fbpx
الإثنين , 27 سبتمبر 2021

خطة الرئيس: انقلاب الزعيم على دستور الثورة!

القاضي أحمد الرحموني

كالعادة، وحتى قبل 25 جويلية، تصدر الأخبار من رئاسة الجمهورية بطريقة “ملتوية”. وقد اختار الرئيس هذه المرة “إذاعة” ملامح من خطته المقبلة من وراء البحار، عن طريق وكالة “رويترز” وعلى لسان مستشاره وليد الحجام، في تصريح لم يخض في التفاصيل.
وقد أفاد المستشار “ان ملامح خطة الرئيس في مراحلها الأخيرة ومن المتوقع الإعلان عنها رسميا في وقت قريب!.”

وللتذكير -حتى لا ينسى المتابعون- كان رئيس الجمهورية قد أصدر في 23 أوت الفارط (أي بعد 29 يوما من إعلان قراراته الشهيرة) أمرا يقضي بالتمديد في التدابير الاستثنائية المتخذة بمقتضى الأمر الرئاسي عدد 80 لسنة 2021 إلى غاية إشعار آخر مع التأكيد أن رئيس الدولة سيتوجه في الأيام القادمة! ببيان إلى الشعب التونسي (وهو ما لم يحصل منذ أكثر من نصف شهر!).
مع الإشارة إلى أنه سبق قبل ذلك بمدة التصريح بان الإعلان عن تركيبة الحكومة سيكون في الأيام القليلة القادمة.

وحتى لا نضيع في سلسلة الوعود المتتالية، يمكن أن نلاحظ انه لأول مرة يتم الإعلان (ولو بصفة شبه رسمية!) على وجود خطة (أو خارطة طريق) من المتوقع كشفها رسميا في وقت قريب!.
ومن الواضح أن التردد والغموض وحتى الارتجال هي اقل الأوصاف التي يمكن أن نطلقها على التمشي الذي انتهجه الرئيس منذ 25 جويلية الفارط وان الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لم تعد تحتمل أوضاعا ملتبسة وإدارة منفردة وانتظارات طويلة لا آخر لها!.

ومن الكلمات المعدودة التي نطق بها المستشار علمنا ان هناك “ميلا إلى تعديل (تغيير) النظام السياسي الذي لا يمكن أن يتواصل، ربما (!) عبر استفتاء، وانه يفترض تعليق الدستور وإصدار نظام مؤقت للسلطات. والاستفتاء يستوجب وقتا وإعدادا لوجستيا.”
وبين “الميل” و”ربما” يمكن أن نستنتج أن الأمر هو في جانب منه استمرار على سلوك “التأرجح”، إلا أن الهدف الواضح هو تغيير النظام السياسي في استقلال تام عن الشرعية الدستورية.
أما الآليات التي يقترحها رئيس الجمهورية فهي تعليق الدستور (أي عمليا إلغاؤه) وإصدار نظام مؤقت للسلطات واستفتاء الشعب (على تغيير النظام السياسي).
ولا يظهر من صيغة الإعلان عن هذه التوجهات أن الرئيس (ومستشاره) على وعي كامل بخطورة التداعيات المترتبة عن الانفصال بصفة مطلقة عن منظومة دستورية (بمبادئها وسلطاتها ومؤسساتها وآلياتها) استغرقت في التمهيد لها وإعدادها ثلاثة أعوام فضلا عن الأعوام التالية لإصدار دستور 27 جانفي 2014 التي كانت مرحلة ضرورية -لم تكتمل بعد- بقصد إرساء تلك المنظومة.!

ومهما كان، فهل كان تغيير النظام السياسي مندرجا في التدابير التي تحتمها الحالة الاستثنائية حسب مقتضيات الفصل 80 من الدستور (الذي تمسك به الرئيس في إسناد شرعية تحركه)؟. أم أننا نشهد فعلا “انسلاخا” لرئيس الجمهورية عن أية شرعية دستورية (حالية) والتلويح باستعادة مرحلة تأسيسية أخرى يتولى فيها استفتاء الشعب على تغيير النظام السياسي؟!

لا شك أن “انقلاب “الرئيس على “دستور ثورة الحرية والكرامة” الذي اقسم على احترامه وصياغة “دستور صغير “يكون بديلا مؤقتا عن الدستور الدائم سيفتح الباب على مصراعيه لصراعات وتحديات وتوترات ومشاكل لم تكن حتى في اعتبار من ساند “شعبيا” الرئيس في اتخاذه للتدابير الاستثنائية.!

فهل كان 25 جويلية “حربا على الفساد” أم استعادة لنظام رئاسي عصفت الثورة بقواعده!؟
وهل يمكن للرئيس أن يأمل اكثر مما له الآن من سلطات (أو صلاحيات) لإحداث التغييرات التي يرتئيها والاستجابة “لطموحات الشعب التونسي”. ؟!
وكيف سيكون الاستفتاء ومن سيضمنه (وهو الخصم والحكم!)؟
وماذا سيتغير حقيقة بفعل هذه الخطة، اكثر من إشغال الناس الذين “انهكوا” بالوعود والأماني بإعداد الاستفتاء وترديد الشعارات وتقديم آيات الشكر “للزعيم الملهم” و”القائد الفذ”؟!.

شاهد أيضاً

قيس سعيد يغير تسمية الثورة “بأمر رئاسي” !

القاضي أحمد الرحموني انتهى قيس سعيد، من قوة سطوته، إلى جعل كلامه (وفكره) ذا شكل “قانوني” …

دستور قيس سعيد ومشروع السيطرة على الدولة

القاضي أحمد الرحموني لا مجال للشك أن خطة قيس سعيد للانقلاب على الدولة في أسسها وتوجهاتها …

اترك رد