fbpx
الإثنين , 27 سبتمبر 2021

ما هي مشكلته مع الدستور ؟

نور الدين الغيلوفي 

الدستور أنشأه ماراطون من الحوارات والتوافقات بعد صراعات طويلة.. أرادت النهضة، وكانت صاحبة الأغلبية البرلمانيّة داخل المجلس الوطنيّ التأسيسيّ، دستورا تفرض فيه توجّهاتها فلقيت معارضة شرسة من خصومها.. وجاء الخبراء من داخل تونس ومن خارجها وجاءت الأحزاب ودُعيت المنظّمات.. وتحوّلت البلاد إلى ورشة عمل دستوريّة كبرى للخروج بدستور وطنيّ يصلح تعاقدا بين الجميع ويفكّك الألغام التي تحول دون وحدة المجتمع التونسيّ.. دستور يرتقي إلى اللحظة ويجد كلّ تونسيّ فيه نفسَه.. وأظنّ أنّ أستاذ القانون الدستوري قيس سعيّد نفسه قد دُعيَ، وقتها، للاستفادة من رأيه فلبّي الدعوة.

الآن، بعد أن انتصب رئيسا بفضل الدستور، صار الدستور “كخّة.. وخايب.. وماهوش قرآن ومجعول على المقاس”
– إيه مقاس شكون؟
– مقاس النهضة واليسار بمختلِف أطيافهم والقوميين والليبراليين والدساترة والنقابيين والمثقَّفين والفنّانين.. والعمّال والفلّاحين…
هؤلاء جميعا جُعل الدستور على مقاسهم.. لأنّهم مكوِّنو المجتمع التونسي المختلِف.. ولكنّ الدستور ألّف بينهم.
الدستور، إذن، منجَز تعاقدي هو خلاصة الخلاصة.. ونتيجة العقل التوافقي التونسيّ.
– وهل وجد أستاذ القانون الدستوريّ قيس سعيّد نفسه في هذا الدستور؟
– نعم وجد نفسه فيه.
– كيف؟
– أوّلا لأنّه لم يُدلِ بتصريح، وهو المختصّ، اعترض فيه عليه.. وثانيا: لأنّه رضي به وترشّح للرئاسة وفقه وفاز بها بفضله وأدّى اليمين على احترامه كما هو بلا تغيير ولا تبديل.
– إذن، ما مشكلته معه الآن؟
– له معه مشكلتان:
• الأولى أنّه يضبطه باختصاصات يحدّه بها ويجعل لاختصاصات أخرى رقابةً عليه.. وهو يريد اختصاصات مطلقة لا رقابة عليه فيها لأنّه هو الشعب والسلطة للشعب…
• أمّا الثانية فلأنّ الدستور كان خلاصة الحوارات والتوافقات والسيّد الرئيس يضيق بالحوار ولا يستطيع محاورة أحد، ولا يحبّ أن يوافقه أحد.. يريد أن يتحدّث وحده ويكتفي من كان معه بسماعه ولو كان مبعوثا أجنبيّا رفيع المستوى زار البلاد لإجراء محادثة مع الرئيس.. لأنّه يرى نفسه نسيجَ وحدِهِ بلا شبيه ولا منافس له.. ولأنّ الشعب انتخبه فقد صار هو الشعب.. ولا يرقى أحد إلى مقامه الذي رفعه إليه الشعب.. الشعب.. الشعب.. وهو لا يعني بالشعب غير نفسه.. ولو استقرّ به المقام فلن يعود إلى الشعب ثانية ليزِنَ حقيقة شعبيته…

لقد انتخبه الشعب فصار رئيسا.. والانتخابات لديه رصاصة واحدة تُطلَق مرّة واحدة تُميت الجميع وتبقي عليه وحده يوزّع مقادير الحياة على من شاء من الذين لا تشوبهم شائبة.. ولا أحد منزَّه عن الشوائب سواه.
– هل الدستور قرآن.
– نعم سيدي.. وأجمع للفرقاء من القرآن.. القرآن لا يتّفق عليه جميع التونسيين.. أمّا الدستور فمحلّ اتفاق ولا فائدة لمواطن في الاعتراض عليه.. ثمّ إنّ الدستور هو الذي حسم أمر خلاف التونسيين في القرآن نفسه.. بنصّه على حرية الضمير.

شاهد أيضاً

الرئيس سعيّد يلغي عمليّا دستور 2014 الذي تفوق مشروعيّته الشعبيّة والانتخابيّة والسياسيّة مشروعيّة رئاسة قيس سعيّد نفسه..!!!

عبد اللّطيف درباله إنّ أفضل ما فعله قيس سعيّد اليوم هو أن جعل نواياه وإنقلابه على الدستور …

قبل فوات الأوان .. ليس الوقت وقت تحميل مسؤوليات…

نور الدين الغيلوفي  دعوا البلادَ تعبُرْ هذه المحنةَ وليتحاسبِ الجميع بعد ذلك.. لا بدّ أن …

اترك رد