fbpx
الخميس , 19 مايو 2022

معركة تونس الراهنة بين “الوطد” و”دافع طاقة الوجود”

أبو يعرب المرزوقي 

إذا أردتم أن تفهموا عقدة المنشار في مقاومة الدمية فاقرأوا الأحداث في ضوء استئناف معركة التحرير شرطا في معركة التحرر.

فالوصول إلى هذه المرحلة من مقاومة حوائل النهوض بزغت علاماته في المرحلة التي صار فيها الوطد معين الحشد الشعبي الذي يؤسس لدولة الدمية الجامعة بين كل تعفن الإقليم وعلل أدوائه.
وعلامة هذا البزوغ يمثلها من لو عكست اسم “وطد” لوجدته:
إنه يقبل التسمية بقلب اسم الوطد إنه “الدفاع بطاقة الوجود” المستقل (الوطن) والحر (المواطن).
وتلك هي حقيقة الائتلاف وريث النهضة التي شاخت بالتونسي وليس بالعربية والتي سيعيد إليها شبابها بتغييرها تغييرا جذريا بروحه التي تعود إلى مقومات الوجود الحر الكريم.
وهذه المعركة فشلت النهضة في تمثيلها إلى حد الآن رغم كونها قد مكنت من الصمود بسبب ما استوردته من ثقافة دينية وسياسية لا تتحقق فيها شروط الاستئناف.
فمن حيث التأسيس الفكري معين نخبتها مستمد من أدبيات متخلفة جاءت من التشيع والإخوان جمعا بين رؤيتين تكرران المقابلة بين الشياطين والملائكة في قراءة التاريخ الإسلامي.
ومن حيث الرؤية السياسة من سلوكيات الأنظمة الشرقية الانقلابية التي تنتهي بلا وعي إلى عقلية من جنس التي قضت بها الباطنية على الدولة الأموية أي بناء العباسية على الإفناء التام للأموية ولا تدري أنها بذلك تؤسس لعود فارس لحكم الإسلام.

لم يفهموا الحاجة إلى الصلح بين الثعالبية والبورقيبية فمكنوا لأي حمار أن يستغل اسم بورقيبة فيدعي الحداثة واسم الإسلام فيدعي الأصالة في حين أن الرجلين يمثلان توليفة منهما لأنهما كلاهما كانا على مستوى راق من الجمع بين الثقافتين جمعا لعل الوحيد الذي يمكن اعتباره رمزا له هو الشيخ مورو.

وكان يمكن استئناف الحركة التحريرية والتحررية بالمصالحة بينهما. وكلامي هذا ليس جديدا فعليه بينت حملتي لما شاركت في الانتخابات الأولى بعد الثورة.
وكان ذلك بأسلوب مهذب لأعلل به عدم قبولي الانتساب إلى حركة النهضة رغم انتسابي إلى حركة النهوض. لكن القيادات كانت مزهوة وتصورت أن المعركة مالت لصالحها فواصلت سخافة القطيعة بينهما.
وقد حذرت البعض من كبارهم أنهم كلامهم على بورقيبة سيحييه ليصبح أداة أعداء لتونس في الداخل والخارج ومطية سهلة يركبونها بدعوى الحرب على الإسلام لكأن بورقيبة قبل أن يخرف كان معاديا له والإسلاميين المقاومين للاستعمار كانوا معاديين للحداثة.

المعركة في لحظتها الراهنة تعد في الداخل استعادة رمزية لما قبل الاستقلال الجزئي الذي انتج “الوطد” قبل أن ينتج البديل من هذه التوليفة.
وطبيعي جدا أن ينشأ الفيروس من التعفن.
فقد اخترق الوطد أو أصله الوبشي قبل أن يحمل هذا الاسم دولة بورقيبة خلال اعتمادها على الاتحاد الذي صار حزبهم الخفي المسيطر على مسار سياسة تونس.
وافسد كل جسمها بدأ بالسيرة على دولة بورقيبة بتوسط النقابيات ومقاسمة الحكم حتى صار يطمح في خلافته.
وتلك هي أحداث أخر السبعينات دون الوصول إلى السيطرة على أداتي قوة الدولة العنيفة.
لكنه سيطر عليها في مرحلة ابن علي الذي احتاج إليه في الحرب على الإسلام والإسلاميين.
والحمد لله فقد نشأ الضديد والبلسم وهو ما فهمته فرنسا والدمية وتلك علة تركيزهما عليهم أكثر حتى من التركيز على النهضة لأنهم يعتقدون أنهم فتتوها بما حل بقيادتها من تخريف وبشبابها من حيرة وتلك هي علة ما يصيبها حاليا.

