fbpx
الجمعة , 12 أغسطس 2022

أسد، وتطارد ذبابه!!!

عبد اللطيف علوي 

تخيّل، أن تكون أسدا في غابة، بعد أن التهمت غزالة كاملة في وجبة واحدة، وشبعت وبشمت، فتلمّظت وتمطّقت، ثمّ استلقيت تتشمّس مسترخيا في كسل ملكيّ عظيم في حين تتنعّم معدتك بهضمها على مهل…

تخيّل أن تأتي ذبابة حقيرة في تلك الأثناء، وتروح تحوم وتطنّ حول رأسك وتحاول أن تحطّ على عينيك المغمضتين في دعة ولامبالاة!
تحرّك أذنيك لتذبّها، تهزّ رأسك المتثاقل… ترمش بعينيك فلا تنقطع، ولا تذهب لشأنها…
تخيّل لو أنّها تنجح في أن تستثيرك وأنت الأسد، فتنتفض وتركض خلفها وهي الذّبابة، وتروح هي تعلو وتهبط وتراوغ في خطوط ملتوية ومشوّشة وبلا هندسة، وأنت تحاول أن تقفز وتلتوي وتتشقلب كي تمسك بها…
تخيّل ما سيقوله عنك باقي سكّان الغابة وهم ينظرون من بعيد، سيرونك ولن يروا الذّبابه، ولن يسمعوا طنينها، لكنّهم سيسمعون زئيرك المجلجل، وأنت تحارب شبحا في خيالك وتحاول أن تمسك الهواء وتحاول أن تطبق عليه بأسنانك…
ستبدو مضحكا جدّا وسخيفا وعبيطا لكلّ من يراك وسيظنّ الجميع أنّك جننت بالتّأكيد، ولا شيء غير ذلك! وحتّى لو أخبرتهم بالأمر بعد ذلك، فسيسخرون منك أكثر ويضحكون من غبائك حتّى يستلقوا على أقفيتهم، وسيستصغرونك مرّة واحدة و إلى الأبد!
أسد، وتطارد ذبابه!!!

الأسد، لا يطارد الذباب
الأسد، لا يطارد الذباب

ولذلك… إيّاك أن تشاغب الذّباب إذا كنت ترى نفسك أسدا حقيقيّا!
اجعل قضيّتك فقط مع السّباع والغزلان والوعول لا مع الذّباب، واستمتع بأشعّة الشّمس وبغناء الطّير فوق رأسك وهي تملأ السّماء، ودع الذّبابة تطنّ وتطنّ وتطنّ… حتّى ينقطع نفسها… ثمّ تطيييييير… إلى أقرب مزبلة!

شاهد أيضاً

لا أذكر أنّي صحوت يوما وأنا أشعر بمثل هذه السّكينة وهذا الهدوء وراحة الضّمير

عبد اللطيف علوي  أشعر كما لو أنّ حملا بحجم الجبال قد أزيح عن كاهلي، لقد …

فاق بالثّغرات الكلّ متع الدّستور !..

عبد اللطيف علوي  دخلت إلى إحدى الإدارات، فتعرّف إليّ رئيس الفرع وأصرّ على استقبالي في …

اترك رد