fbpx
الإثنين , 27 سبتمبر 2021

الحرية بين “فقه التقويض” و”فقه النكاية”

صالح التيزاوي 

سنظلّ نعشقها ونهيم بها شوقا مهما غرّبتنا عنها إرادة استعباد البشر وممارسة الوصاية على أرواحهم وضمائرهم ووضع القيود على أفكارهم وعلى حركتهم.. سنظلّ نتغنّى بها مع كلّ إشراقة شمس وطلعة قمر.. صورة الشّاب الذي رفع القفص عاليا وهو يطلق سراح العصفور والتي أذهلت العالم سحرا وجاذبيّة وأدخلت الرّعب في قلوب المستبدّين، ليس من السّهل نسيانها. ولو كان لثورة 17/14 هذا المكسب الوحيد لكان كافيا لتأخذ مكانها بين الثّورات الكونيّة، وتفوّقت عليها جميعا في تسامحها وطبيعتها الإنسانية. وذلك ما جعلها منها استثناء، وما أغرى أعداءها بالكيد لها.

هي كذلك لأنّها لم تميز بين المواطنين، بذلت الحرّيّة للجميع حتى لإعداء الحرّيّة، ولم يكن لهم من إسهام طيلة العشريّة الماضية غير التّآمر عليها مع كلّ شياطين الأرض، وهاهم اليوم يستغلّون محنة الحرّيّة ليعلّقوا عليها أسباب الفشل الإجتماعي والإقتصادي وجميع مظاهر الفوضى، وقد اشتغلوا على ذلك دون كلل أو ملل حتى وصلوا الغاية والمبتغى. ومن أعجب العجب أنّ هؤلاء الذين اعتنقوا الحرّيْة مذهبا مؤقّتا منذ عشر سنوات، هاهم ومع بوادر التّراجع عنها عادوا سيرتهم القديمة، ليستأنفوا دور “الخاطئة الشّريفة”.

مع بداية مؤشرات التّضييق على الحقوق والحرّيّات، انتقلوا سريعا من “فقه التّقويض” إلى “فقه النّكاية”… أكثر من مائتي حزب في البلاد، تشكّلت بعد الثّورة، لا تحسّ لها ركزا، أمّا “أقوى قوّة في البلاد”، فبعد أن أيّد و”ثمّن عاليا”، عاد إلى قلعته، يمارس حرّيته في سرّه، قانعا راضيا بدوره في التّنكيل بالثورة.

ورغم ذلك… ستبقى الحرّيّة عشق الأحرار، مهما انكسرت قلوبهم بانكسارها، لأنّها القيمة الإنسانيّة الأبرز، ومفرق الطريق بين التجضّر والتّخلّف.. بين الحياة والموت وعلامة فارقة بين الإنسان الذي يكابد ليكون إنسانا ويعتبر الحرّيّة مسألة وجوديّة ومن لا دور له في الحياة غير الإنتصار لصورة الوحش داخل الإنسان.

شاهد أيضاً

هل انتهى حلم أجيال بجرّة قلم ؟

صالح التيزاوي  كنّا ندرك أنّ الثورات المضادة لن يهدأ لها بال حتّى تنال من الثورة …

من شارع الثَورة: “علّي صوتك بالحرّيّة”

صالح التيزاوي  بعد خمسين يوما من الإجراءات الإستثنائيّة، التي نالت من حقوق الناس وحرّياتهم وأوقفت …

تعليق واحد

  1. سنية عبد الهادي

    ياليت

اترك رد