fbpx
الجمعة , 12 أغسطس 2022

ما عليه العرب انكشف سره لكل ذي بصيرة

أبو يعرب المرزوقي 

ما الذي يجعل بعض الأنظمة العربية تفضل:

  • الحلف مع اليونان ضد تركيا
  • والحلف مع الهند ضد باكستان

ومن خلف اليونان والهند إسرائيل والغرب عامة؟

وما الذي يجعل بعضها الآخر يفضل الحلف مع إيران وروسيا والصين ضد الغرب ظنا أن ذلك يضمن لهم التحرر من الإمبريالية لكأن إيران وروسيا والصين دونه إمبريالية أو لكان الفاشيات دون الديموقراطيات
استهانة بالمستضعفين.
لم أفهم هذين اللغزين إلا بظاهرة الخوف من استئناف الأمة دورها الذي من شروطه الانتقال الديموقراطي وتلك هي علة الظاهرة الثانية ومن شروطه أن يقود ذلك من له السبق في تحصيل شروط المناعة والردع وتلك هي علة الظاهرة الأولى.
فالأنظمة العربية فاشية غير شرعية لأن شعبها ميال إلى الديموقراطية وذلك ما لا تهتم به إيران وروسيا والصين لأنها هي بدورها فاشية.
والأنظمة العربية محتاجة لمن يحميها من شعوبها وذلك ما توفره تركيا وباكستان حتى وإن لم تكونا ديموقراطيتين.
فيكون التفسير الوحيد لما عليه حال العرب هو ما يجعل:

  • الهروب من الديموقراطية
  • والهروب من الحماية الذاتية

علته الحرب الأهلية في كل أقطاره بين الشعوب والنخب الحاكمة التي هي أفسد نخبة في العالم وأقلها كفاءة.
وهذا يعني أن العرب اليوم هم في لحظة تؤهلهم لاستئناف الدور التاريخي الذي يشبه ما حصل في بداية النشأة الأولى.
فصراع القبائل العربية لم يقع تجاوزه من دون رسالة كونية هي جوهر الاستراتيجية التي تأسست عليها الإمبراطورية الإسلامية.

اليوم الصراع بين المحميات العربية هو عين التفتيت الجغرافي الذي صنعه الاستعمار منذ انهيار آخر خلافة عربية وآخر خلافة تركية.
واستكملته الأنظمة التابعة في المحميات بأن أرادت أن تستمد شرعيتها مما يفتت تاريخ الأمة ففشلت.
وتلك هي علة حربها على ما تسميه الإسلام السياسي رغم أنه هو الذي قاد حروب التحرير كلها.
ولا يمكن ربح هذه الحروب التي نكص دونها القوميون الفاشيون ولم يحققوا شيئا يذكر عدى المزيد من الفساد والطغيان وتأجيج الحرب الأهلية في كل قطر وبين كل جارين من المحميات العربية.
ذلك هو الوضع وهو وضع لا يعسر فهمه من أي إنسان له ذرة من بصيرة.
لذلك فلما بدأت تونس بعد فشل الجزائر في محاولة الخروج من الاستثناء قبلها في العشرية الأخيرة من القرن الماضي عمت مطالبة حكم الشعب لنفسه:
الخروج من الاستثناء وإنهاء عصر الفاشيات والمحميات.
ما يجري اليوم من سلوك الأنظمة التي هي محميات فاشية ليس بالصدفة أن كان عين الحرب على ما يلغي شرعية المحميات ويعيد للأمة لحمتها أي الإسلام السياسي.
ليس الإسلام السياسي الذي مارسته الحركات التي تدعيه بل ما يقتضيه فهمه الذي:

  • يلغي الحدود الاستعمارية
  • وينهي الحرب الأهلية في كل قطر وبين الأجوار.

