fbpx
الجمعة , 12 أغسطس 2022

صورة تنتظر العدالة.!

القاضي أحمد الرحموني

لم يكن محمد الطاهر الكنزاري اسما معروفا سواء لدى العموم أو حتى لدى زملائه من القضاة قبل أن يدرجه قيس سعيد في 1 جوان 2022 ضمن قائمة ضمت 57 قاضيا اطلق عليها القضاة انفسهم تسمية “المذبحة” التي لم تكن الأولى، إلا أنها مثلت عنوانا بارزا لأطول تحرك (لازال إلى الآن مستمرا) خاضه كافة القضاة في تضامن غير مسبوق وبإصرار شديد.!

وبالتأكيد لا شك أن القضاء التونسي لم يشهد في أية لحظة من تاريخه (المعاصر) تقويضا لوجوده وأسسه ومبادئه وهياكله فضلا عن “تصفية” أعضائه (من القضاة) بمثل تلك” الفظاعة التي عرفها منذ عام وهو ما يفسر “حدة” النضالات التي اقتحمها القضاة التونسيون لا فقط في سياق تاريخهم الاحتجاجي المنظم (الذي يعود على الأقل إلى سنة 1946) أو في سياق انتمائهم العربي والإفريقي بل في ضوء تحركات القضاة في العالم.!

والا كيف لنا أن نفهم “صدمة” المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني باستقلال القضاة والمحامين (دييغو غارسيا سايان) الذي اكد أخيرا انه “ليس على علم بوجود قضاة في أي بلد آخر شاركوا في إضراب عن الطعام، مما يؤكد خطورة قلق القضاة التونسيين على مصيرهم، ومصير القضاء في البلاد.”!؟

القاضي محمد الطاهر الكنزاري
القاضي محمد الطاهر الكنزاري

وكذلك، كيف لنا أن نفسر تحول محمد الطاهر الكنزاري من موقع هدوئه ورضائه وتفانيه “المهني” في احدى محاكم ولاية سليانة وعدم اهتمامه بالحياة العامة إلى موقع المتقدم في معركة استقلال القضاء و”المتمرد” على وضعية “المستكين” إلى الحد الذي جعله يضحي بجسده من اجل الانتصار لقيم الديمقراطية والتصدي لمظالم عامة وفردية!؟.

وكذلك، كيف لنا أن ندرك المغزى من صورته التي “غزت” العالم ونشرت في اكبر صحفه (واشنطن بوست: 30 جويلية 2022 في مقال تحت عنوان: لا يوجد حل آخر، قضاة تونسيون في إضراب عن الطعام من اجل الديمقراطية) وأبرزت القاضي محمد الطاهر الكنزاري في يومه الثالث والثلاثين بدون طعام (أتم في 28 جويلية الجاري تاريخ نقله إلى العناية المركزة الأسبوع الخامس) وهو يفترش أرضية نادي القضاة بسكرة ويلتحف بملاءة منمقة تغطي جسده الضعيف.!؟

أتذكر من زياراتنا اليومية لزملائنا المضربين، ما كان يردده محمد الطاهر الكنزاري من انه كلما تقدم في إضراب الجوع احس بتغيير في وعيه وتصوره لاستقلال القضاء وانه لن يعود مطلقا كما كان بعد أن تحرر.!

لاشك أن صدقه ونزاهته وإيمانه بعدالة قضيته فضلا عن إصراره النادر هي التي تفسر حقيقة تأثيره.
ومن الوقائع التي يمكن أن تروى في هذا الصدد أن كامل فريق التلفزة البريطانية – الذي كان منذ أيام في تغطية لإضراب الجوع بنادي القضاة بسكرة – لم يتمالك دموعه وهو يستمع من محمد الطاهر الكنزاري إلى رواية بالغة التأثير (لم يسمعوا بها في حياتهم) عن معاناته الشخصية وشعوره بالقهر الذي يتقاسمه مع بقية زملائه المشمولين بقرارات الإعفاء الظالمة!.
فمتى سيوضع حد لهذه المأساة ومتى ستجد العدالة مجراها!؟

شاهد أيضاً

طز في أمريكا !

القاضي أحمد الرحموني قد نتفق جميعا أن أمريكا لا دخل لها مبدئيا في حياتنا ولا في …

هل علينا أن ندرك!؟

القاضي أحمد الرحموني الفترة القصيرة التي استغرقها الحديث عن الدستور (على اعتبار انه كان جاهزا في …

اترك رد