fbpx
الجمعة , 12 أغسطس 2022

في يوم 30 ذو الحجّة انطلقت رسل رسول الله إلى ملوك العالم

نصر الدين السويلمي 

• إلى هرقل عظيم الرّوم، دحية الكلبي، من كبار الصّحابة، أسلم في مكّة من السّابقين وعاد إلى قبيلته يدعوها إلى التوحيد، وصل المدينة بعد غزوة بدر وشارك في جميع الغزوات ثمّ حروب الردّة ثمّ فتوحات الشّام وفتْح دمشق وكان من أبطال موقعة اليرموك وتولّى الإمارة على تدمر ورحل إلى الكوفة والمزّة.. عاش رحّالة في سبيل الله، وهب عمره للدعوة وترك بصماته منذ ملحمة أحد وصولا إلى خلع أبواب كسرى وهرقل.

• إلى المقوقس عظيم مصر، حاطب بن أبي بلتعة، أحد قامات الصّحابة، شهد كلّ الغزوات وكان من كبار الرّماة وهبه الله مسحة من الذّكاء تجلّت حين سأله المقوقس لمّا قرأ الكتاب من النّبيّ: “ما منع صاحبك إن كان نبيّا أن يدعو على من أخرجوه من بلده فيسلّط الله عليهم السّوء؟ فقال حاطب: وما منع عيسى أن يدعو على أولئك الذين تآمروا عليه ليقتلوه فيسلّط الله عليهم ما يستحقون؟ قال المقوقس: أنت حكيم جئت من عند حكيم”. بلّغ حاطب الرّسالة وعاد من عند المقوقس بمارية وأختها سيرين هديّة إلى النّبيّ، فأعتقها الرّسول وتزوّجها ثمّ أعتق سيرين وتزوّجها حسّان بن ثابت.

• إلى كسرى عظيم فارس، عبد الله بن حذافة السّهمي، عرف بالدّعابة بين الصّحابة، كانوا يركنون إلى مجالسته للترويح، من الشّجعان الذين يثبتون عند الشّدائد، هاجر إلى الحبشة وشهد المواقع كلّها دون بدر، اختاره الرّسول وأصحابه لعدّة أسباب ذكرتها كتب السّيرة منها العلم والفصاحة، والصّبر والشّجاعة، والحكمة وحسن التصرّف، وحسن المظهر، كان السّهمي يتقن اللغة الفارسيّة وعلى دراية بأعراف فارس. أُسر لاحقا عند الرّوم في خلافة عمر وله قصّة عظيمة مع قِدر قيصر الذي يغلي بالزّيت… حين تحرّر من الأسر ووصل المدينة قبّل الفاروق رأسه وأمر الصّحابة بفعل ذلك.

• إلى النّجاشيّ ملك الحبشة، عمرو بن أميّة الضّمري، جاء في وصفه “أحد أَنجاد العرب وأشهر رجالها نجدةً وجراءَةً وشجاعة وإقداما، وفاتكا من فتّاكهم في الجاهليّة” والضّمري هو النّاجي الوحيد من سريّة بئر معونة التي غدر فيها عامر بن الطفيل بدعاة الإسلام ومراسيل النّبيّ ليعلّموا قومه القرآن، تلك الفاجعة التي نجد وجعها اليوم حين نستذكرها، كيف لا وهي التي أودت بقمم شامخة مثل المنذر بن عمرو والحارث بن الصمّة، وحرام بن ملحان، وعروة بن أسماء، ونافع بن بديل بن ورقاء، وعامر بن فهيرة.. رضي الله عنهم وأرضاهم.

• إلى المنذر بن ساوي ملك البحرين، العلاء بن الحضرمي، أرسله الرّسول صلّى الله عليه وسلّم إلى ملك البحرين، ولمّا فتحت الجزيرة العربيّة ولّاه النّبيّ إمارة البحرين، ولا قول في العلاء بعد قول أبي هريرة:” رأيتُ من العلاء بن الحضرمي ثلاثة أشياء لا أزال أحبّه أبدًا: رأيتُه قطع البحر على فرسه يوم دَارِينَ، وقدم من المدينة يريد البحرين، فلمّا كان بالدّهْناء نَفِدَ ماؤُهم فدعا الله فنبع لهم من تحت رَمْلَةٍ فارتووا وارتحلوا، وأُنْسِىَ رجلٌ منهم بعضَ مَتَاعِه فرجع فأخذه ولم يجد الماء، وخرجتُ معه من البحرين إلى صفّ البصرة، فلمّا كنّا بِتِيَاس مات ونحن على غير ماءٍ فأبدى الله لنا سحابة فمُطِرْنا فغسّلناه وحفرنا له بسيوفنا ولم نُلْحِد له ودفنّاه ومضينا”.

ودفنّاه ومضينا.. الله الله.. ثمّ مضى أبو هريرة وأصحابه وسنمضي نحن وأصحابنا وتبقى هذه الرّسالة تنبع.. تتدفّق.. لا يصدّ هديرها ظلم ظالم ولا طغيان طاغوت.
نصرالدّين السويلمي

شاهد أيضاً

تركيا تكتشف منجم ذهب فلماذا نفرح ويحزنون؟!

نصر الدين السويلمي  تركيا تكتشف منجم ذهب وفضّة بقيمة 100 مليار دولار.. فلماذا نفرح ويحزنون؟! الخبر.. …

باختصار عن الخلاف الشيعي الشيعي في العراق..

نصر الدين السويلمي  ما يحدث اليوم في العراق هو نسخة لما حدث قبل سنوات في لبنان …

اترك رد