fbpx
الجمعة , 12 أغسطس 2022

تعالوا أحدثكم عن المشكل الحقيقي

كمال الشارني 

قرأت هنا أن شركة insta Deep التونسية العالمية المتخصصة في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي قررت إحداث مدرسة في تطاوين للذكاء الاصطناعي.

جميل، المشكل أن الذكاء الصناعي يحظى بالتقدير خارج الوطن وليس لدى المؤسسات العمومية التي تفضل استيراده جاهزا عن طريق الوسطاء، لكن ما لا يقال لكم هو أن هذه الشركة لم تنجح إلا لما أفلتت من شبكة بيروقراطية الإدارة التونسية الرهيبة بالتعامل مع الخارج مباشرة، وأن عشرات من الشباب التونسيين يعانون من “جريمة التعامل مع الخارج” حتى لتطوير تطبيقة إعلامية صغيرة بمقابل بسيط لأن مجرد تلقي أموال من الخارج ما يزال شبهة تتطلب المرور على حرس العوينة، أما امتلاك حساب مالي بالخارج فهو الجريمة العظمى رغم أننا واقعيا من أكثر بلدان العالم تهريبا للأموال وامتلاكا للعقارات والحسابات المالية بالخارج لكن هذا متاع “للواصلين فقط”.

لكن هذا ليس المشكل الأصلي، سأحدثكم عن اطلاع، على ثلاثة قطاعات عمومية من أكثر القطاعات احتياجا للذكاء الاصطناعي: النقل والصناعة والفلاحة، حيث تستورد الدولة سنويا بمبالغ طائلة من العملة الصعبة قطع غيار وتطبيقات غبية وأدوات قيس مرت عليها عدة أعوام، لكنها تعتبر تكليف طلبة معاهد الإعلامية التطبيقية والهندسة بالاستجابة لحاجياتها جريمة إدارية كبيرة وفسادا عظيما، أعطوني مؤسسة عمومية عقدت “اتفاق حلول إنتاج” مع واحدة من مدارس الهندسة في تونس؟ أعطوني مؤسسة عمومية ممن تنفق عشرات الملايين من الدينارات سنويا على وارداتها نصبت في مدخل مدرسة هندسة أو إعلامية طاولة للطلبة من أجل الاستفادة من جهودهم في مجال حاجياتها كما يحدث في مدارس الهندسة في العالم الذي يحترم نفسه؟

وفي النقل مثلا، أعرف مهندسا تمكن من جعل شركة نقل عمومي ترفع من مرابيحها بـ 35% برقمنة التذاكر والمسار والتوقيت وكان يجب أن تخضع الدولة كل شركات النقل فيها لمثل هذه التطبيقات، لكن شركته لم تنجح في الخروج من عزلتها التي فرضتها عليها الإدارة ولوبيات “شكون هو؟ منين جاء ومنين طلع” دون اعتبار شيطنة الفاسدين لهذه الفكرة.

دعوني أعود بكم إلى مداخل مدارس الهندسة التي تحترم نفسها، حيث يحضر ممثلو المؤسسات التي تبحث عن مخترعين ومطورين مع ممثلي البنوك حتما: أنت عندك الفكرة والعلم الذي يصنع الثروة ونحن عندنا الفلوس التي نريد أن نضاعفها، حيث يتم اعتبار الذكاء والقدرة على توفير الحلول للشركات ثروة فكرية أثمن من المضاربة في العقارات وفي تمويل التجارة الموازية والتوريد العشوائي، لأن أفضل بنك في تونس سيقول لأي مخترع أيا كانت كفاءته وذكاؤه من أجل قرض بعشرة ألاف دينار: شوف عندكش ما ترهن؟ دار بوك؟ عندكمش أرض؟ آه لا؟ بره العب يعيش ولدي، هذا مقابل منح قروض بملايين الدينارات تمنح للأصدقاء بمجرد هاتف، ودون أية رهون أو ضمانات، خصوصا إذا كان من بنك عمومي ملك الشعب من تلك البنوك التي نالت 1300 مليون دينار لإصلاح وضعها الفاسد بسبب قروض محترقة قديمة.

#قاطع_الاستفتاء

شاهد أيضاً

في فن إعادة اقتراف الحماقات المتعلقة بالسلطة

كمال الشارني  الدبلوماسي السابق أحمد ونيس: “لا يجب رفض اعتماد السفير الأمريكي في تونس بسبب …

ماذا سيغير الدستور الجديد في واقع إنتاج الثروة في تونس؟

كمال الشارني  الآن بعد أن حطت الحرب الوهمية أوزارها، وانتهت حملات الاستفتاء على الدستور بلا …

تعليق واحد

  1. شكرا سي كمال على المعلومة لو بالامكان نشر المقال على نطاق اوسع لفضح الفساد والفاسدين اكثر ما يمكن

اترك رد