fbpx
الإثنين , 27 سبتمبر 2021

نهاية الدمية وقفت الزنقة بالهارب

أبو يعرب المرزوقي 

كل ما استنتجته من زلزال أفغانستان أكدته النخبة الأمريكية في احتفالها بالحادي عشر من سبتمبر صراحة وليس ضمنا كما كانوا يفعلون خلال شكرهم لقطر وتركيا:
لم يعد الكلام على الإرهاب الإسلامي بل على التآخي مع المسلمين والحرب على الإرهاب عامة والداخلي منه على وجه الخصوص.

وفي ذلك لا يختلف اثنان لأن جوهر الإسلام هو الردع -لا الإرهاب- أو الشوكة ذات الشرعية شرط السلم العالمية بمبدأي:
الآية الأولى من النساء أي الأخوة البشرية لأنهم جميعا من نفس واحدة ولهم رب واحد.
والآية الثالثة عشرة من الحجرات أي المساواة والتعارف بينهم معرفة ومعروفا.

لا أزعم أن أمريكا أسلمت.
بل ادعي أن نخبها فهمت أن الحرب على الإسلام خاسرة وأن فهمه شرط التعايش معه لأنه شرط السلم العالمية أو على الأقل شرط تمكن الحضارة الحديثة من إصلاح نفسها والتحرر مما وقعت فيه من إفراط وتفريط لما حاربت الإسلام بدأ من الصليبيات وختما بالاستعماريات.
لم يبق هذا الفكر المعادي للإسلام إلا عند أذيال الاستعمار في أوروبا العجوز وفي فرنسا بالذات التي كانت نهاية صليبياتها في بحيرة تونس في منتصف القرن الثالث عشر
إذ حتى من شاركوا في الاسترداديات أي الإسبان والبرتغال والألمان بقيادة شارل الخامس لم يعد لهم لا الرغبة ولا القدرة على ما عجزت دونه أمريكا.

لذلك فالدمية وأمثاله من أراذل النخب العربية السياسية والثقافية والإعلامية لا مستقبل لهم.
والزنقة وقفت بهم جميعا
مستقبلهم هو ما رأينا في مطار كابل أيام الإجلاء وما سبق أن رأيناه في فيتنام وقريبا منا في ما حصل للسوق السوداء والحركيين.

ما أتوقعه لنسخة دمية مصر
ما أكاد أكون متأكدا منه هو أن توقعاتي لمصير الدمية بعد انقلابه ستحقق كلها كما تحققت توقعاتي لأفعاله قبله.
فمآله القريب جدا هو إما العزل والمحاكمة بتهمة الخيانة العظمى أو الانتحار في آخر لحظة قبل الوصول لهذا المصير.
تونس لها رجال في كل طبقاتها ونخبها حتى من بين طبقتها السياسية التي يغلب على اغلبها الخضوع للمافية التي تمولها

وحتى من بين طبقتها الثقافية التي تخضع للثانية بتوسط الطمع في فضلات موائد الأولى.
وحتى من بين إعلامها الذي ورثته عن عبد الوهاب عبد الله ودورهم الذي لا يختلف عن شعراء الكدية ونخب أخلاق ابن علي أو ثورته الهادئة.
وحتى في حثالة عامتها التي يستعملها المفسدون في الأرض والمقدمون على سفك الدماء ممن لا يرعوي من النخب العميلة.
تونس فيها رجال في قوتي تنفيذ القانون الداخلي والخارجي بعد أن شرعتا في التعافي لأنها رأت مآل كل من خان الوطن فحوسب فعادت بالتدريج إلى قيم الوظيفة التي تجعلهم حماة الوطن في الداخل والخارج.
ولولا ذلك لكان الدمية قد انجز مشروعة في نفس اليوم الذي انقلب فيه.
سايروه حتى يدفعوا الشعب والقوى السياسية والنخب الثقافية والإعلام وكل المشاركين في إنتاج الثروة والتراث لرؤية ما سيجنيه عليهم هذا الأحمق الذي ظنوه قديسا واحتراما لشروط المحافظة على الدولة.

لكن لما تبين للجميع أن الرجل راكضة به فرس ويخبط خبط عشواء فهم لن يحولوا دون الشعب والتعبير في الشارع عن رفضه للعبث بمكتسباته التي مكنته من السعي المتدرج نحو المصالحة بين تليد ماضيه وجديد مستقبله دون أن يكون ذلك طريقا إلى الحرب الأهلية كما حدث في غيرها من أقطار الربيع.
لذلك فإني أدعو كل هؤلاء الذين فهموا الخطأ الذي وقعوا فيه وصوتوا لهذا القذافي المفلس ورديفه اللينيني البهيم أن ينزلوا إلى الشارع لعزله مادام قد ألغى كل إمكانية لعزله بالطرق الدستورية النظامية.

ففي ذلك امتحانان:
الأول لهم حتى يبينوا لأنفسهم قبل غيرهم أنهم لا يقلون وطنية عن رجال الموجة الأولى ونسائها ممن أقدموا على الإطاحة برئيس المافية ابن علي فيقدموا على الإطاحة بعميل المافية الدمية الحالية.
الثاني فرضيتي حول طبيعة الموقف الحالي للقوتين الممثلتين لأداة تنفيذ القانون الداخلي أي القضاء والأمن وتنفيذ القانون الدولي أي الدبلوماسية والدفاع وانحيازهم أربعتهم للموجة الثانية من الثورة حتى يتم تحقيق الانتقال الديموقراطي سلميا.
ما يعني أن بعض تعثراته هي كلفة تجنب الحرب الأهلية أو كلفة السلمية الضرورية في شعب متحضر.

شاهد أيضاً

الإسلام السياسي ليس توظيف الإسلام في السياسة

أبو يعرب المرزوقي  لو كان الإسلام السياسي هو توظيف الإسلام في السياسة لكانت كل الأنظمة …

انتخابات المغرب هل هزم الإسلاميون حقا ؟

أبو يعرب المرزوقي  زعيما الحزب الإسلامي الحاكم في المغرب صديقا لي. محاولة المقابلة بينهما لتفسير …

اترك رد