ينبغي أن يعود الإسلام السياسي إلى ما كان عليه لما بدأ ثورة التحرير من الاستعمار أي حركة تحرير الأوطان بإزالة تفتيت الأرض وذلك بإحياء وحدة التاريخ فبه يمكن تجاوز سرطان القوميات والعرقيات والقطريات
وذلك هو شرط استعادة اللحمة التي بدأت بها الثورة على الاستعمار.
بذلك وبه دون سواه نستطيع تحرير المواطن ليحكم نفسه بنفسه: فيسهل تحديد الصديق والعدو. يمكن حينها أن تستأنف الأمة دورها: فكذلك عادت الصين لدورها. وكذلك عادت الهند لدورها. وكذلك تأسست أمريكا. وكذلك تحاول أوروبا استعادة دورها. لكنها ستفشل وقد تصبح مستضعف العصر اكثر منا.

الآن الفرصة سانحة لنسترد دورنا إذا علمنا طبيعة المعركة: التحرر من تفتيت الجغرافيا وتشتيت التاريخ شرطان لتحقيق شروط إنتاج الثروة والتنمية المادية وشروط إنتاج التراث والتنمية العلمية والتقنية.
تلكما هما شرطا السيادة المادية والروحية للأمة.
وقد يفهم القارئ أني اعتبر النهوض ينبغي أن ينتظر هذه الشروط فلا يبدأ بأي منها في أي قطر بمعزل عن البقية.

ما أعنيه هو لا يكون في أي منها مرتدا إلى ما يتأسس على تفتيت الأحياز الخمسة:

  1. وحدة جغرافية الأمة
  2. وحدة تاريخ الأمة
  3. فعل الأول في الثاني شرط ثروتها
  4. فعل الثاني في الأول شرط تراثها
  5. وحدة اللحمة

التي أخرجت الأمة من التفتت المتقدم على الإسلام والذي يراد له أن ينهي الإسلام أي علة كل الحروب عليه منذ الصليبية والإستردادية والاستعمارية إلى أن استخلفوا علينا عملاءهم من الطاغوت الفاشي باسم ما تقدم على الإسلام أو ما يريدونه بديلا منه تاليا عنه.
فالثورة التي حصلت في الجزائر في العقد الأخير من القرن الماضي خنقوها فلم تنتشر.
والثورة التي حدثت في تونس لم يستطيعوا خنقها ولا يزالون يحاولون فانتظرت في جل بلاد العرب.
ولما كانت الثورة المضادة قد توحدت ضدها فهي من حيث لا تدري قد فرضت عليها الخيار بين الموت والاتحاد لتصمد.
ومن هنا فالمعركة ما تزال جارية وستخسرها الثورة المضادة.

أولا لعلة داخلية وذاتية في الحضارة الإسلامية:
معركة التحرر خسرها الإسلاميون لما كانوا جاهلين بالحضارة الغربية.
لكن اليوم الجاهل بها ليسوا لهم بل أعداؤهم من عملاء الفاشيات الغربية والشرقية لأنها الديموقراطيات الغربية فاشية في مستعمراتها ومحالفة للأنظمة الفاشية في الحرب على الإسلام.
لذلك فحرب التحرير التي كانت إسلامية متجاوزة للقوميات والعرقيات نكصت إليهما بما أحدثه الغرب من إيديولوجيات تبنتها الفاشيات العربية وجلها تدعي الحداثة القشرية فنصبها الاستعمار علينا وتوقفت حرب التحرير.

ما يجري حاليا هو أن حرب التحرير تعود من جديد جامعة بين تحرير المواطنين داخليا من العملاء والمحميات وتحرير الأوطان خارجيا من حماتهم ضد الشعوب فتعود الحركة التحريرية لتصبح من جديد ذات لحمة إسلامية.
لكنها ليست التي تمثلها الحركات التي نكصت بها إلى أمراء الحرب أو إلى المنافسين للفاشيات التابعة للاستعمار بالقبول بشروطه حتى يرضى عنها لتنال كريسي في الحكم التابع بشروط الإبقاء على التفتيت الجغرافي والتشتيت التاريخي الحائلين دون التنمية المادية والتزكية الروحية.

