة السياسية، ومن ثم فإن المحكمة ستقتصر على تناول هذا الجانب من مزاعم المدعي. ففي ظل ملابسات قضية الحال وبالنظر إلى حجج المدعي، فإن المحكمة لا ترى أنه من الضروري النظر في الزعم المتعلق بانتهاك الحق في تقرير المصير.
تُذكّر المحكمة بأنها في السابق كانت قد أشارت إلى أن الحق في المشاركة في إدارة الشؤون العامة يمكن أن توضع عليه قيود استثنائية من أجل المصلحة العامة واحترام حقوق الآخرين وبعض الاعتبارات ذات العلاقة بالأمن والمصالح العليا للدول. ومثل تلك التدابير أو القيود الاستثنائية يجب أن يتم اتخاذها وفقا للإجراءات المنصوص عليها في القانون وأن يكون اتخاذها ضروريا ومتلائما من حيث المقدار مع الغرض المشروع من ورائها.
وفي قضية الحال، تلاحظ المحكمة أن التدابير الاستثنائية المتخذة في الدولة المدعى عليها تم العمل بها وفقا لأوامر رئاسية صادرة من طرف رئيس منتخب ديموقراطيا لمجابهة أوضاع معينة. وقد صدرت الأوامر الرئاسية بالاستناد للمادة 80 من دستور الدولة المدعى عليها (2014).
تلاحظ المحكمة أيضا أن الأحكام المشار إليها أعلاه من دستور الدولة المدعى عليها تمنح رئيس الجمهورية “اتخاذ التدابير التي تحتمها الحالة الاستثنائية” والتي قد يكون من بينها إصدار أوامر رئاسية لمجابهة “حالة خطر داهم مهدد لكيان الوطن وأمن البلاد واستقلالها، يتعذر معه السير العادي لدواليب الدولة”. بيد أن سلطة رئيس الجمهورية في اتخاذ مثل تلك التدابير الاستثنائية مقيدة بالشروط الموضوعية والمتطلبات الإجرائية المنصوص عليها في المادة 80 من الدستور بما في ذلك استشارة رئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب وإعلام رئيس المحكمة الدستورية.
لاحظت المحكمة أن الدولة المدعى عليها كان ينبغي أن تنظر في تدابير أٌقل تقييدا للتعامل مع الأوضاع قبل اتخاذ تدابير استثنائية صارمة كتعليق عمل البرلمان ورفع الحصانة البرلمانية عن كافة أعضائه المنتخبين من طرف المواطنين في إطار ممارسة حقوقهم في المشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلادهم. وقد حدث ذلك في سياق من عدم التناسب بين الأهداف المعلنة والتدابير الاستثنائية المتخذة بل وأيضا عدم تماشي ذلك مع قوانين الدولة المدعى عليها نفسها.
وبناء على ما سبق، تخلص المحكمة إلى أن التدابير الاستثنائية المتخذة من طرف الدولة المدعى عليها لم تصدر وفقا للقوانين المعمول بها في الدولة المدعى عليها ولم تكن متناسبة مع الغرض الذي اعتمدت من أجله.
وعليه، تخلص المحكمة إلى أن الدولة المدعى عليها انتهكت حق الشعب في المشاركة في إدارة شؤونه العامة كما هو مكفول في المادة 13(1) من الميثاق.
زعم المدعي انتهاك الحق في الحصول على ضمانات لحماية حقوق الإنسان والحريات كما هو مضمون في المادة 1 من الميثاق. تلاحظ المحكمة أن أحكام هذه المادة تتضمن التزامين تضعهما على عاتق الدول الأطراف وهما واجب الاعتراف بتلك الحقوق والحريات وبحمايتها من جهة، ومن جهة أخرى واجب اتخاذ التدابير التشريعية والإجراءات الأخرى لإنفاذ تلك الحقوق والحريات وضمانها.
وكما سبق للمحكمة أن قررت فإن انتهاك أي حق من الحقوق الواردة في الميثاق يترتب عليه انتهاك للمادة 1 منه. وفي قضية الحال، تعترف الدولة المدعى عليها بالحق في التقاضي ومختلف أشكال الحق في المشاركة السياسية وفقا لأحكام دستورها. غير أنه وكما هو مبين في الحكم، فإن الدولة المدعى عليها أخفقت في إرساء محكمتها الدستورية لإنفاذ حقوق مواطنيها في التقاضي وتمكينهم من الطعن في دستورية الأوامر الرئاسية التي انتهكت حقوقهم في المشاركة في إدارة الشؤون العامة في بلدهم مباشرة ومن خلال ممثليهم الذين تم اختيارهم بحرية.
وعليه، قضت المحكمة بأن الدولة المدّعى عليها قد انتهكت كذلك المادة 1 من الميثاق.
وبالنسبة للتعويضات أمرت الدولة المدعى عليها بإلغاء الأمر الرئاسي رقم 117 الصادر في 22 سبتمبر 2021 والمراسيم الرئاسية التي يشتملها أرقام 69، 80، 109 الصادرة في 26 و 29 يوليو و 24 أغسطس 2021 والعودة إلى الديموقراطية الدستورية خلال أجل قدره سنتان (2) سنوات من تاريخ تبليغ هذا الحكم. كما أمرتها باتخاذ كافة الإجراءات الضرورية خلال مدى زمني معقول وفي كافة الأحوال لا يتجاوز سنتين (2) لإرساء المحكمة الدستورية وإزالة كافة العوائق القانونية والواقعية التي تحول دون ذلك.
كما أمرتها بإعداد تقرير للمحكمة خلال أجل قدره ستة (6) أِشهر ابتداء من تاريخ تبليغ هذا الحكم حول الإجراءات المتخذة لتنفيذه ومن ثم تقديم تقرير كل ستة (6) أشهر إلى غاية اعتبار المحكمة أن الحكم قد تم تنفيذه بالكامل.
وفي الأخير حكمت المحكمة بأن يتحمل كل طرف مصاريف إجراءاته.