لكن ذلك مؤقت لأنها ستعود بإذن الله بمجرد أن تفهم استراتيجية الصلح بين الثعالبي وبورقيبة والتحرر من الأدبيات والسلوكيات المستوردة وما استوردته معها من تخلف شيعي وإخواني لا علاقة له بسياسة الإسلام التي تعنى بالإنسان من حيث هو مستعمر في الأرض ومستخلف فيها.

لو قلبنا “وطد” الذي يمثل العدم لاجتماع كل الرذائل الخلقية والسياسية في أصحابه لوجدنا “دافع الطاقة الوجودية” التي يمثلها استئناف الفعل السياسي بمقتضى قيم الإسلام التي تحقق:

  • شروط الاستعمار في الأرض المغني عن مد اليد والمساواة بين الموطنين لئلا يعبدوا من يتصدق عليهم بفضلات ما يسرقه من ثروات وطنهم.
  • وشروط الإستخلاف في الأرض المحرر من الإخلاد إلى الأرض والتعالي الدائم على الفاني لأن التعلق بالباقي هو سر الفضيلة والحرية والكرامة.

وهذا هو مستقبل النهضة حزب والريادة فيه هي الآن للائتلاف الذي يقود المقاومتين. ولن أتوقف حتى أوحد بينهما استراتيجيا رغم المحافظة على الفصل التنظيمي بينهما.
فهما جناحان لنفس الصف ويبقى القلب الاستراتيجية طويلة النفس التي توحد بينهما لتحقيق شروط النصر الحتم إن شاء الله لأن المعركة لن تربح إلا بالمطاولة والنقاط وليس بالمناجزة والضربة القاضية:
مقاومة تسعى لاستكمال حرية الوطن المحرر من التبعية الاقتصادية والثقافة لبناء شروط السيادة والحرية والكرامة المادية التي تستمد من عدم ترك ثروات الوطن نهبة للغازي وعملائه.
إنها مقاومة تسعى بالمطاولة لاستكمال حرية المواطن المتحرر مما سماه ابن خلدون “فساد معاني الإنسانية” التي تجعله يعيش عالة على غيره في سد حاجاته العضوية والروحية.
وفي ذلك لا فائدة من مواصلة المهادنة مع فرنسا:
فما ذلك عند النهضويين إلا دليل على الطمع في سترابونتان للحكم مع مافياتها التي تسيطر على الوطن والمواطن.
فتحت فرنسا وإيران وإسرائيل المعركة بآخر خرطوشة:
الدمية الذي سيمكن الوطد ونظرائه من أداتي قوة الدولة أي الدفاع والدبلوماسية والأمن والقضاء حتى تصبح تونس مثل لبنان كل شيء فيها يتقرر في باريس وطهران وتل أبيب بتمويل عربي خائن للأمة وللإسلام.

تلك هي المعركة.
وإننا لها وسنفوز حتما وذلك هو معنى “دافع طاقة الوجود”.
إنه الدافع الذي سيقضي على التعفين فيجفف منابع الفيروسات التي التهمت كل مفاصل الدولة.

••

الوطد: حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد حزب سياسي يساري تونسي برئاسة شكري بلعيد حتى تاريخ اغتياله يوم 6 فيفري 2013. ظهر الوطنيون الديمقراطيون في 1975 في الجامعة التونسية.

شاهد أيضاً

يزعمون أن ما يسمى بلجنة الإنقاذ تتألف من خمسة أحزاب

أبو يعرب المرزوقي  وهذه أكبر كذبة لا يمكن أن تنطلي إلا على المغفلين أو المتذاكين …

زميلي العزيز ليت الثالثة كانت أفضل من سابقتيها 

أبو يعرب المرزوقي  كتب الزميل نور الدين العلوي أستاذ علم الاجتماع مقالا شرفني بأن اعتبرني …

اترك رد