fbpx
الجمعة , 12 أغسطس 2022

أصوات الغائبين

إسماعيل بوسروال 

أصوات الغائبين على وزن أملاك الغائبين

يستخدم النظام العنصري في فلسطين المحتلة مصطلح (أملاك الغائبين) لتحديد صبغة الأراضي والمنازل والحقول التي هجرها الفلسطينيون منذ عام 1948 ويتصرف فيها الكيان الغاصب وفق وضع قانوني بما أنها أملاك “غاب” أصحابها فمن حق الاحتلال أن يحوزها ويبني فوقها عمارات وجسورا وطرقات… انهم “غائبون كأنما كانوا قد غادروا بلادهم عن طيب خاطر في جولة سياحية إلى الأردن ولبنان ومصر، في حين انهم غابوا لأن العصابات الإرهابية مارست القتل العشوائي بشكل متوحش فهربوا خوفا من بطشهم وحرصا على حياتهم وعلى امل العودة يوما ما إلى ديارهم… هكذا توهموا.

الإستلاف اللغوي والدلالة المعنوية

لا مقارنة بين أوضاع فلسطين المحتلة وتونس الخضراء في مجال الحريات عموما، ولكن قمت باستلاف مصلح (أملاك الغائبين) إلى السياق التونسي عند الحديث عن استفتاء 25 جويلية 2022 حول دستور قيس سعيد والذي من مظاهره (أصوات الغائبين) الذين يمثلون 75% من الناخبين الذين امتنعوا عن التحول إلى مراكز الاقتراع ليعبروا عن “غيابهم” عن الحدث كما غاب الفلسطينيون عن الأرض.
ما يشترك الصنفان من الغائبين هو معاملة الطرف الآخر للغائبين.
يُعتبر الغائبون عن أراضيهم في فلسطين (كيانات لا وجود لها) وبالتالي “نفي وجود الآخر” وإقرار بوجود طرف واحد هو من يملك السلطة والقوة… وقد لاحظت -مع الأسف الشديد- تشابها في هذه المعاملة اثر الاستفتاء في تونس حيث تصرّف انصار الاستفتاء بمنطق (لا تعنينا أصوات الغائبين 75%) فقط يهمنا تأمين الأوضاع تحت سلطتنا رغما عنهم، هكذا يتحدثون في المنابر الإعلامية معتبرين انفسهم (أصحاب الأرض الوحيدين) ويبشرون الناس بما يريدون فرضه على الشعب التونسي بـ 25% من خلال رؤى انفرادية فرعونية.

المنطق السياسي اثر الاستفتاء

كان أولى بالرئيس قيس سعيد وأنصاره أن يهتموا بأصوات الغائبين.
25% من الشعب التونسي لا تسمح لمن غامر بالاستفتاء أن يكابر وأن يمارس الصعود الشاهق بإقرار نظام سياسي جديد يمنح سلطات لا محدودة لرئيس الجمهورية ويضعه فوق المساءلة.
المنطق السياسي يحيلنا إلى فشل ذريع في محاولة كسب ثقة الشعب من خلال النتائج الهزيلة للاشتراك وعدم الإقبال على استفتاء الدستور الجديد…
إن أصوات الغائبين عن موعد الاستفتاء هي رمز الرفض الواضح لمشروع النظام السياسي وعلى من يهمه الأمر أن يتعامل مع هذه الحقيقة.

شاهد أيضاً

مذاق الهزيمة… المرّ

إسماعيل بوسروال  1. مذاق النعل في السبعينيات قرأت قصة مؤثرة في مجلة (الآداب) اللبنانية تحمل …

مدارس ترشيح المعلمين قرار من الاستعمار الفرنسي !!!

إسماعيل بوسروال  في الأسبوع الماضي، استقبل رئيس الجمهورية قيس سعيّد وزير التربية و وزير التعليم …

اترك رد