fbpx
الأربعاء , 20 أكتوبر 2021

اعتقال الصّحفي عامر، والنائب العلوي.. العدوان على الحقيقة..

سليم حكيمي 

مكتب المجلس هو الذي يملك حق دعوة النواب إلى الانعقاد. النائب “عبد اللطيف العلوي” عضو بالمكتب، وتراجعه عن الاستقالة يعني عودة النصاب كاملا بأعضائه السبعة. فتم إيقافه حتى لا يكتمل النصاب وتصير الدعوة إلى الانعقاد قانونية. وهو السبب الحقيقي لاعتقاله. وللتعمية على ذلك تم ترصده مع الصحفي القدير “عامر عياد”. كلاهما سجينان سابقان: عبد اللطيف 4 سنوات سجنا في التسعينات، أما عامر فنزيل السّجون عام 1984 ثورة الخبز وعمره 14 ، وزمن بورقيبة 1987 وبن علي إلى سنة 1998.

الإعلامي عامر عياد
الإعلامي عامر عياد

صخب الجمهور في المدارج لا يعني قدرات فريقه على الميدان. و”جماهير لا لا ولا لا ولا لا، قيسُون عامل حالة”، وثقافة “الرّبوخ” السياسي لن تجدي نفعا يوم إفلاس الدولة المطالبة بتوفير 15 مليار نهاية 2021. احتفوا سابقا بنداء تونس 2014 مخلّصا، والنتيجة تعرفونها.. لم يحتج الناس 25 جويلية لتأنيث الحكومة و”جَندرتها” ولا تغيير الدستور، بل على أداء الحكومة. وهو مقتل الرئيس الذي نَقل جمرة الحكم من يد غيره إلى يده، وسيكتوي بها. فهنالك مسؤولية سياسية في الحكم، ولكن الرئيس يرى نفسه مسؤولا عن الديمقراطية، وليس مسؤولا فيها وهو ما سيعرفه يوم الكريهة وسَداد ثغر. وكما تعللوا بان الديمقراطية لم تملا قفة المواطن، سيعرفون أن تغيير فصول من الدستور لن تملا سلّة بيض واحدة أيضا حين يبلغ التضخّم مداه.

مساء الجمعة ظهر على “الجزيرة” 19.45 د من “حركة الشعب، محمد بوشنيبة، ليقول بهتانا أن عدد المحتجين ضد الانقلاب لم يتجاوز يوم 26 سبتمبر 2500، فيأتيه الجواب اليوم بالرقم نفسه من صحيفة “لوفيغارو” أعتى أعداء الإسلاميين، و”الجزيرة”!! ويتورط” زْميمه” المَغزاوي باستعمال صورة حراك 26 صورة اليوم في فضيحة تاريخية، كما فعل رئيس تحرير الفوتوشوب “زياد كريشان” في صحيفة “المغرب” 2013. إعلام الإفك لا ينتقد إلا التجارب الديمقراطية، ويتجاهل السلطوية العربية أبدا لأنه عشّش في مزابل حكمها، ولم يستطع إنقاذ بن علي أَوان سقوطه، وسيواصل التلاعب بالأرقام لإحباط العزائم.

عبد اللطيف علوي
عبد اللطيف علوي

وليس عيبا أن يختلف الناس سياسيا حول أمهات القضايا في الديمقراطية. الشعبوية والعبثية في تونس جعلتا السياسة شبيهة بتشجيع فريق كرة قدم: كل ما يفعله فريقك جيد وصحيح، وما يفعله المنافس سيئ وخاطئ. عقلية تصلح لتشجيع فريق وليست لإدارة شؤون دولة. من ناصروا الرئيس اليوم هو أقصى ما وصلوا إليه من تحشيد. وكان حراك 26 بداية وليست اعتصارا لكل القدرات الديمقراطية التي ستكون هادرة. وعلى المتابعين أن يفرقوا بين قواعد صلبة لأحزاب عريقة نضالا وسياسة، مع جماهير متقلبة المزاج سُهلت لها كل الأمور للحضور عكس تجمع 26، رغم الحصار الأمني والتّرهيب الناعم.

عكس الظاهر، لا وجود لكتلة حزبية للرئيس، بل عواطف وانفعالات. فإجراءاته مرفوضة من رجال الأعمال الذين أوقفوا الاستثمارات، وهو ما يفسر توقفه عن مداهمة المخازن وعجزه عن خفض الأسعار.

لا نريد تدخلا أجنبيا في بلادنا، ولكن الانقلاب جعل تونس حجرة في رقعة لعب الكبار. إذ زار قائد “الافريكوم” تونس ولم يقابل الرئيس: وهذا يطرح فرضيتين: إما أن الرئيس رفض مقابلته، وهو ما لن ينساه له الأمريكان الذين زاروا تونس 3 مرات في شهر واحد (أول مرة عبر تاريخها)، وإما أن يكونوا هم من رفض اللقاء، وهذا يعني الانتقال من الديبلوماسية إلى العسكرية. وعلى الرئيس ضغوط رهيبة من مجموعة السّبع ومن الاتحاد الأوربي للعودة إلى المسار الديمقراطي ومن دول الجوار، ولن يستطيع الصمود كثيرا وسيبحث عن حل وسط. فلم تقدم الإمارات والسعودية أي دعم، كما فعلتا مع مصر بمنحها 30 مليار دولار سنة 2013، واللقاحات لن تخرج التونسيون من البطالة..

للجماهير الموتورة أقول “مهمة الثورة القضاء على الاستبداد وتوفير الحرية، لكن الفشل في تحقيق الرخاء بعد الثورة مهمة المجتمع بكل مكوناته” كما قالت المفكرة الألمانية “حَنت ارنت”. وان إفلاس الدولة يعني التغطية المالية بشروط التطبيع… فيضيع ما هو مادّي ورمزي من الحكم.

حالة السودان يستمسك فيها الناس بالحكم المدني أمام عساكر مسلحين، ومهمتنا في الأصل أسهل. أفلست اليونان ولم تغيّر دستورها، وكان العنف في كل البرلمانات ولم تغلق.. سيفشل الانقلاب لان الرئيس، إلى حدّ الآن، يواجه المجتمع السياسي وليس الاجتماعي المحتجّ على أوضاعه.. فقط بعض الوقت.. والرباّط. فالهدف إنقاذ الدولة من السقوط والبلد من الانهيار. لان هدفهم هدم التجربة الديمقراطية، وحتّى يوقفوا عدواها لا بد أن يكون الانطلاق مُؤلما، وتكون الديمقراطية التي ضحت من أجلها الأجيال الضحية الأولى في الحرب ضد الحركات الإسلاميّة.

الإعلام ميدان المعركة، وإلى أنصار الديمقراطية.. لا تبرحوا أماكنكم…

شاهد أيضاً

الإنقلاب… أتراه يقلب كياني؟؟..

إسلام حمزة – أنا المدعوة.. الأستاذة إسلام حمزة.. قد أبدو رقيقة.. هادئة.. وربما ناعمة.. – …

القصيدة وما فيها

صالح التيزاوي  الإعلامي عامر عيّاد، يعتقل من أجل قراءة قصيدة لشاعر، هو نفسه، لم يعتقل، …

اترك رد