fbpx
الإثنين , 27 سبتمبر 2021

وزير الخارجية اليوناني: تونس بلد ليس له ثقافة تاريخية أو انتماء تاريخي..

عبد اللّطيف درباله

وزير الخارجية اليوناني “نيكوس ديندياس” جاء في زيارة لتونس صحبة وفد من بلاده.. وقابل رئيس الجمهورية قيس سعيّد.. وخرج وسط قصر قرطاج ليقدّم كلمة تمّ نشرها على الصفحة الرسمية للرئاسة على الفايسبوك.. قال فيها حرفيّا:
“تونس بلد ليس له ثقافة تاريخية أو انتماء تاريخي.. ما يربطنا هو أهمّ من ذلك..”
ومواصلا بقوله:
“عكس بعض البلدان في شرق المتوسّط.. ليس لدينا أجندا خفيّة في علاقتنا بتونس..
نحن اهتمامنا هو استقرار تونس وازدهارها.. وفي هذا الإطار نحن ندعمكم وسنواصل دعمكم ودعم قوى الاعتدال في تونس..
نحن ضدّ أي قوّة تريد فرض المبادئ الدينيّة أو الايديولوجيّة..”

يعني وزير خارجيّة أجنبي.. لدولة أوروبيّة.. يقول من قصر رئاستنا بأن “تونس بلد ليس له ثقافة تاريخية أو انتماء تاريخي”.. ويضيف بأنّ بلده الأجنبي (اليونان).. “ضدّ أي قوّة تريد فرض المبادئ الدينيّة أو الأيديولوجية..” في تونس..
(علما وأنّ الدستور اليوناني ينصّ على أنّ المذهب الرسمي للأمة اليونانية هو مذهب الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية !!!)
ورغم ذلك لم نسمع لجوقة أنصار “الزعيم”.. والمتشدّقين هذه الأيّام بعدم التدخّل الأجنبي في شؤوننا الوطنيّة ركزا ولا صوتا..!!

بل أنّ وزير خارجية اليونان هاجم ضمنيّا لكن بمعنى واضح تركيا التي تعيش بلاده خصومه سياسيّة معها.. وذلك على أرضنا.. ووجّه لها اتهامات من قصر قرطاج بقوله:
“عكس بعض البلدان في شرق المتوسّط.. ليس لدينا أجندا خفيّة في علاقتنا بتونس..”
ولم نسمع احتجاجا من المتغنّين بالسيادة الوطنيّة.. فقط لأنّ كلامه يلاقي هوى في نفوسهم لأسباب إيديولوجية.. ويتوافق مع أجندتهم السياسيّة..
فمشاعر الوطنيّة كما نرى.. تحضر حينا وتغيب أحيانا.. بحسب الأطراف والحسابات والمصلحة..!!

كدليل إضافي على كلّ ذلك.. فإنّ وزير الخارجية اليوناني قال: “جئت اليوم لأدعم المجهودات المتّخذة في إطار الانتقال الديمقراطي.. نحن لن نترك تونس تتقهقر.. وهو ما قاله سيادة الرئيس اليوم”..
وطبعا نزل ذلك الكلام بردا وسلاما على أنصار “الزعيم” باعتباره وطنيّة خالصة.. حتّى وإن كانت بنكهة يونانيّة معتّقة..!!
وقال الوزير اليوناني أيضا نفس ما قالته أطراف أجنبية أخرى وشبعت سبّا واتهاما وتخوينا باعتبارها والحالة تلك تدخّلا سافرا في الشؤون الوطنية الداخلية.. فقال بأن اليونان تتمنّى أن تكون هناك عودة سريعة للعمل العادي للمؤسّسات.. وأن يتمّ تشكيل حكومة جديدة في أقرب الأوقات.. وأن تنخرط تونس في حوار مع الأطراف الفاعلة ومن ضمنها المجتمع المدني..
لكن مادام الوزير اليوناني يدعم فخامته.. الرئيس قيس سعيّد.. فإنّ الكلام وطنيّ وليس تدخّلا في شؤوننا الوطنيّة..!!

لأنّ البعض في تونس يرى الوطنيّة هي “الزعيم”..
وأصبح يخلط بين تونس وبين شخص قيس سعيّد..
تماما كما وقع الخلط سابقا بين تونس وبورقيبة.. وبين تونس وبن علي.. فأصبح من يناصر بورقيبة وبن علي وقيس سعيّد هو وطني.. ومن ينقدهما هو غير وطني..
وأصبحت الدول الأجنبيّة التي تساند شخص قيس سعيّد هي دول صديقة وشقيقة ومحبّة لتونس وداعمة لسيادتنا الوطنية واستقلاليّتنا..
وأصبحت الدول الأجنبيّة التي تنقد مسار قيس سعيّد.. أو تدعو لاحترام الدستور والديمقراطيّة.. هي “شرّيرة” وعدوّة لتونس وللشعب ومتدخّلة في شؤوننا الوطنيّة..

ولله في خلقه شؤون..!!

رئيس الجمهورية يستقبل وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس
رئيس الجمهورية يستقبل وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس

شاهد أيضاً

أعضاء بالكونغرس الأمريكي: هل نفّذ سعيّد إنقلابًا في تونس

عبد اللّطيف درباله أعضاء بالكونغرس الأمريكي يعدّون رسالة يدعون فيها وزير خارجيّتهم إلى تحديد ما إذا كان …

الرئيس سعيّد يلغي عمليّا دستور 2014 الذي تفوق مشروعيّته الشعبيّة والانتخابيّة والسياسيّة مشروعيّة رئاسة قيس سعيّد نفسه..!!!

عبد اللّطيف درباله إنّ أفضل ما فعله قيس سعيّد اليوم هو أن جعل نواياه وإنقلابه على الدستور …

اترك رد