تلك هي المعركة التي حاولت التذكير بها وبيان أزوفها وتحقق بعض شروطها بحيث إن المستقبل للاستئناف امر لم يعد لي حوله أدنى شك. قد لا أعيش لأراه لكني واثق من أنه حاصل لا محالة.
ذلك أن قطبي العالم الحالي كلاهما لا يريد بالعالم خيرا ولا مخرج للإنسانية إلا بالكونية الإسلامية بمقتضى الآية الأولى من النساء والآية الثالثة عشرة من الحجرات.

وأقوى حجة اختم بها هذه المحاولة هي أن الغرب عامة وأوروبا خاصة ومستعمراتها التي كانت ولايات إسلامية والتي تسعى إلى التحرر أخيرا كلها بلا استثناء كل هؤلاء لما يراجعون تاريخهم الوسيط وبدايات الحديث يكتشفون ما يدينون به للإسلام.
فيكون الميل إليه ليس بتدخل من المسلمين الحاليين -لأن حكامهم يحولون دون ذلك- بل بدوافع ذاتية وفاء منهم لتاريخهم الذي محاه الاستعمار عنده حتى يمحو اصله عندنا: اليوم الإسباني والألماني والأمريكي اللاتيني والأفريقي والآسيوي لن يتصالح مع تاريخه من دون الوفاء لما يدين به للإسلام وحضارته في كل المجالات سواء تعلقت بالدنيا أو بالآخرة أي بشروط الاستعمار في الأرض مقوما للإنسان عضويا وبشروط الإستخلاف فيها مقوما للإنسان روحيا.
الغرب يعريه مجرد مراجعة تاريخه من بداية الفتح الآتي إليه عن طريق شمال أفريقيا أو الآتي إليه عن طريق الأناضول. الأندلس وإسطنبول هما من طبع كل تاريخ الغرب مغربه ومشرقه أي أوروبا الغربية وأوروبا الشرقية: هم يعيدون قراءة التاريخ خلال الأزمة الحالية فيكتشفون دور الإسلام فيحنون إليه بحنانهم إلى تاريخهم. ومن ثم فلا يمكن تصور مستقبل الإنسان من دون الإسلام المستعيد لعنفوان امته المبدعة.
الكنيسة مسحت همج الجرمان الذين اسقطوا روما. الإسلام يحتاج لكنيسة تأسلم البشرية. فالبشرية بمسارها التاريخي صارت أشبه الهمجية الجرمانية لكنها لم تفقد ذاكرة تاريخها في لحظة وحدة العالم المادية ما يجعلها تتدارك طلبا لوحدتها الروحية.
وهذه غير ممكنة من دون الدين الخاتم: فهو يقدم لها نموذجا يؤمن بالكونية ويعتبر البشر إخوة (النساء 1) وبكون التعدد العرقي والطبقي والجنسي من آيات الله وأنه مقصود ليكون منطلقا للتعارف معرفة ومعروفا لأن البشر متساوون ولا يتفاضلون إلا بالتقوى (الحجرات13 ):
تلك هي علاقة الإسلام بأوروبا التي أنتجت هذه اللحظة الكونية المادية التي قد تنهي الإنسان والحيوان والعالم بنكوصها إلى بربرية الفايكنج والجرمان. الأمر الذي لا شك فيه هو أن الشاهدين على العالمين آن أوان دورهم.

والسلام

شاهد أيضاً

قطار العملاء “زفر” بقيادة “معمر المزمر” وممددي عهده

أبو يعرب المرزوقي  🔹️🔹️🔹️🔹️🔹️ملاحظة🔹️🔹️🔹️🔹️🔹️ لماذا كتبت هذا النص؟ سمعت حمة الهمامي يحلل الفصل الخامس فيعبر …

ما حك جلدك مثل ظفرك

أبو يعرب المرزوقي  اليوم الشباب العراقي نفذ ما دعوت إليه من اليوم الأول الذي “جمد” …

اترك رد