معلومات أخرى
لمعلومات أخرى حول هذه القضية، بما في ذلك النص الكامل لحكم المحكمة الإفريقية، يمكن زيارة الرابط التالي:
https://www.african-court.org/cpmt/details-case/0172021
وللسؤال عن المسائل ذات الصلة، يمكنكم مراسلة البريد الإليكتروني التالي: [email protected]
المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب محكمة قارية أنشئت من طرف الدول الأطراف لحماية حقوق الإنسان والشعوب في إفريقيا. للمحكمة الاختصاص للنظر في كافة القضايا والنزاعات التي ترفع إليها بخصوص تفسير وتطبيق الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب وكل صكّ آخر يتعلق بحقوق الإنسان صادقت عليه الدولة المعنية. للحصول على معلومات إضافية الرجاء الاطلاع على موقع المحكمة.

شاهد أيضاً

حل البرلمان والخروج رسميًّا عن “النِّظام الدُّستوري”

عبد الوهاب الهاني وسقط رئيس الجمهوريَّة كما كان منتظرا في المحظور الَّذي ضبطه لنفسه بحل …

تعليق واحد

  1. قبل ان تدلي بدلوها هذه الهيأة و تكشف عن حقيقتها هل نظرت لنسبة الشعب المؤيد لقرارات الرئيس ؟ ان نظرت فهذا يكشف حقيقة زيف تسميتها في كونها لصالح الشعوب .. و ان لم تنظر فيالا مسخرة الاقدار و يالا قبح العذر !!
    97 % هي نسبة الشعب الذي ساند قرار الرئيس يوم 25 جويلية في حل البرلمان و اتخاذ الاجراءات اللازمة للخروج من الازمة و محاسبة الفاسدين !
    فعن اي شعب هي تتحدث و هي تنسب نفسها ؟

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: