fbpx
الجمعة , 9 ديسمبر 2022

“الخرايفي” والإتحاد.. والإضراب العام

محمد علي العماري

دوّن رابح الخرايفي على صفحته الخاصة نصيحة في شكل تحذير لقيادة الاتحاد العام التونسي للشغل.. حذرها بأن التصادم مع قيس سعيد سيدفع بهذا الأخير إلى تحريك ملفات واتخاذ قرارات موجعة في شأنها.. وهي ملفات لطالما تجنبت القيادات المتعاقبة على مركزية المنظمة الخوض فيها، بل فرضتها بعد الثورة كواقع يُحرّم مجرد التفكير في فتحها جملة وتفصيلا من طرف سلطة الإشراف أو الإعلام. هذه الملفات كما ذكرها السيد الخرايفي:

رابح الخرايفي
رابح الخرايفي

«هل سيطالب رئيس الجمهورية، ممثلا للدولة التونسية من الاتحاد العام التونسي للشغل:

  • دفع 14 مليار ديون الاتحاد للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
  • إنهاء جميع التفرغات واستعادة موظفي الدولة من الاتحاد.
  • التمسك بعدم شرعية قرارات هذه القيادة (الطبوبي ومن معه) لوجود حكم ببطلان المؤتمر.
  • تمتنع الدولة عن الاقتطاع لفائدة الاتحاد على اعتبار أن الدولة لا تشتغل لفائدة ي جهة نقابية.»

فهذه الملفات وغيرها أو حتى البعض منها، التي هي عبارة عن ألغام موقوتة قابلة للتفجير من طرف السلطة في أي وقت؛ يجعل القيادة الحالية في حرج، بل في رعب أمام حاكم بأمره عنيد يحكم بالمراسيم التي لا معقب لها أمام القضاء.

وهو ما يدفع نحو الإعتقاد بأن التلويح بالإضراب العام (الذي هو قرار الهيئة الإدارية، السلطة الثالثة في نظام المنظمة بعد المؤتمر والمجلس الوطني) لا يعدو إلا أن يكون مناورة مفتعلة من القيادة المركزية المؤدلجة حد النخاع، تهدف إلى تحقيق هدفين بحجر واحد:

  • إيهام القاعدة العمالية بالوظيفة العمومية (خزان المنظمة) بأن القيادة المركزية تستجيب لمطالبهم إلى الأقصى، وتدعمهم في الدفاع عن حقوقهم..
  • مزيد الابتزاز لقيس سعيد الذي تعتبره لم ينزلها “المنزلة التي تليق بها” رغم مساندتها للإنقلاب.. والتملص أيضا من شروط البنك الدولي ووصفته بالمرة والكارثية على المواطن ومؤسسات الدولة، والتي سيقبل بها نظام 25 جويلية مؤكدا.

أما الإضراب العام فمن المتوقع لن يقع… وغالب الظن أن القيادة المركزية سوف تسعى أكثر من حكومة قيس سعيّد لإيجاد سيناريو وقارب نجاة في هذا الصدد للتراجع (هذا اذا لم يكن هذا السيناريو حاضرا مسبقا).. لأنها تعي جيدا خطورة الإضراب العام عليها وعلى المنظمة ككل.. فالإضراب العام في كل بلدان العالم ظاهره اجتماعي، لكن في حقيقة الأمر باطنه سياسي.. يهدف عادة إلى إسقاط حكومة أو تغيير نظام..

فسنة 1985 أقر المجلس الوطني (كنت أحد أعضائه) إضرابا عاما في الوظيفة العمومية يوم 17 ماي لتحسين أوضاع القطاع المتضررة من المقاربة المغشوشة لحكومة مزالي أنذاك (لا زيادة في الأجور إلا بالزيادة في الإنتاج وتحسين الإنتاجية).. لكن في الأخير، القيادة المركزية ألغت الإضراب مقابل وعود هزيلة وكاذبة من طرف الحكومة حتى تتجنّب سيناريو 26 جانفي 1978..

ومما يؤكد فرضيّة المناورة في واقع الحال، هو إختيار تاريخ الإضراب في بداية فصل الصيف، وهو إختيار في اعتقادنا غير عفوي .. فالقيادة الحالية التي لم تتحرك مدة عشرة أشهر ولم نسمع لها ركزا مثلما عودتنا طيلة العشريّة الأخيرة.. تأتي الآن لتلوّح بإضراب في قطاع الوظيفة العمومية مع بداية فصل الإسترخاء والعطل!! .. إذ أن فترة الصيف لا تناسب التحركات الإجتماعية باستثناء القطاعات المرتبط نشاطها بفصل الصيف كالسياحة والنقل أو البعض من القطاع الخاص، أما بقية القطاعات العمومية فإن أوقات الضغط الناجع للمطلبية النقابية يكون بين شهري أكتوبر وماي.. بعدها تكون التحركات الإجتماعية في القطاع العمومي خاصة، عديمة الجدوى في تحقيق أهداف الإضراب. أليس من حق التونسيين أن يتساءلوا عن مدى جديّة هذا القرار؟ فلماذا محاولة تغطية الشمس بالغربال كما يقال؟

شاهد أيضاً

الاتحاد لتبّون “انقِذني من شر أعمالي”

أحمد الغيلوفي  استقبل السيد عبد المجيد تبون، بمقر رئاسة الجمهورية، السيد نور الدين الطبوبي. ماذا يريد …

وكان فيهم من الزاهدين…

محمد علي العماري يروى أن الإخشيد أراد ذات مرة اختبار سرعة البداهة عند عبده كافور، …

تعليق واحد

  1. الناصر الخميري

    لم يعد حري بنا ان نقول امريكا الطاعون والطاعون امريكا نحن الان نواجه طاعون مربع المنقلب والاتحاد والدولة العميقة والاعلام ولاجدوي من دحر المنقلب بدون دحر هذا الرباعي عندها ربما يصبح لكلمة أمل في تونس من معني

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: