fbpx
الأربعاء , 20 أكتوبر 2021

لا يوجد حلّ أنثى أو حلّ ذكر !

فتحي الشوك 

يا صديقي لا يوجد حلّ أنثى أو حلّ ذكر إلّا في أذهاننا المتخلّفة الّتي تعالج الأفكار بأعضائها التناسلية!

هي أوّل امرأة في تاريخ تونس والعرب الّتي تعيّن في مثل هذا المنصب، طيّب ولماذا لم يكن من الأوّل ؟ لماذا يكون ذلك تحت الضغط ومباشرة بعد زيارة قائد الافريكوم ولقائه بقيادات الجيش وبعد التململ الفرنسي الأخير من وضعية التخشّب الّذي أصابت الرّئيس المنقلب والّتي ازدادت بعد يوم 26 سبتمبر المشهود؟

قيس سعيد يستقبل نجلاء بودن في مكتبه (مواقع التواصل)

هو اذا تعيين وليس تكليفا أو إذن بتشكيل حكومة، وفق الأمر الرئاسي 117 والمادة 16 منه، ستكون بمقتضاه كما كتّاب الدّولة في فريقها، مسؤولين بتنفيذ برنامج القائد، يعني بلغتنا “صبّابة ماء على اليدين”، الماء الذّي يحتاجه السيّد للوضوء ليصلّي حينما يأتي موسم الصّلاة!

قرار غير دستوري لرئيس فقد شرعيته ثمّ لمشروعيته الّتي يدّعيها

قد تكون العصفورة الّتي أوجدها على عجلة من أمره والّتي يعتقد أن لا شائبة فيها وهو يرمي بذلك إلى ضرب عصفورين بحجر واحد:

  • إرضاء واسترضاء للخارج الضاغط بقوّة لأجل رؤية حكومة تتشكّل ومحاولته التغطية على شرعيتها وقانونيتها وقدرتها على مجابهة الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية والأزمة السياسية بتسمية امرأة على رأسها وهي خطوة متقدّمة وصادمة في المجتمعات “الذكورية المتخلّفة” تطمئن المتشكّكين في المسار الجديد الضبابي والمجهول الّذي يدفع في اتّجاهه قيس سعيد تونس، لا خوف على مكتسبات الدولة المدنية ولا خوف على مكتسبات المرأة فها هي تعيّن رئيسة لحكومة!
  • تحويل النّقاش من مبدئيته وجوهره وتسويفه وتعويمه وجعله يدور حول الجندرية والنسوية والتفرقة الجنسية والذكورية المقيتة والنّمطية المعلّبة والحداثوية المزيّفة عوض التركيز على أصل المشكلة والمعضلة الحقيقية المتمثّلة في الانقلاب على الدستور ومنظومة الاستبداد الّتي برزت كقمّة جبل الجليد.

صرت معارضا لقيس سعيد وسياساته وقراراته فأنت ضدّ المرأة مع أنّ الكثير ممّن انتخبوا قيس سعيد فعلوا ذلك لرأيه المعلن في قضيّة المساواة في الميراث!
كما أنّ كثيرا منهم اختاروه بعد صيحته الشهيرة “التطبيع خيانة عظمى” ليضع يده في يد المطبّعين من المتصهينين العرب!
وآخرون أعجبتهم فصاحة لغته العربية وتديّنه ليكتشفوا أنّ تلك كانت متطلّبات اللّقطة!

هو تاجر بالدّين وبالقضيّة فما المانع أن يتاجر بالمرأة؟

في الحقيقة هو ليس الوحيد الّذي يفعل ذلك وليس ما يقع بالبدعة أو الجديد، فالدّين والمرأة وفلسطين هي سلع يستدرّ منها الرّبح السّريع والوفير!
تعيين امرأة والتركيز على أنّها امرأة هو إثبات للنّظرة المجتمعية الدّونية للمرأة، ففي الحقيقة كان من الواجب التعامل مع الذّوات وفقا لما تحمله رؤوسهم من أفكار ووفقا لكفاءتهم بغضّ النّظر عن تضاريس أجسادهم وأعضائهم التناسلية، زيادة على أنّ الرّئيس المنقلب كان يبحث عمّن لا تشوبه شائبة وعن الولاء الأعمى في ظّل توجّسه ممّن له القدرة أو الإمكانية للخروج عن طوعه أو الانقلاب عليه، لذا فهو كان يبحث عن طرطور أو طرطورة، وبناء على ذلك فإنّ ما أقدم عليه لا يعدّ تكريما أو تشريفا للمرأة بقدر ما هو استهانة بها وترذيل لها بعد أن رذّل كلّ شيء.

لذلك صديقي أكرّر لك لا يوجد حلّ أنثى أو حلّ ذكر، هو حلّ واحد لا غير، إسقاط هذا الانقلاب ومعالجة العطب التاريخي الّذي وقعت فيه البلاد ومحاسبة المتسبّب أو المتسبّبين فيه، سيأتي ذاك اليوم لا مفر.

د. محمّد فتحي الشوك

شاهد أيضاً

ربّ ضارّة نافعة

فتحي الشوك  خرق السّفينة وقتل الصّبي وهدم الجدار، فعل ذلك ولم يتبع سببا، ولم يكن …

هيلا هيلا يا مطر

فتحي الشوك  اصحى طار النّوم، صباح الخير، هلا بالحبّ، وأنا أتوب عن حبّك؟ أهيم شوقا، …

تعليق واحد

  1. الحل في البحث عن حل او تقديم حل او عرض حل، اما ان تكون في حل، بكسر الحاء، من كل امر، والاكتفاء بنعي اهل الحل والعقد، فلا يزيد ذلك في هذا الا تعقيدا، فما هو الحل؟

اترك رد