fbpx
الجمعة , 12 أغسطس 2022

مذاق الهزيمة… المرّ

إسماعيل بوسروال 

1. مذاق النعل

في السبعينيات قرأت قصة مؤثرة في مجلة (الآداب) اللبنانية تحمل عنوان “مذاق النعل” للكاتب السوري “عبد السلام العجيلي” (طبيب ونائب ووزير)… ملخص القصة التي تدور أحداثها في مدينة القنيطرة بعد هزيمة 1967 ولها أبعاد رمزية تاريخية تشير في ثناياها إلى أساليب المخابرات في الاعتقال والتعذيب من قِبل رجال المخابرات بسبب الأفكار والآراء -لا غير- وأن وسيلة التعذيب المفضّلة التي مارسها الجلادون هي الرفس بالأحذية على مدار اليوم مما يجعل السجين السياسي يكتشف (مذاق النعل) لأنه يشعر به في لسانه وفمه ولكنه لا يبتلعه ليستشعر طعمه… ومن هذه القصة استوحيت عنوان هذا المقال فمذاق الهزيمة هو متوقف على اللسان ولم تصل الهزيمة بعد إلى الجهاز الهضمي.

2. الاستفتاء، هزيمة نكراء

بذهابه إلى الاستفتاء على الدستور وضع الرئيس قيس سعيّد نفسه في الميزان وغامر بالرصيد الانتخابي الذي تحصّل عليه في الانتخابات الرئاسية 2019 عندما تحصل على 73% من أصوات الناخبين.
إن نزول التأييد الشعبي لقيس سعيد كرئيس أو كصاحب مشروع جديد من خلال دستور على المقاس وشعارات ممجوجة كالجمهورية الجديدة وتصحيح المسار أصيب بهزيمة نكراء لها مذاق العلقم إذ لن يقدر على الاستمرار في الحكم وإصدار المراسيم بادعاء التفويض الشعبي، لقد خسر المعركة مرحليا وليس بإمكانه الحديث عن علوّ شاهق لأنه سقط، حاليا، في هوّة سحيقة.

3. الانقلاب ما بعد الهزيمة

لم يعد بإمكان الانقلاب اللجوء إلى التبريرات السابقة للاستيلاء على السلطات لتحقيق مطالب الشعب لان 75% من “الجماهير” تجاهلت دستور الأوهام والأحلام.
بل أن الفرصة مواتية لقوى المعارضة التونسية كي تُعدّل الكفّة وتستعيد زمام المبادرة بخطة محكمة مثلما أعلنت عن ذلك جبهة الخلاص الوطني.
لم يعد ممكنا لسلطة الانقلاب التهرب من الاحتكام إلى الشعب في انتخابات رئاسية سابقة لأوانها يقتضيها الوضع العام لاختبار شعبية قيس سعيد والتفويض الذي يدّعيه بأن التونسيين سلّموه مصيرهم ليفعل ما يريد.

شاهد أيضاً

أصوات الغائبين

إسماعيل بوسروال  أصوات الغائبين على وزن أملاك الغائبين يستخدم النظام العنصري في فلسطين المحتلة مصطلح …

ماذا سيغير الدستور الجديد في واقع إنتاج الثروة في تونس؟

كمال الشارني  الآن بعد أن حطت الحرب الوهمية أوزارها، وانتهت حملات الاستفتاء على الدستور بلا …

اترك رد