fbpx
الإثنين , 27 سبتمبر 2021

الزلزال .. بين الكاميرا الخفية و سكاي نيوز

فتحي الشوك 

هل تذكرون تلك الكاميرا الخفية الّتي كان موضوعها الزلزال وهل تتذكّرون تلك الحلقة الّتي استضافت رئيسنا الحالي قيس سعيد فأبهرنا بردود فعله المختلفة عن بقية ضيوف الحلقات الّتي سبقتها والّتي تبعتها.

لا يمكن الحديث عن ثبات انفعالي أو برودة أعصاب متناهية بل هو شبه انعدام لأيّ ردّة فعل طبيعية لإنسان طبيعي يتعرّض لخطر داهم ومحشور في قلب الكارثة إذ كانت الأرض ترتجّ والأصوات تدوّي والأجسام تتحرّك وبعضها يتطاير والضّيف لم تتحرّك له شعرة واحدة ولم ترتسم على وجهه أيّ علامات فزع أو حتّى استغراب واكتفى بالتّساؤل : ماذا هناك؟ ما لكم؟

ظاهرة ملفتة تطرح احدى الفرضيتين:
إمّا أنّ الضّيف أخبر مسبّقا بالسّيناريو وبأنّها كاميرا خفية ليظهر في النّهاية بأنّه استثناء وخارق للعادة يمكنه مجابهة كارثة بحجم زلزال مدمّر بثبات لا مثيل له، ثبات مؤمن بقدره وقائد قادر صامد في أشدّ لحظات الخطر المحدق والّذي لا تزعزعه رجات الزلازل مهما اشتدّت، وقد بالغ المخرج في التركيز على ذلك بل أفقده الواقعية والقى بالمشهد في ضفّة الخيال والأسطورة، فحتّى الأنبياء والقادة العظام في الملاحم الكبرى والكوارث العظمى انتابتهم الرّجفة وبعض الخوف وارتعشوا بل وصرخوا وانهمرت دموعهم ولم تختف لديهم ردّات الفعل الطّبيعية البشرية في مواجهة الأخطار الجسيمة، ردّات فعل طبيعية مرتبطة بنسبيتهم وضعفهم وبشريتهم.
في هذه الحالة فنحن أمام خدعة سينمائية وأمام ممثّل بارع، خبيث وماكر.

وإمّا أنّ الكاميرا الخفية كانت محترفة ومتقنة بشكل يستحيل على الضّيف الموقع به أن يدرك أنّها لعبة ويقتنع بأنّها مشهد واقعي يعيشه، وفي هذه الحالة فردّة فعل أو تقريبا عدم وجود أيّ ردّة فعل وسط هول ما يقع وما يجري حوله لا يمكن بالمطلق اعتبارها طبيعية أو تصدر من إنسان طبيعي، فهي عبارة عن غياب التفاعل الشعوري الملائم لوضعية مستفزّة مستثيرة للشعور وهو ما يمثّل أعراض التوحّد المرضي وكذلك متلازمة القطبية والبارانويا والميڨولمانيا.
أي أنّه في هذه الفرضية نحن أمام حالة مرضيّة مستفحلة ومتقدّمة.

نستحضر تلك الكاميرا الخفية لنعرّج على أخرى ظاهرة وتبرز كلّ مرّة ينوي قيس سعيد القيام بزيارة فجئية أو يدفعه الخاطر للقيام بجولة على القدمين ليتفقّد الرّعية، كاميرا أخبار السماء أو السكاي نيوز الّتي كانت في الموعد كما بعضا من أنصاره في استقباله وهو يقوم بجولة في شارع الحرّية، الّذي شهد ساعات قبل إطلالته البهيّة مظاهرة تندّد بحكمه وكذلك حرق شاب لجسده بعد أن سدّت في وجهه كلّ الأبواب.

زلزال وقع عشية ذلك اليوم في ذلك الشارع الّذي مشى فيه الرّئيس في موكبه وهو يتبختر فخورا ضاربا الأرض برجليه وكأنّ شيئا لم يقع والمرجل يغلي ويكاد ينفجر، كان يتحدّث عن الدستور وهو يعتقد أنّ الشعب المتخيّل في ذهنه شبيهه من آكلي الدساتير ليكفيهم ذلك الظمأ والجوع والفقر وليلقي كعادته كلماته الممجوجة الركيكة الّتي لا تسمن ولا تغني من جوع.

ذلك الزلزال الواقع هو شبيه بذاك الافتراضي والتفاعل هو نفسه المتميّز بغياب التفاعل الملائم لوضعية بعينها.

وهو ما يعني كما في الكاميرا الخفية أنّ الرّئيس منفصل عن الواقع ويعيش عالمه الخاص ولا يدرك حقيقة ما يجري حوله وبالتالي غير قادر على ادراك المعطيات وتقييم الوضع وعاجز عن التمييز وهو بمثابة المريض النفسي الذي يتمّ استغلاله كحصان طروادة لتحقيق أهداف من يسوسه، أو أنّه ممثّل مخادع بارع خبيث وماهر بإمكانه خداع الجميع، وقد يكون مزيجا بين الإثنين إذ في بعض الأحيان يستثمر المريض النفسي في مرضه ليتمادى ويضيف إلى أعراضه اللّا إرادية بعض الأعراض الإرادية الّتي يريدها كما الشّعب يريد ابتغاء منفعة يقصدها.
وذاك أدهى وأمرّ.

د.محمّد فتحي الشوك

شاهد أيضاً

كونوا في الموعد لأجل هذا الوطن

فتحي الشوك  بضع العشرات من الغوغاء والمغيّبين والمتوتّرين الموتورين حضروا في شارع الثورة أمام المسرح …

“پول دي شانيل” التّونسي

فتحي الشوك  لا تحتاج لأن تكون محلّلا نفسيا أو مختصّا في الأمراض العقليّة لتكتشف أنّ …

اترك رد