fbpx
الثلاثاء , 19 أكتوبر 2021

رسالة شارع الحرّية الموجّهة إلى من لا يقرأ !

فتحي الشوك 

منذ ساعات و أنا انتظر ردّا قد لا يأتي وقد كتبت رسالة بالأمس ضمّنتها بعض مطالبي وآرائي ووجهة نظري، رسالة صاخبة غاضبة هادرة كانت ضمن مئات الرّسائل الّتي رميناها في صندوق البريد الحديدي الصّدئ، رسالة تقليدية كتبت بحبر ممزوج بالوجع والألم وقطرات من الأمل، مئات مثلي تنادوا في لحظة صدق ليكتبوا على إسفلت شارع الحرّية وحيطانه دفاعا على الحرّية والمواطنة والكرامة الإنسانية.

كانت وقفة رمزية ناجحة ورسالة قويّة بقوّة ما تحمله من رموز ومعاني وعنوانها سيبقى ذاك الشعار المدوّي : دستور، حرّية، كرامة وطنيّة، وأيقوناتها متعدّدة منها تلك الفتاة الصغيرة الّتي لا يتجاوز سنّها العشر سنوات المعبّرة عن الإرادة والتحدّي والقوّة والعنفوان والأمل، وأيضا تلك الأمّ المريضة الواقفة صامدة وهي تتّكأ على عكّازها والّتي تنتظر متى تحتضن ابنها المسجون لأجل رأيه وتصفية لبعض الحسابات، دون أن ننسى تلك الفتاة الشابة الجالسة على كرسيها المتحرّك وذاك الكهل الّذي استهزئ بتساقط أسنانه ومن فمه من بعض من لا يرون في الفم وظيفة سوى الأكل أو اللّعق وممّن يعتقدون أنّ فتح الفم لا يجوز إلّا عند طبيب الأسنان!

بعض المئات من مواطني هذا الوطن تنادوا لأجل إطلاق صيحة فزع عسى يتمّ إنقاذ ما يمكن إنقاذه، حاملين رسالة واحدة مفادها أنّهم أصوات أخرى متواجدة لا يمكنها أن تخضع للصّوت الواحد المهيمن الّذي يريد أن يطغى ويطمس بقيّة الأصوات، وأنّهم وجهات نظر مختلفة عن وجهة الرّأي الواحد والمفكّر الواحد والمنقذ الملهم الواحد.

ليس مهمّا الأعداد فالوقفة لم تكن بقصد الحشد ولم يكن وراءها “ماكينة” حزبية بل كانت تلبية لدعوات عفوية كردّات فعل طبيعية للمنحى الاستبدادي الّذي لاح في الأفق والّذي أضاف للانسداد انسدادا وعقّد أزمة تزداد تعقيدا وفسح المجال لمن هبّ ودبّ لكي يدلي بدلوه ويتدخّل في شؤوننا هاتكا ما بقي لنا من بعض سيادة.

مضمون الرّسالة أنّ هناك بعضا من الشّعب الّذي يريد وقد عبّر عن إرادته بوضوح في رسالة واضحة المعنى دون غموض أو لبس كاسرا بذلك مقولة “الشعب يريد” الضبابية والسّالبة لإرادة شعب لاختزالها فيما يريد الزّعيم الوحيد الّذي وحده يعلم ما الشعب يريد حتّى دون أن يعبّر عن ذلك أو يصيغ مطالبه أو يشارك في صياغتها، فيكفي أن الزّعيم خبير بما يخطر في بال المريد ويعمل على توفير كلّ ما هو له مفيد!

 رسالة شارع الحرّية 18/9/2021
رسالة شارع الحرّية 18/9/2021

أمّا العنوان الموجّه إليه الرّسالة فهي عناوين وليست عنوانا واحدا، للدّاخل والخارج، وأغلب الظنّ أنّ العنوان الرّئيس لن يتجاوب ولن يردّ مباشرة، فهو إن لم يكن حبيس من صنعه ودفعه للقفز بالزّانة في المجهول لغاية في نفس يعقوب، فهو سجين تصلّبه ورعونته وجنون عظمته الّذي عزلته بمتاريس من الإسمنت المسلّح وجعلته عاجزا عن التعاطي مع الواقع.

الرّسالة كانت موجّهة لمن وراء هذا الرّيبوت “الخردة” لتحيينه وإعادة برمجته فنحن نستحقّ احدى الرّيبوتات الحديثة من الجيل الثالث الّتي بمقدورها أن تتفاعل حتّى شعوريا فتبتسم وتحزن وتواسي من يتعامل معها وفي بعض الأحيان تجد الحلول لوضعيات معقّدة، وكان بالإمكان إعادة برمجة ريبوتنا بما يحترم ذكاءنا وعقولنا!

ويبدو أنّ الرّسالة قرئت بالمعكوس ككلّ مرّة، فكانت الإجابة بأرقام الزرقوني الحاضرة والّتي يقع الالتجاء إليها كلّما تضيق بهم السّبل، شعبيّة شعبويّة القائد لم تمسّ وهي كما هي وانتم “ولا شيء” كما يقول الصّافي سعيد الحاضر كما بعض الوجوه الأخرى في الوقفة الاحتجاجية.

لم يكتف الزرقوني بتلك البشارة ليضيف إليها أنّنا بين مطرقة الشعبوية وسندان الفاشية ولا مفرّ لنا من إحداها أو كلاهما.
قراءة مغلوطة وخاطئة لرسالة كانت واضحة، يبدو أنّ من قرأها لا يحسن القراءة أو يتعمّد تمديد الأزمة.
هي رسالة أولى ستتبعها أخرى حتّى تتحسّن قراءتهم ويتطوّر فهمهم، لن ترهقنا الكتابة.

د. محمّد فتحي الشوك

شاهد أيضاً

نابليون و المولد النّبوي الشّريف

فتحي الشوك  مولد بلا طعم ولا معنى ولا روح ولا رائحة، سوى تلك المنبعثة من …

ربّ ضارّة نافعة

فتحي الشوك  خرق السّفينة وقتل الصّبي وهدم الجدار، فعل ذلك ولم يتبع سببا، ولم يكن …

تعليق واحد

  1. سنية عبد الهادي

    رحم الله والدي الذين درسونا و أخرجونا من الجهالة، العلم نور، مسكين من هو في ظلمات الجهل يرزح، حتى وإن كان ممن يفكون الخط 😜

اترك رد